متى يكون الوطن بخير ؟
[COLOR=blue] عبدالرحمن آل فرحان[/COLOR]
الوطنية ليست مجرد شعارات ترفع أو كلمات تقال لرفع العتب أو لأجل تأدية واجبات شكلية في مناسبة رسمية عابرة سرعان ما تطوى في دفاتر النسيان حالما غربت شمس ذلك اليوم الاحتفالي ، الوطنية ليست حمل لافتة عليها \”عبارة كل عام والوطن بخير \” أمام الكاميرات وعلى الجدران فقط ، فمن السهل أن يتفوه بها حتى الفاسدين والمجرمين والأشرار وأصحاب النوايا الخبيثة ، ليس لأنهم يحبون الوطن .. لا..بل لأنهم فقط اعتادوا هذا التزلف ليواروا سوءات قلوبهم وعورات أفعالهم إزاء الوطن ومقدراته ، إنما من يترجم ( كل عام والوطن بخير ) إلى إنتاج .. إلى عمل .. إلى بناء .. فهو المحب حقاً للوطن والقاصد فعلاً أن يكون بخير ، لأنه هو من حيث المواطنة بخير ، فالخير الذي هو عليه هو الباعث في قلبه إرادة صنيع الخير لكل ذرة من تراب وطنه ، فالخير هو الماعون الذي فيه تطهى كل المعاني النبيلة ، والخير هو أساس كل القيم الكريمة ..والخير هو العقيدة التي يجب ألا تبرح صدورنا .. والحب الجامح الذي تطوف في محرابه قلوبنا ، لذلك من يفعل الخير في بيته وفي عمله ومع أهله وبين جيرانه هو في المحصلة يفعل الخير لوطنه .. ومن يعمل الخير في وزارته ومن كرسي منصبه هو في الأصل يصنع الخير لوطنه ، ومن يحترم الممتلكات العامة والخاصة يحترم بالتأكيد وطنه ، كذلك المهذب في ألفاظه المتأدب مع نفسه والناس المراعي لحقوق خلق الله عليه هو حتماً من يستحق أن يحظى بثقة وطنه ، فالوطنية كما علمنا خادم الحرمين الشريفين أن نكون بخير .. ولن نكون بخير ما لم نكن أخياراً .. ولن نكون أخياراً مالم نصنع الخير ..حتى في أدق الأمور وأضيق المساحات ، فما دام المعلم بخير فالوطن بخير .. وما دام الطالب بخير فالوطن بخير ..وما دامت الصحة بخير فالوطن بخير .. ببساطة ما دام الناس ومساكنهم ومعايشهم وحقوقهم وآمالهم وأحلامهم بخير فالوطن بخير .. ليس هذا وحسب .. بل حتى عمود الإنارة الجاثم على الرصيف لا يحق لعابث أن يمسه بشر.. بل يجب أن يبقى بخير ليبعث النور .. ومثل ذلك الشجرة .. يجب أن تبقى وارفة في مكانها ودونما عبث كي يستمر ظلها للناس والوطن .. الشوارع ..الحدائق ..الميادين ..كل شيء يمنحنا إياه هذا الوطن يجب أن يبقى بخير ..فهذا هو جوهر وأصل الانتماء الحقيقي الذي يجب أن نقاتل لأجله .. وأن نستميت في حمايته .. وأن نربي أجيالنا وأحفادنا عليه .
وكل عام والوطن ومن يحب الوطن حقاً وجهداً وعملاً وإنتاجاً .. بألف خير.
التصنيف:
