ابراهيم معتوق عساس

كعادتها في عدم إكمال مشاريعها فإن وزارة المياه والكهرباء التي سبق لها تحلية كميات وافرة من مياه البحر وتمديد شبكات ضخمة لإيصالها إلى المدن والمحافظات فإنها في البداية اكتفت بعمل المحطات ثم تذكرت أن المياه المحلاة تحتاج إلى شبكة لايصالها إلى أطراف المدن والمحافظات وإلى خزانات لحفظها فيها وكانت المياه المحلاة قبل إنشاء الخطوط الأساسية وقبل إنشاء الخزانات يلقى جزء منها في البحر أما الجزء الثاني فيرسل إلى الأشياب وإلى المنازل التي بها توصيلات منزلية وهو أمر لم يزل قائماً حتى تاريخه لأن المياه توفرت من حيث الكمية حسب تصريحات المسؤولين في الوزارة ولكن التمديدات المنزلية لم تنفذ واستمرت مدينة كبرى مثل مكة المكرمة ومحافظة كبرى مثل جدة تعتمد على الوايتات والأشياب في أجزاء كثيرة من مكة وجدة ناهيك عن المحافظات المتوسطة والصغرى، وكعادتها المألوفة فإنها عندما خطت خطوتها الجيدة نحو بناء محطات للمعالجة الثنائية والثلاثية لمياه الصرف الصحي لتصبح صالحة بعد تنقيتها ثلاثياً لسقيا المزارع واستخدامها في أمور النظافة العامة.
ولكن الذي حصل أن الوزارة من الذين ينطبق عليهم قول الشاعر (فعلت شيئاً وغابت عنك أشياءُ) نسيت أو تناست إكمال خطوتها بإيجاد وسائل فنية وعملية لاحتواء المياه الهائلة المعالجة التي تبلغ يومياً مئات الأمتار المكعبة واكتفت بمعالجتها وتسليطها على الأراضي البيضاء خارج المدن والمحافظات وهذه الخطوة أدت إلى وجود تجمعات لمياه في الوديان والأراضي البيضاء نتج عنها توالد الحشرات والبعوض لأن أي تجمع للمياه حتى ولو كانت مياه أمطار نازلة للمياه فإن تجمعها يؤدي إلى تفاعلها مع الأجواء البكتيرية الموجودة في الجو فما تلبث أن تكون حاضنة للحشرات ويرقاتها وبيضها وتكاثرها المريع بالملايين لتبدأ في مهاجمة السكان في المدن والمحافظات لا سيما القريبين من تلك التجمعات فيصبح هذا الإجراء غير الكامل مصدر أذى وشكوى بعد أن يكون الهدف منه الاستفادة من المياه المعالجة وكل ذلك سببه عدم وجود تخطيط سليم لمشاريع هذه الوزارة، لأنه كان ينبغي عليها أن تستفيد من تجارب الدول التي تقوم بمعالجة مياه الصرف الصحي فلا بد أن هناك وسائل عملية للاستفادة من المياه المعالجة في تلك الدول تجعل من معالجتها وسيلة لانهاء مشكلة مياه الصرف والاستفادة المثلى منها بل إن هناك دولاً وصلت إلى مرحلة المعالجة التي تجعل تلك المياه صالحة للاستخدام الآدمي.
أما هذا العمل غير المكتمل الذي نفذ منه خطوة وتُترك بقية الخطوات فلا بد أن ينتج عنه أضرار ومشاكل وحتى لو تم التحرك بشكل متأخر لاكمال المراحل الباقية فإنه قد يحصل بعد اكمال ما تبقى من مراحل أن المرحلة الأولى من المشروع تكون قد تعطلت وتحتاج إلى أعادة بناء، وهكذا تضيع السنوات والأموال ويسبقنا غيرنا إلى ما نكون قد بدأنا فيه وبدل أن يصبح طموحنا مجاراة الدول المتقدمة يصبح طموحنا اللحاق بدول العالم الثالث وأخيراً فإن جميع المشاريع تحتاج إلى دراسة دقيقة ومحسوبة ومكتملة وبعضها يمكن تجزأتها وبعضها الآخر لا يمكن تجزأته بل يجب أن ينفذ باعتباره حزمة واحدة ولو كان مقسماً إلى عدة أقسام مثل مشاريع تحلية المياه ومعالجة الصرف الصحي!!.
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *