[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]سامي زين العابدين حماد[/COLOR][/ALIGN]

هذا النوع من النظام يرتكز أساساً على مبدأ فصل السلطات، وهو أن يتم توزيع السلطة إلى هيئات متعددة، على أن تكون كل هيئة مستقلة تمام الاستقلال عن الأخرى دون أدنى تعاون أو رقابة متبادلة بينهما، إذ نجد أن السلطة التشريعية مستقلة كل الاستقلال في أداء واجباتها وممارسة مهماتها عن السلطة التنفيذية، وهذه أيضاً هي الأخرى مستقلة في ممارسة اختصاصاتها عن السلطة الأولى، وذلك دون تعاون أو ترابط أو أية علاقة متبادلة تربط هاتين السلطتين عند قيامها بأداء واجباتها، ومن هنا نجد أن النظام الرئاسي يحكم على أساس مبدأين أساسيين هما: الاستقلال العضوي. والتخصص الوظيفي.
ويقصد بالاستقلال العضوي أن يكون لكل عضو من الأعضاء الثلاثة للدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية استقلاله الذاتي في مواجهة القصور من الآخرين، حتى لايكون خضوع أي عضو لأي إجراء من شأنه أن ينقص هذا الاستقلال، لأن هذا يعطيهم الحرية في اختيار ممثليهم وفي مزاولة الوظيفة المسندة إلى كل منهم، من جانب آخر ذلك لأن اختيار الممثلين عادة مايتم عن طريق انتخابهم من الشعب، إذ نجد أن رئيس الجمهورية ينتخب عن طريق الناخبين مثله في ذلك مثل أعضاء الهيئة التشريعية، كما نجد أن كل عضو يزاول الوظيفة في المدة المحددة لها.
أما التخصص الوظيفي، فيقصد به أن كل عضو يجب أن يختص بوظيفة معينة، إذ لايجوز له أن يتجاوزها إلى غيرها حتى لايدخل في اختصاص عضو آخر، وبهذا فإن وظيفته تقتصر على نوع معين له العمل، فإذا كان هو ضمن السلطة التشريعية فيبقى عمله مقصورا عليها، كما أن الأعضاء الذين يعملون ضمن السلطة التنفيذية يكون عملهم مقتصرا عليها، وهكذا بالنسبة للسلطة القضائية التي تنحصر مهمتها في تطبيق القانون على المنازعات التي ترفع إليها حتى لاتتجاوزها إلى عمل آخر، وبهذا نجد أن النظام الرئاسي يتميز بالتالي:
1/ تجمع السلطة التنفيذية في يد رئيس الدولة المعين بالانتخاب.
2/ إن جميع الوزراء يخضعون خضوعا تاماً لرئيس الدولة وحده، وهو بهذا له حق التعيين والعزل.
3/ فصل السلطات في الدولة، وهذا يعني أنه لايوجد تعاون أو ترابط بين هذه السلطات، بل بالعكس يوجد ترابط وتعاون بين هذه السلطات إلا أنه لاتخضع كل سلطة لأية سلطة أخرى مباشرة، ولكن يتوجب عليهم التعاون كي تستطيع الدولة أداء واجباتها بطريقة مرضية حتى يتحقق الصالح العام، وعادة ما نجد هنا أن الرئيس يجمع مابين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة معاً، كما أنه لايوجد مجلس وزراء بالمعنى المفهوم، إذ لايحق للمجلس أن يهيمن على مصالح الدولة أو يختص برسم السياسة العامة لها، ذلك لأن الوزراء هم مجرد معاونين للرئيس، وإذا اجتمع بهم فإنه ذلك غالباً مايكون من أجل التشاور والمداولة، ذلك لأنه له الحق بالانفراد بالرأي النهائي، أي القرار النهائي، وبهذا فإنه ليس للوزراء شخصية إذ يطلق عليهم في النظام الرئاسي (سكرتير الدولة) ويطلق على الوزارة مصالح، والرئيس غير مقيد بآراء الوزراء ولو كان إجماعهم على رأي واحد، ورئيس الجمهورية هو المختص بتعيين أعضاء الحكومة، إذ نجدهم جميعا يرتبطون به وحتى ما أن انتهت مدته وجب عليهم أن يقدموا استقالاتهم فورا، إذ هم يخضعون له خضوعاً مباشراً، وهو الذي يقوم برسم السياسة ويستمد باقي الوزراء منه سلطتهم واختصاصاتهم، إذ لايوجد لهم سياسة خاصة بل ينفذون سياسة الرئيس وله أن يجبرهم على ذلك.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة
فاكس 8266752

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *