لماذا الأمريكان بدون عمل
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. محمود محمد بترجي[/COLOR][/ALIGN]
من أجمل الإيميلات التي وصلتني كان بعنوان «لماذا الأمريكان بدون عمل» والذي ينقل صورة تكاد تكون حقيقية لكثير من المجتمعات التي تعاني من البطالة، والتي طالما نتحدث عنها في صحفنا وأنها بلغت ما يقارب الـ300 ألف من بين النساء والرجال، وكثيرٌ منا يعتقد بأن الحل يكمن فقط في تطبيق أسلوب السعودة التقليدي (إحلال السعودي بالأجنبي) وهو بلا شك أحد الحلول، وقد يكون حلاً إيجابياً إذا ما دُرست الحالة وعُرفت الأسباب, وببساطة شديدة لوأمكن الإستغناء عن 5% فقط من الأجانب وبحسب آخر إحصائية التي تشير بأن هناك 8 مليون أجنبي لكان لدينا 400 ألف وظيفة شاغرة وهو عدد كافي للقضاء على مشكلة البطالة، عموماً القضية كبيرة ومعقدة ومتشابكة في نفس الوقت وبدون دراسة مستفيضة عن الحالة والسبب تكون الحلول دائماً ناقصة أو غير مجدية بل وقد تؤدي إلى نتائج عكسية تضر بالقضية.
يقول الإيميل موضوع مقال اليوم « جون سميث مواطن أمريكي يبدأ برنامجه اليومي عند الساعة السادسة صباحاً مستخدماً المنبه (الياباني الصنع) لإفاقته، فيقوم بوضع الماء في الغلاية (صينية الصنع)، وريثما يغلي الماء ويطلع الخبز من السخانة ( صناعة تايوان) يقوم جون بتنظيف أسنانه بمعجون ( أسترالي الصنع ) وبحلاقة ذقنه بماكينة (كندية الصنع) ثم يأخذ حمامه مستخدماً صابون ( بلجيكي الصنع ) وشامبو(فرنسي الصنع) ، وبعد أن يضع ملعقتين من القهوة ( برازيلية الصنع ) ويحركها في كوب الماء المغلي, يعد إفطاره الخفيف على البوتاجاز ( إيطالي الصنع)والذي عادة ما يكون إما بيضاً مخفوقاً (أومليت) أو سجقاً (هوت دوق), جون يغادر منزله في تمام الساعة السابعة مرتدياً زيه المعتاد عليه, القميص القطني (صناعة الهند) والبنطلون الجينز (صناعة سنغافورة) والحذاء الرياضي (صناعة فيتنام) وساعة اليد (صناعة سويسرية)، جون سميث لديه سيارة (صناعة ألمانية) يتجول بها داخل المدينة طوال اليوم بحثاً عن عمل، وكالعادة دون جدوى ، جون يستريح أحياناً في أحد المقاهي ويحتسي المشروب المفضل لديه (صناعة فرنسية)، وقل ماترى جون بدون جهاز اللاب توب ( صناعة كورية) الذي يدخل به إلى العالم أوآلة حاسبة (مكسيكية الصنع) يقسم ويطرح ويجمع مايشاء من أرقام ومبالغ تُقنن له صَرفه وتُرتب أولوياته وتجدول عليه التزاماته، جون مازال متفائلاً ويأمل بأن يجد وظيفة في ظل حكم الرئيس باراك أوباما (كيني الأصل)….انتهى .
قصة جون سميث الشخصية الوهمية ببساطة شديدة تعكس الأسباب الرئيسة وراء البطالة في المجتمعات المختلفة، لذلك فإنه بقدر نجاح تلك الدول في التقدم نحو الصناعة الحقيقية والإنتاج المحلي والاكتفاء الذاتي بقدر ما تتضاءل نسب البطالة ، تقول الكاتبة (الجزائرية) أحلام مستغانمي وهي تتحدث عن الخطة الطموحة التي أعدتها الهند لبناء قاعدة من العلماء والباحثين لمواكبة التطور العالمي « لم أفهم كيف أن بلداً يعيش أكثر من نصف سكانه تحت خط الفقر المدقع يتسنى له رصد مبالغ كبيرة ووضع آلية للتمويل بهدف جمع أكبر عدد من العلماء الموهوبين من خلال منح دراسية رُصدت لها اعتمادات إضافية من وزارة العلوم والتكنولوجيا، بينما لا نملك نحن وبرغم ثرواتنا المادية والبشرية وزارة عربية واحدة تعمل لهذه الغاية « إذاً قضيتنا الأساسية هي التعليم ، وبه تبنى الأوطان وهو الثروة الحقيقية التي يجب أن نركز عليها وتذكروا معي قول المصطفى عليه الصلاة والسلام عندما سُئل عن سبب تداعي الأمم علينا «أفمن قلة يارسول الله، قال بل أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل, فالتعليم يعني ثقافة ووعياً يعني اختراعات واكتشافات يعني صناعة وتجارة يعني عرضاً وطلباً يعني استهلاكاً وأرباحاً يعني إزدهاراً ورخاء يعني اختفاء كاملاً لظاهرة البطالة.
فاكس 6602228 02
التصنيف:
