من المحبرة .. الرجل الحاضر الغائب

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]علي محمد الحسون[/COLOR][/ALIGN]

.. استطاع \”رومانسي\” الرواية المصرية محمد عبدالحليم عبدالله أن يصور في رواياته \”الريف\” المصري تصويراً شفافاً يجعلك تعيش كل تفاصيل الحياة في ذلك \”الريف\” فتكاد تشم رائحة \”البرتقال\” وتسمع خرير المياه وهي تجري من \”الترعة\” وأنين الساقية وحفيف الشجر فترى كل تفاصيل \”الريف\” أمامك بعفويتها.. وعفتها.. وطيبة أهلها.. وغفلتهم وذكائهم.. بتلك الظلال المغرقة في العذوبة.. المعجونة بالأنين.. وبذلك الخفق الذي يكاد يلفح صفحة وجهك وهو ينبت من بين السطور.. وتلك القدرة الكبيرة على الإمساك بأدق تفاصيل الحياة.. لقد استطاع هذا \”المطحون فناً\” ان يأخذني لكي أعيش حياة الريف المصري بكل شخوصه.. وتحدثت مع رجالاته.. وونسائه قبل أن تلمس قدماي أرض مصر في الستينيات.. من خلال ذلك النتاج الكبير والمميز له.. الجنة العذراء. عند الغروب. لقيطة.. وغيرها كثير..
محمد عبدالحليم عبدالله روائي لم يأخذ نصيبه دراسة واهتماماً في وسائل الاعلام المصري.. فإذا كان نجيب محفوظ قدم لنا \”الحارة\” المصرية بكل دقائق الحياة فيها.. عبر رواياته الثلاثية.. خان الخليلي.. ومريمار.. والحرافيش.. وإذا استطاع إحسان عبدالقدوس أن يقدم لنا الطبقة المتوسطة في الحياة المصرية بكل خروجاتها ونزواتها.. في أدق التفاصيل فإن محمد عبدالحليم عبدالله لا يقل عنهما في تقديمه للريف المصري وبكل طهره.. ونزواته لكنه أحد المحرومين من الضوء.
فلم يأخذ حقه في الإعلام المصري دراسة وتقديماً لا من خلال تقديم أعماله في المناسبات الثقافية التي تمر بها مصر ولا حتى في ذكرى مولده أو وفاته كما يحدث مع كثيرين أحسبهم أقل تأثيراً منه.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *