مشاهد مأساوية من انتخابات غرفة جدة
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]أحمد المهندس[/COLOR][/ALIGN]
* بعد 30 عاماً من الانتساب لغرفتنا التجارية الصناعية في جدة وتشرفي بتأسيس وعضوية العديد من لجانها.. وبعد ان شاركت بجهد المُقل في احتفالات يوبيلها الذهبي إعلاميّاً.
قررت بعد ان لمست المخالفات التي يمارسها بعض اعضاء الدورة التاسعة عشرة.. أن ارشح نفسي لانتخابات الدورة العشرين لتغيير السلبيات وانصاف صغار التجار.. ورغم خبرتي العملية في اللجان والعمل الاعلامي.. أعترف بأنني لم استعد بما يجب لهذه الانتخابات..ولم اخصص ميزانية مالية ضخمة ترهق كاهلي كأحد رجال الاعمال الصغار.. الذين دخلوا المجال للرزق اللحلال ولازال يتسم بأخلاقيات الوراقين من اهل الأدب والصحافة وقد تنبأ استاذنا الكبير الراحل المقيم محمد حسين زيدان بذلك كرجل تاريخ.. في مكتبي بالجريدة الخضراء \”الشرق الأوسط\” قبل ربع قرن عندما وجدني امامه أنصت لحديثه الادبي والاسلامي الذي لا يمل وهو يملي استاذنا الراحل صاحب القلب والقلم الاخضر عبدالله الدفري مقاله الاسبوعي.. وعندما عرف أنني جئت لأخذ بعض الاوراق وبوجوده فضلت البقاء والاستماع لحواره الذي لا يمل ضحك من الاعماق وقال انت لا تنفع كتاجر يا مهندس لو كنت منهم لتابعت تجارتك.. واضاف:
هل تعرف أن الشاعر الاديب محمد علي مغربي عندما ترك الادب وتفرغ للتجارة استطاع ان يكون منهم ويحقق ذاته وبعد ذلك عاد للمنزل الأول وبعد ان أمن مستقبله وأولاده ولم أعلق حينها.. ولكني تذكرت مقولته الآن واستعدتها بأسلوب الفلاش باك.. بعد انتهاء مولد الانتخابات التي كانت ثرية بالنسبة لحياتي ومفيدة فقد عرفت فيها الكثير من امور الحياة وتعامل الناس وسعدت فيها بمعرفة صفوة رجال الاعمال في الوطن.
وسعدت بالحوار معهم ومعرفة تجاربهم الانسانية والاسلوب الراقي الذي يمارسونه في حياتهم واعمالهم وكانت دروساً لا تقدر بثمن.. وثلاثة ايام ثرية بالخبرة والعلاقة الطيبة.. حتى ابني طالب الطب وابن اخي المهندس المعماري الشاب اللذان كان في منصتي رقم \”3\” لاستقبال الناخبين والاصدقاء استفادا من التجربة وكانا اكثر سعادة بها.
وكنت عن نفسي سعيداً بالجلوس الى صفوة رجال الاعمال السعوديين وكان مجلسنا يضم \”د. عبدالله دحلان والاساتذة عبدالرحمن الحصيني، خالد زيني، ابراهيم السبيعي، سعود السليمان، محمد حبيب خوجة، ماجد النافع، طارق الحوذان، حبيب البكري، الدكتور عمر زهير حافظ، الدكتور عبدالله صائم الدهر، الشيخ عباس عبدالجواد، المهندس محمد فايز، ماهر بندقجي، والدكتور واصف الكابلي\”.
وآخرون من مختلف فئات المرشحين ناهيك عن اصدقاء كل الاطراف والناخبين الافاضل.. فهل كان تجمعنا معارضاً \”؟!\”.
وكان ضحكنا القلبي يعلو في الاجواء.. وكنا نقوم بين الاحين والآخر باستقبال الناخبين ومرافقتهم الى مدخل الاقتراع وكنا نسخر ونستغرب مما يحدث من مخالفات وتجاوزات وسجلنا ذلك في بيان الـ 18 الذي ارسلناه لمعالي وزير التجارة والصناعة حفظه الله لاتخاذ ما يراه مناسباً.. وتناوله بالتعليق كبار الكتاب في صحافتنا الرائدة.
وقد كشف بعض المرشحين عن غضبهم المر من الاسلوب الذي يتخذه بعضهم ولا يتفق وآفاق الديمقراطية.. كالذي قدم عقدا للخدمات والقروض لمن يدلي له بصوته او من فتح بورصة الاسعار ونهم الناخبين ورفع السعر الى اربعة آلاف ريال او الذي ارسل ولده بشنطة مليئة بورق البنكنوت الازرق وحقق اعلى الاصوات ولم نره سوى اخر يوم ليدلي بصوته وافتعل ولده مشاجرة مع احد ابناء المرشحين وصلت الى الشرطة.
أما العبدالله وبقية الزملاء الذين لم يحالفهم الحظ بالفوز بسبب قلة الخبرة وعدم الاستعداد.. فقد اضافت اليهم تجربة الانتخابات خبرة وأتاحت لهم فرصة الاحتكاك واللقاء بالعديد من الوجوه الاجتماعية الانسانية التي ستفيدهم في حياتهم واعمالهم المستقبلية.
ولكن.. وآه من هذه الكلمة التي تخفي وراءها علامات استغراب ومعاني عديدة. فقد وجدت مآسى في الانتخابات لم اكن اتصور ان تحدث أمامي.
لقد وجدنا انهم بعد ان جاء بعضهم بالتعيين في دورات سابقة وما ادراك ما التعيين دخلوا الانتخابات مرة أخرى بعد ان شيدوا الخيم المليونية الفاخرة التي كانت تقدم فيها وجبات شهية لثلاث فترات وسيارات فارهة لنقل الناخبين وكان مندوبون يتفننون في استقطابهم واغرائهم بالمال.. بل سمعنا من خلال موقعنا في مقدمة مناضد المرشحين في قاعة الانتخابات احاديثهم الهاتفية العالية عبر الجوال والتي كانوا يعطون فيها اوامرهم وتعليماتهم بصرف المبالغ المطلوبة للناخب وتجديد سجله واشتراكه بالغرفة.. ومراجعة مكاتبهم الرئيسية ومنازلهم لأخذ المزيد من المال بعد ان نفذ الموجود.
وليس ما حدث سوى تجربة تستحق الاهتمام وان نقف امامها دارسين.. وسنمارس دورنا في الخدمة العامة والاجتماعية من خلال لجان الغرفة كالمعتاد للمزيد من الخبرة وسنعيد التجربة الانتخابية مرة اخرى ان شاء الله بعد اربع سنوات ان اراد الله واحيانا.. وبس!
ناشر ورئيس تحرير مجلة العقارية
عضو هيئة الصحفيين السعوديين
التصنيف:
