مدينة تعيش بلا ذاكرة
•• كان الحوار مشبعاً بتلك العاطفة وتلك الحميمية لتلك المدينة الساكنة في وجدان من تشبعت مسام جلده بعبق ذرات ترابها .. وبملوحة “صبخة” أرضها فانثالت الذكريات متداعية عن أسماء احوشتها وازقتها إبتداء من حوش فواز .. السحيمي .. مروراً بكومة حشيفة حتى زقاق “القفل بفتح القاف والفاء” وهو ذلك النوع من “الخشب” الذي هو ليس – خشب في جودة العودة لانه أقل منه جودة ولكنه ليس – خشباً – عادياً يمكن استخدامه في البناء او النجارة انه ينطبق عليه خشب بين صنفين تستخدمه ربات البيوت في – تبخير – كاسات الماء فيعطيها رائحة معطرة جميلة .. ويستخدم في تدفئة البيت في ليالي الشتاء القارس وليس هو ذلك – القفل – من الاقفال كما يطلق البعض عليه خطأ.. تذكرت ذلك الحوار وأنا أتابع ذلك التحقيق المصور الذي بثته إحدى الفضائيات اللبنانية عن “درج أو ادراج الاشرفية” على لهجتهم التي يجري التفكير في هدمه لأن أحد المستثمرين يريد اقامة مبنى كبير أعلى – الدرج – الذي عمره أكثر من مئة عام فكانت ردة فعل أهل ذلك الحي شرسة لاعتراضهم على هذه الإزالة بذلك الاصرار بالدفاع عن ضرورة وجود – الدرج – فقد توقفت أمام دموع تلك العجوز التي راحت تقول بعيون دامعة إن ذكرياتنا مرسومة على هذه – الادراج – فحرام أن تأخذوا مني ذكرياتي .
ماذا نقول نحن وقد غابت كل ذكرياتنا في هذه المدينة الطاهرة بعد أن تحولت إلى كتل اسمنتية لا روح فيها .. إنها المدينة التي تعيش بلا ذاكرة.
التصنيف:
