مرور جدة بني محروق
صالح المعيض
تحت عنوان “جدة بلا خطط مرورية ” كتبت هنا بتاريخ 17 صفر 1437 هـ مقالا ضمن مقالات إستقصائية للحالة المرورية المتردية في محافظة جدة ،وكنت من قبل قد كتبت في هذه الصحيفة وعبر هذه الزاوية وبتاريخ : 13 شعبان 1434هـ تحت عنوان ( جدة بلا مرور ) وكذلك في 10شوال 1436 تحت عنوان (وجوب تمرير المرور في شوارع جدة ) ذكرت خلالها ما كررته مرارا انه على مدار ثلاثة عقود ونصف العقد ونحن نتناول الهم المروري مرحلة مرحلة نعترف ان هنالك تطورا ملحوظا في تطوير معاملات المراجعين وفي اعداد الصالات وتطوير الكوادر والدعم المالي والمفتوح ، وحقيقة لازلت وغيري كنا نرى من خلال واقع المعايشة اليومية ان المرور دوره ينحصر في القيام بدور(فزاعة) ولعل آخرها مقالة (المرور بين فزاعة وتقارير مرتاعة) قبل خمسة اعوام تقريبا ، وحتى هذه الفزعة تولتها جهات أخرى ، واليوم ارى اننا لازلنا نعاني ، و أشرت يومها الى حقيقة ان لي فترة طويلة لم اتحدث عن مرور جدة إلا فيما ندر ، وما كان التوقف نتاج ان الحال قد تحسن لكن لسبب ان الإدارات الثلاث الأخيرة المتعاقبة من سعادة اللواء صالح العليان مرورا بسعادة العميد عبدالعزيز العبيلان انتهاء بسعادة اللواء محمد حسن القحطاني كانت قد أتت على محافظة مهمة لم يستحدث فيها آنذاك أي شارع جديد او نفق او جسر او ما يساعد في إنسياب الحركة المرورية طيلة عقدين كاملين وخلال فترة اولئك المدراء بدأ التخطيط لمشاريع عدة مواكبة تباعا من انفاق وجسور وشوارع جديدة وتعديل مسارات موفقة لوجود إدارة هندسية فاعلة آنذاك ، لذلك كنت أختلق لهم العذر ومعهم حق، خصوصا وانهم نجحوا في اصطياد العديد من المشاريع المهمة خلال تلك الفترة لكن ما دعاني للعودة هو هول الاختناقات، والعك المروري غير المسبوق وبصورة مؤسفة لم تعد اليوم تستثني أي وقت او شارع دون غيره ، تطلبت تدخل الحاكم الاداري بنفسه والوقوف ميدانيا على بعض مكامن الاختناقات في اكثر من مناسبة،رغم أن الامانة والنقل قد انجزا مشاريع مرورية سلمت معظمها خلال السنتين الأخيرتين ومع ذلك زاد الاختناق ، و حقيقة لو وجد رجل المرور في الشارع لإشعار ادارة المرور بواقع حركة السير ومناطق الازدحام بعيدا عن الكاميرات التي نشرها المرور ولا توازي 10% من كاميرات ساهر لسهل ذلك كثيرا، فالمواطن يريد حركة سير ذات بعد مستقبلي يساعد على تحسن السير ككل.
صحيح هنالك مشاريع اصبحت تحت الخدمة لكن ماجدواها إذا الهندسة المرورية مفقودة كي توظف تلك المشاريع التوظيف الامثل ، لتساهم في خلق منافذ مرورية مساعدة من خلال طرق وشوارع بديلة وفق دراسات هندسية تأخذ في الحسبان حجم الحركة كثافة ووقتا ومكانا،لأن مانراه خصوصا في جدة يوحي فعلا بعدم وجود خرائط مرورية مصممة سلفا والشواهد اكثر من ان تحصى ، ثم الاهم لايوجد دوريات مرورية تساهم في فك الاختناقات التي تشهدها جدة ولم نعد نرى الدوريات إلا في تسهيل حركة المواكب , وأي عاقل مدرك يستشرف الأفضل لا أعتقد أنه يوافق على مثل تلك الحلول العقيمة التي اكل عليها الدهر وشرب وكأنه يريد أن يعود بنا إلى بدايات القرن الماضي وانه يجب أن يكون لنا نظام مروري وطرق خاصة بنا تختلف عن هذا العالم الذي أصبح قرية واحدة . او ترك السير تحت معيار الوعي المروري لدى السائقين وانه الحل الامثل إذا كان السائق لم يتقيد بالاشارة المرورية أو بالتعليمات التي تفرض الافضلية كما تردده ادارة مرور جدة فكيف نستجمع افكارنا وخططنا ودراستنا لكي تتمخض عن حلول وبدائل تخفف من هذا العك المروري.
فهل ياترى توقفت الافكار وعقمت الادمغة واقفلت المدارس المرورية والخطط الهندسية ؟ لتلد بمثل هذه الافكار وهذه الرؤى التي يجب ان نتجاوزها. وحتى لا اذهب بعيدا عن أن “مرور جدة بلا خطط مرورية” سأتناول أنموذجا واحدا من عشرات المشاهد اليومية للفوضى المرورية بجدة ، سبق كتبت عنه هنا قبل ثمانية اشهر، فمنذ فترة كنا ننتظر افتتاح جسر الدراجة بشارع الملك فهد وتعديل دوار الفلك ، حتى وجدنا نتاج الهندسة المرورية والتي لاعلاقة للأمانة بها ، تعصف بكل الآمال المتعلقة بذلك خصوصا في المسافة في دوار الفلك وجسر تقاطع قريش ، حيث أن ارتال السيارات المتجهة من الميناء في انسياب مروري لا بأس به تتعرقل بعد دوار جسر مستشفى “عرفان” على مدار 24 ساعة دون تدخل للمرور لتعديل هذه الحلول الارتجالية ، ولو وقتيا وعلى الاقل تضييق عرض الجزيرة من الجانبين ليتمكن مسار الدوران في منتصف المساحة بين الفلك وجسر قريش من الاتساع لـ 3 سيارات على الاقل ، وكذلك تحت جسر تقاطع قريش ،وهذا ولنقس على ذلك الكثير من مواقع الازدحام التي تعج بها جدة مروريا هذه الايام ، مع بداية رمضان طالعتنا الصحف بتعطل العمل ببعض المشاريع نتيجة الربكة المرورية وهذا تأكيد آخر على غياب الهندسة المرورية الناجعة عن شوارع جدة.
بالأمس تذمرنا في احد مجالسنا من الحركة المرورية ، وحاول احد الابناء تخفيف نغمة العتب على المرور ، فأرشدنا إلى استخدام الجوال في معرفة الشوارع المتاح سلكها وحينما فتح الجهاز وكانت الساعة الحادية عشرة مساء وجد أن جميع شوارع جدة مخضبة باللون البني المحروق الذي يشير إلى تعطل الحركة التي تكاد تصرخ “امسكوا مساكنكم” عندها اسقط في يده ..هذا وبالله التوفيق.
جدة ص ب 8894 تويتر: saleh1958
التصنيف:
