كيف تحكم أمريكا ؟- الحلقة (34)
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]سامي زين العابدين حماد[/COLOR][/ALIGN]
رأينا في الأيام السابقة كيف وأن مجلس الأمن كان قراره تجاه دولة إسرائيل لايعادل الحدث، فكان ضعيفا جدا بالنسبة للحدث، ولو كان الفاعل دولة كإيران أو أية دولة في الشرق الأوسط كما فعلت دولة إسرائيل لقامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن، ولقد كان صدور القرار يختلف تمام الاختلاف عما صدر ضد إسرائيل، وأعتقد جازما أن القرار يكون تحت البند السابع وليس قرار إدانة وشجب، وعلى ذكر البند السابع فإن هذا البند لم يستخدم تجاه الدول كما استخدم تجاه الدول العربية والإسلامية، فهذه الدول العظمى كما يطلق عليها الدول الديمقراطية كيف تكيل بمكيالين، ومن هنا نثبت للقراء أنه لاتوجد عدالة على وجه الأرض إلا في الشريعة الإسلامية وحكوماتها، فرحم الله ورضي الله عن سيدي أبي بكر الصديق عندما تولى الخلافة صعد على المنبر وقال: الناس عندي سواسية كأسنان المشط القوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه، والضعيف عندي قوي حتى آخذ الحق له، وكذلك قالها سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولكن دولة الولايات المتحدة تطبق شريعة الغاب، ذلك بأنها تستخدم حق الفيتو لكل قرار يصدر ضد إسرائيل، مما جعلها دولة فوق القانون.
فهل الإرهابي الذي يوصل المعونات الغذائية والطبية والسكنية لأناس محاصرون لمدة أكثر من ثلاث سنوات أم الإهاربي هو الذي يعتدي على أناس مسالمين في مياه دولية لاسيطرة عليها إلا بالقراصنة والإهاربيين المعتدين وللأسف الشديد نجد أن لدينا كماً هائلا من القنوات الفضائية التي كثير منها لا فائدة منها إلا في انحراف الشباب وجعلهم ينخرطون في الأغاني الراقصة والماجنة، فلو أنفقت تكاليف هذه القنوات الفضائية على بث قنوات فضائية تنطق بجميع لغات العالم لنوصل حقيقة صراعنا مع دولة إسرائيل لكسبنا معظم جماهير العالم معنا، ولو استطعنا أن نضغط على حكومات العالم لصالح قضيتنا قضية فلسطين وفك الحصار عن غزة ذلك لأن معظم قنوات العالم سواء كان في الولايات المتحدة أو في الدول الغربية فإنها تبث رواية دولة إسرائيل عن أسطول الحرية التي تتهم منظميه بأنهم إرهابيون ولهم صلة بالقاعدة، كما أنهم يساعدون إرهابيي غزة.
فدولة إسرائيل اليوم جعلت كل من يقاوم من أجل الدفاع عن أرضه وعرضه وماله أصبح إرهابيا، في حين أن الإسلام يقول إن من مات مدافعا عن أرضه وعرضه وماله فهو شهيد، ولامتلاك معظم وسائل الإعلام في الولايات المتحدة وغرب أوربا فإنهم استطاعوا أن يكسبوا جزءا كبيرا من الرأي العام العالمي إلى جانب وجود منظماتهم، ففي الولايات المتحدة مثلا نجد أن عدد المنظمات اليهودية مع فروعها بلغت أكثر من تسعمائة منظمة وسوف أتطرق إليها في المقالات القادمة لأبين نشاط وتأثير كل منظمة على الكونغرس والإدارة الأمريكية، والرأي العام الأمريكي كل على حدة لأبين كيف وأن اليهود هم المسيطرون على حكومات الولايات المتحدة ويتجهون بها اتجاها يضر بمصالح مواطنيها، ولا ينظرون إلا لمصالحهم الخاصة ومصالح دولة إسرائيل، مما جعل دولة إسرائيل لا تعبأ بأي قوانين دولية أو قرارات مجلس الأمن وحتى قرارات هيئة الأمم المتحدة، فهذا تقرير جولد استون وجد طريقا مسدودا في مجلس الأمن وسببه الفيتو الأمريكي، فهل هذا المجلس بتشكيلته الحالية يعتبر مصدر أمن عالمي أم مصدر ظلم عالمي، إذ نجد مايخص الدول العربية والإسلامية وعلى الأخص الشعب الفلسطيني المظلوم لايجد طريقه إلى التنفيذ، كما نجد أن الأمين العام للأمم المتحدة حينما زار غزة طلبت عوائل الشهداء الذين ذهب معظمهم نتيجة حرب غزة واستعمال إسرائيل للفسفور الأبيض المميت والمصنع في الولايات المتحدة مقابلته رفض ذلك، وحينما زار دولة إسرائيل أصر على مقابلة عائلة جلعاد شاليط، فإذا كان أمين عام هيئة الأمم المتحدة هذا حاله فكيف الحال بمجلس الأمن وقراراته تجاه دولة فلسطين، من هنا ندرك أن الدول التي تدعي أنها رائدة الحضارة ورائدة العالم اليوم لاتوجد لديها أية عدالة فالعدالة في نظري هي مخ الحضارة فحضارة بلا عدالة أضحت تساوي شريعة الغاب والتي فيها القوي يأكل الضعيف.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة
فاكس 8266752
التصنيف:
