مجالس الأحياء نموذج للمشاركة المجتمعية

ذات ليلة من ليالي ديوانية الاثنينية للاخ عبدالرحمن تألق في افقها أكثر من بشارة واعدة بمنارات حضارية سيكون لها تأثيرها في بلادنا وسيكون لها اصداؤها الطيبة ايضا في عالم الادارة.
وفي ضوء الفرح التي تجس بها مجالس الاحياء في مدينة جدة بإنجازاتها أود أن أشاركهم فرح انجازاتهم بالقول انه لاشك ان المشاركة الشعبية التي يقومون بها هي واجهة رائية لمضمون انساني يفترض انه الأفضل من حيث ان يكون القرار والحوارات الهادفة وتسيّير منطق أهل الحي.
وفي ظل فكرة مجالس الاحياء – أقول بل وأؤكد – انه لا ينبغي ان ننسى للحظة واحدة ان العالم اصبح يعرف الآن بعلوم وفنون صناعة الرأي العام، سواء في دولة من الدول، أو حتى على صعيد الحي في المجتمع الانساني .
اذن .. ماذا يعني ما سبق ذكره..؟ معناه بصورة اكثر وضوحاً بأنه يمكن ان يكون من يتولى عملية صناعة الرأي العام في الحي او المنطقة وتوجهه بالتالي ، صوب وجهة من الواجهات، او هدف من الاهداف التي تخدم مصالح أهل الحي .. الا وهو مجالس الحي.
وهنا يجب توضيح التالي.. ان الرأي العام الذي يعكسه مجلس الحي في قراراته قد لا يكون على صواب في بعض الاحيان، ولكنه بالضرورة يكون دائماً معبراً عن الجهة التي تصنع هذا الرأي العام باتجاه أهدافها أو مصالحها .. التي قد لا تكون متمشية مع اولويات التنمية الشاملة والمستدامة للمنطقة ككل او الوطن بصورة عامة.
ان مثل هذا الاختلاف في الرأي العام في حي من الاحياء عن الرأي العام في المنطقة او الدولة وهذا يعني – في نظري – انها عمليات شديدة التعقيد تحدث حتى في أعتى المجتمعات التي تأخذ بفكرة مجالس الاحياء ولكنها – على الرغم من ذلك – تُرينا أن هناك رأي أعضاء مجالس الاحياء يعرفون سبل ادارة تطلعات سكان الحي وتوجهها.
لذلك اقول ان مجالس للأحياء على الرؤية المفترضة في الواجهة والمضمون فإنها تمثل جسداً قوياً للترابط النوعي المتميز بين المركز الرئيسي (إمارة المنطقة) والاطراف (الاحياء).
فهذه المجالس بالأحياء الواعية التي تمتلك الرؤية الحقيقية والمعلومات الضرورية والقدر المناسب من العلم والمعرفة والشعور بالوطنية المعتدلة ستؤدي بدون شك الى مزيد من التقدم والى مزيد من توفير الخدمات لأهل الحي الذي لا يتحقق ابداً الا بالتنسيق الفعال مع المركز (امارة المنطقة) التي تشارك مشاركة فعالة لتحقيق تطلعات سكان الحي.
لكن اذا ساد مجالس الاحياء – في حالات غير تلك التي أشرنا اليها سابقاً – المنازعات وسوء التفاهم بين اعضائها اضافة الى ابتعادهم عن خدمة مصالح أهل الحي يمكن ان تنتهي بالحي وأهله الى طريق مسدود لا يحقق لهم التقدم المنشود.
ولتلافي ذلك ولإنجاح فن ادارة مجالس الاحياء لابد من اعمال المعايير الثلاثة التالية للحكم بشكل موضوعي على اداء مجالس الاحياء بالنتائج والاهداف.
المعيار الاول: وهو معيار الفاعلية أي القدرة على الانجاز وتحقق الاهداف المخططة فأمير المنطقة مسؤول عن تحويل سياسات هذه المجالس الى برامج محققة على ارض الاحياء سواء بتوفير الخدمات وخلافها.
المعيار الثاني فهو معيار الكفاءة فمن تُسند اليهم عقوبة مجالس الاحياء من خارج الجهاز الاداري الحكومي فانه يعني العمل التطوعي من قبل أشخاص لديهم الخبرة العالية في تنفيذ العمل بأفضل طريقة ادارية حديثة وكذلك اقتصادية.
المعيار الثالث : الا وهو الجدوى التنموية المحلية الذي يتمثل في الاثر الذي يولّده مجلس الحي على تثبيت مفهوم التنمية المحلية ويعتبر هذا المؤشر من اكثر المؤشرات لنجاح مجلس الحي في ادائه وضوحاً لأنه يجسّم بشكل عملي كل معوقات الجهاز البيروقراطي المركزي المخيف والمعيق للتنمية المحلية في الاحياء.
ولحسن الحظ .. كما لمست في تلك الامسية في ديوانية الاثنينية للاخ عبدالرحمن الراجحي لعرض مسؤولي احد مجالس للأحياء
محافظة جدة لإنجازاتهم .. أن هذا هو النهج الذي عرضوه وقدموه في تلك الامسية.. هو النهج الواضح في توجهات ادارة التنمية المحلية .. وهو نهج يستحق الاشادة من جانب اصحاب الشفافية والرؤية الواعية.
خلاصة القول ان فن ادارة المشاركة والمجتمعية بأسلوب مجالس الاحياء يمثل توليفة ذكية ترمي الى تحقيق التنمية المحلية بصورة تحقق التكيف الفعّال خمع تحديث الادارة بهدف تأمين المشاركة المجتمعية للأحياء لان تفعيلها يُعد أفضل ضمانات النجاح لفكرة مجالس الاحياء.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *