يدور هذا النقاش بين أفراد العائلة في رمضان من كل عام “ماشاء الله شوفوا الناس في الحرم.. ليتنا بينهم.. يا ساتر وش هالزحمات والله ننداس لو نروح.. الله الحامي نروح زينا زي باقي العالم جات علينا!”. و قد عاد بعضهم من مكة في اليوم العاشر فقط من هذا الشهر الفضيل ليصفوا لنا تلاصق زوار الحرم وتدافعهم وكيف أن الحراس منعوهم من الدخول لصحن الطواف بسبب امتلائه بالطائفين وخوفهم على سلامتهم. فإذا كان هذا هو الوضع في العشر الأوائل من رمضان، أترك لكم أن تتخيلوا كيف سيكون الازدحام في العشر الوسطى أو الأواخر. وقد كنا نسمع الصائمين يتناصحون بشأن التبكير في زيارة الحرم خلال الشهر الفضيل تفاديا للزحام، الآن أصبح الأمر سِيَّان سواء عجَّلوا أم أخَّروا الزيارة سيواجه المُحْرِمون اكتظاظا قد يحرمهم من أداء العمرة أو يعرضهم للاختناق أو الدهس وعلى أقل تقدير يصيبهم الوهن والإضناء، فما السبيل لتفادي كل هذه المُنغِّصات..؟
الذي يدعو للعجب بصراحة هو إصرار البعض على أداء صلاة التراويح كل ليلة من رمضان ومع الجماعة في المسجد ولومهم على الغير ممن لا يلتزمون بها، ذلك على الرغم من ترك الرسول لأدائها في المسجد حتى لا تغدوا سُنَّة ويشقّ على قومه. نفس الموقف يمكن قياسه على أداء البعض لشعيرة العمرة بشكل سنوي أو في رمضان من كل عام، وأداء الحج مثنى وثلاث ورباع. إذا كان أفضل الخلق اكتفى بثلاث عمرات _ولا واحدة منها في رمضان_ وحجة واحدة خلال فترة حياته كاملة، هل يطمع هؤلاء بأن يكونوا أكثر تَعَبُّدًا من الرسول نفسه؟! ولعلّي أستشهد بما جاء في صحيح البخاري من أنه جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني.
من وجهة نظري ربما يكون مجديا تقنين أداء شعيرة العمرة في رمضان تحديدا، بحيث يتطلب ذلك استخراج تصريح تماما كالتصريح اللازم لأداء فريضة الحج، على أن لا يشترط الإنضمام لحملة ولكن تُعَطَّل خاصية استصدار هذا التصريح لمن يسجل النظام استخراجهم لنفس نوع التصريح خلال شهر رمضان من العام السابق. بمعنى أن يُمنع الزائر من أن يزور الحرم رمضانين متتابعين بحيث يترك المجال لغيره مِمَّن لم تتسن له الزيارة بسبب الزحام أم أي سبب آخر. أرى أن تَبَنِّي إجراء كهذا لن يُخفف من الزحام وما يأتي معه من عناء للزوار وللأجهزة الأمنية فحسب، بل أنه يشكل نوعا من أنواع التضامن والتعاون والتراحم بين المسلمين، ومن شأنه أن يوفر على الدولة ما قد يجره الزحامبنتائجه الكارثية من دعاية سلبية بالرغم من جهود كبيرة تُبذل وميزانية أكبر تُخصَّص.
@tamadoralyami
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *