مساكن الباحة لن تكون مستعصية!!
في الباحة تبرز أزمة السكن والمساكن , حيث يرغب الشاب في الزواج فلا يجد شقة يأوي إليها فيضطر آسفا للانتقال إلى منطقة أخرى لهذا الغرض ! ولهذه الأزمة أسبابها , لعل أولها تأخر أو بكلمة أصحّ توقف استخراج (حجج الاستحكام ) لأملاكهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم , فبعضهم تقدّم قبل أكثر من عشر سنوات ولا يزال ينتظر الفرج , ولا نجد مبرّرا لتوقيف الصّكوك مهما كان . فهي موثّقات شرعية ورسمية في ظل عدم قبول الوثائق القديمة المعروفة باسم ( الحجج ) فتأخير حجج الاستحكام أو تعطيلها يقود إلى مشكلات أكبر بضياع حقوق أصحابها بسبب الابتعاد عنها وتغيير أو انطماس معالمها لأكثر من سبب , أو وفاة الأب وعدم معرفة الورثة – سواء القُصّر أو حتى الكبار منهم – لها في تلك الأودية والشعاب والجبال التي لم تطأها أقدامهم كما كان عليه من سبقهم الذين اهتموا بزراعتها عندما كانت مصدر قوتهم . وذلك لوجودهم خارج المنطقة بحكم أعمالهم وسكنهم في مدن أخرى , وانقطاعهم الطويل عن المنطقة .. والذي نعزوه لعدم وجود مساكن لهم , فالبيوت القديمة متهدمة أو متهالكة أما السليم منها فهو غير صالح للسكن في الوقت الراهن. وكم نتمنى لو تهبّ محاكم المنطقة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لمعالجة هذا الموضوع . فتوقف الصكوك لفترة طويلة – كما حدث – يؤدي إلى ضياع حقوق الناس الذي لن ترضاه المحاكم الشرعية ولن يقبله ولاة الأمر .
أما الأمر الثاني فهو يتمثل في مشكلة الأراضي الزراعية التي لم يتمكن أصحابها من البناء عليها بسب تحديد نسبة البناء بما لا يزيد عن20% حسب النظام . مع أن الحيازات صغيرة جدا في الأصل , فبعضها ربما لا تصل مساحتها إلى 400متر مربع وقد تنقص أو تزيد قليلا . وهذه النسبة المفروضة تجعل من المستحيل إتمام عملية البناء لضآلة مساحة النسبة المقررة . ومع أنها داخل مواقع سكنية حاليا إلا أن عملية تحويل حجج الاستحكام السابقة من زراعية إلى سكنية تطول كثيرا مابين المحاكم والبلديات والوزارات . في حين أنه بالإمكان اختصار هذا الوقت لو ألغيت المركزية , لا سيّما مع التعامل الالكتروني الذي يمكّن الجهة من التّعديل النظامي في أسرع وقت . ثم أن تلك الأملاك كانت في الأصل زراعية ولكنها في الوقت الراهن لم تعد كذلك لوقوعها داخل العمران , أو لعدم توفر المياه ثانيا وقد تكون رغبة البناء عليها لعدم وجود بديل آخر عند الشخص الذي يود أن ينتفع بملكه الوحيد لإقامة مسكن يأويه وأسرته .
والواقع أن هذه الأسباب من عدم التّمكّن من استخراج حجج الاستحكام وتحديد نسبة البناء في تلك المساحات الصغيرة وتأخير تعديل الصكوك كان لها نتائج أخرى دفعت ببعض الأشخاص إلى بناء منازلهم في أملاكهم المعروفة لدى أهل قراهم بدون تراخيص . لكنهم اصطدموا بعدم إمكانية إيصال التيار الكهربائي , مما فاقم المشكلة وجعلهم يترددون على الإدارات بحثا عن الأمل للاستقرار والحياة الكريمة في بيوت آمنة مطمئنة , لأنه من غير المعقول أن تظل المشكلة قائمة بلا حلول . فربما عمد بعضهم إلى إيصال الكهرباء من الأقارب والجيران بشكل غير جيد مما قد يعرض الجميع لأخطار تلك العملية سواء بزيادة الأحمال واحتمال حدوث الحرائق , أو بسوء التمديدات التي ربما صعقت مارا رجلاً أو إمرأة أو طفلاً لاهياً , وتكون النتيجة أسوأ .
ولأن قناعتنا بسمو أمير المنطقة – حفظه الله – بلا حدود .. لمعرفتنا الأكيدة بحرصه الشديد واهتمامه الكبير بمعالجة جميع قضايا مواطنيه . فإننا على يقين بأن هذه المشكلات لن تكون مستعصية وستجد حلولاً قريبة بهمة وجهود سموه وسيعود المهاجرون من أبناء المنطقة أيضا للاستقرار في منطقتهم الجميلة بعد أن تهيأت لها عوامل الحياة المثالية في هذا العصر الزّاهر.
التصنيف:
