لقد تغير الزمان
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]علي محمد الحسون[/COLOR][/ALIGN]
** في ذلك الزمان الذي مضى وفي ذلك الشارع الطويل والفريد في تنظيمه وفي نسقه.. بأقواس حوانيته المظللة لتحمي الناس حرارة الصيف اللاهب.. وتساقط الامطار في ايام الشتاء القارس.
كان شارع \”العينية\” والذي يربط بين باب السلام.. حتى اطراف \”المناخة\” شارعاً مليئاً بكل انواع احتياجات الناس.. في منتصفه توجد المكتبة الوحيدة التي تعنى ببيع الصحف والمجلات وخصوصا تلك التي تصلنا من مصر.. ولبنان الموردين الوحيدين تقريباً للصحف والمجلات المختلفة بصورها والوانها.. كنا نذهب الى صاحبها ذلك الرجل الصارم.. لنبتاع منه ما نحتاج وكان ينظر اليك من فوق نظارته كأنه يقرأ ما في داخلك.. هل انت جاد للشراء ام اتيت لكي تقلب في المعروض امامه ثم تذهب دون ان تشتري شيئاً؟.. وعلى موقفك سوف يعاملك لا علينا.. كنا نحن عندما نقلب مجلات كالمصور.. او اخر ساعة.. او الاسبوع العربي.. او الصياد.. وغيرها من المجلات نقف مندهشين.. ومذهولين عندما نصل الى تلك الصفحة التي تحمل في الغالب اسم \”زواج بالمراسلة\” فنقرأ تحت ذلك العنوان سلسلة من اسماء البنات الراغبات في الزواج.. ونقرأ تفاصيل عنها بأنها فتاة سمراء.. او بيضاء.. او حتى شقراء.. مدرسة.. او موظفة.. وغير ذلك من الراغبات للزواج منها.. كنا نقرأ ذلك ويصيبنا الاندهاش ويأخذنا عدم التصديق بذلك الى تفسير ذلك بأنه (مزاح) والا كيف اب او ولي أمر يسمح لابنته ان تصل الى هذا الحد مما كنا نعتبره مهانة لها.. ولكن كأن الزمن يعلمنا اكثر عندما دخل علي يوم امس احد الزملاء ومعه قائمة من اسماء فتيات يردن الزواج وعلى استعداد بدفع كل التكاليف والملفات ان هناك فتيات في سن العشرين ويقبلن بالتعدد ايضا. بل ويرفضن \”المهر\” أيضاً بغية الستر والحياة المطمئنة.
التصنيف:
