ليت الامر توقف عند (ميار) يا تعليم جدة

قبل اشهر كتبت هنا وتحت عنوان (اين تذهب ميار يا تعليم جده ) وقلت يومها انه من يسمع او يقرأ ارقام الإعتمادات المالية لوزارة التربية والتعليم خصوصا في مرحلة التعليم الإبتدائي يعتقد أن كل مواطن قد حصل على مقعد دراسي بجوار منزله او على الاقل بالحي الذي يقطنه خصوصا في محافظة كمحافظة جدة ، لكن في الحقيقة وعلى ارض الواقع هنالك خلل كبير وواضح . وليست المشكلة في عدم توفر مدارس بالأحياء ، بل في سوء التوزيع في خلال تقليدية آلية القبول ، إذ تعطي لمدير المدرسة إنتهاج سياسة قبول خاصة به . لا تنظر للوائح والأنظمة المنظمة لذلك . وهذه مشكلة آزلية يعاني منها الكثير بحكم التقادم وضعف الإدارة وغياب الإشراف والمتابعة على ارض الواقع . حتى وإن إدعت إداراة التعليم أنها مسيطرة على الوضع وأن التسجيل يتم وفق برامج معدة بإحكام ، فهنالك ثغرات وتجاوزات تفوق الوصف . ومن رأى ليس كمن سمع.
واشرت يومها الى قصة المواطن والد التلميذة ( ميار ) الذي كان يمني طفلته دوما بالمدرسة وأنها ستكون مع شقيقاتها في مدرسة تحفيظ القرآن بالحي الذي يقطنه . حيث أن كل مسوغات القبول متوفرة كمواطنة سنا وسكنا وصحيا ولله الحمد .ولكن الفرحة لم تتم والآمال يظهر أنها لن تتحقق بظهور شبح ما يسمى باختبار القبول لطفلة لم تدخل عامها السابع وما قد يتبع ذلك من تبريرات يكتنفها الإرتجال ، لأن ذلك شكل لها ولأهلها شبحا مخيفا و أن تحقيق نسبة (83% ) فيما يسمى بإختبار القبول لمن هم في هذا السن لن يشفع لها بالقبول مع شقيقاتها وفي مدرسة الحي , وحقيقة لا ادري حتى تاريخه ما هي معايير ذلك الإختبار لمن هم في هذا السن من جهة ، وحتى لا يذهب التلاميذ ضحية إجتهادات فردية ، لماذا لو رأينا بضرورة ذلك لماذا لا يكون مثلا عبر ( المركز الوطني ـ قياس ) ؟ لتكون الشفافية والحيادية ثم بالتالي الثقة ،كنت اعتقد أن مسألة القبول في مدارس الحي هي المشكلة ، ولكن اثناء تصفحي لصحيفة الإقتصادية الاسبوع الماضي لفت إنتباهي تحقيقا تحت عنوان (تأخر تنفيذ 90 % من مشاريع وزارة التربية والتعليم في جدة) وجاء في حيثيات التقريرتأخر تسليم نحو 90 في المائة من مشاريع وزارة التربية في جدة، حيث يصل التأخر في تسليم بعض مشاريع الوزارة لأكثر من ستة أعوام، فيما تصل مدة تعثر أقرب مشروع إلى عامين ونصف العام، وتبلغ تكلفة تلك المشاريع المتأخرة أكثر من 243.313 مليون ريال.
واختتم التحقيق بأن 10 في المائة من مشاريع الوزارة في جدة التي لا تعد متأخرة، قد تنضم إلى المشاريع المتأخرة في الفترة القريبة القادمة، حيث إن تاريخ تسليمها قد شارف على الانتهاء خلال الأشهر القليلة القادمة وما زالت نسبة الإنجاز فيها ضعيفة جدة ولم تصل إلى 50 في المائة.هنا كنت مصعوقا وليت الامر بقي عند “ميار” لكن يظهر مع تعثر هذه المشاريع ستكون الحال اسوأ لاسمح الله.
ومع ذلك قد أكون متفائلا أكثر من ولي أمر التلميذة ( ميار) واسرتها وربما ايضا من أهل احياء جدة الذين يتنقلون بفلذات اكبادهم إلى احياء أخرى لتسول المقاعد والمدارس أمام منازلهم . لأن من صنع عذرا لعدم قبول ( ميار ) وهنالك كثيرون يشبهونهم وصمت عن هذا التعثر الفاضح لن تدوم سطوته سواء شخص ام اشخاص ام روتين، و سبب التفاؤل عندي كما اشرت في مقالات سابقة ان الله قيض لهذه الوزارة من ينتشلها من ممتهني مثل تلك الإجتهادات التي عادة ما تكون قاصرة وتسبب سلبيات قاتلة وربما ضياع آجيال . وسبب ذلك الضياع أن هنالك من يستبسط مثل تلك الأمور دون إدراك لأبعادها الخطيرة فالأمل كبير والعشم أكبر في صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل لمعالجة الكثير من السلبيات القاتلة جذريا ، وإجتثاث الكثير من المعوقات التي يعاني منها التعليم بشكل خاص.
كما كنت أتمنى أن اجد عبر وسائل التواصل ما يجعلني أهمس بكلمات حول تلك السلبيات لأن الهدف معالجتها وليس التشهير . وكم كانت فرحتي كبيرة بوجود حساب لسعادة مدير التعليم بمحافظة جدة . لكن كم كانت الصدمة حينما وجدته محصناً ضد تقبل مثل ذلك . لذلك رأيت طرحها هنا سميا وان سمو وزير التربية طالب بالتجاوب خلال ثلاثة ايام من طرح الملاحات وكلنا أمل في مستقبل أكثر إشراقا بإذن الله.
جدة ص ب ـ 8894 فاكس ـ 6917993

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *