كادت تَلِدُ في الشارع
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]علي محمد الحسون[/COLOR][/ALIGN]
** أنا أحد سكان حي الروضة في جدة، عشت اليوم الجمعة – أي قبل أمس ـ موقفاً صعباً سوف أذكره لك هنا باختصار، في الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً شعرت \”زوجتي\” الحامل بالمخاض الشديد، فأنزلتها لنركب سيارتنا للذهاب إلى المستشفى لأفاجأ بأن الطريق أمام المنزل قد أقفله أحدهم، حيث ذهب لصلاة الجمعة في المسجد الذي بجواري، فلم يجد الأخ مكانًا لسيارته إلا قفل الشارع دون إدراك منه أو دون اهتمام بأهمية أن يكون \”الشارع\” مفتوحاً، فهو في سبيل اللحاق بصلاة الجمعة لا يهمه الإضرار بالآخرين، ولك أن تتصور الحالة التي كنت عليها، فهذه زوجتي تتلوَّى من الألم، وخشيت أن يحدث لها مكروه وأنا أنظر إليها مفجوعاً دون أن أعرف ماذا أفعل؟
ولم أجد أمامي إلا أن أسير بها على قدميها للوصول إلى الشارع الرئيسي، وكنت ـ لا أكتمك ـ خائفًا من أن تأتيها الولادة وهي تسير في الشارع، لكن الله سلم، وهناك وجدنا \”ليموزين\” بعثه الله لنا خصيصاً لنذهب إلى المستشفى، فما أن وصلت حتى أُدخلت إلى غرفة التوليد ليأتينا ولله الحمد أول مولود، لكن هذه الحالة ـ وهي قفل الشوارع، التي عليها البعض، هؤلاء الحريصون على أداء الصلاة في المسجد ـ ألم يعرفوا أنه من الأذى إقفال الشوارع والطرقات أمام المساجد؟ وأنهم بعملهم هذا قد لا يحصلون على ثواب الذهاب إلى المسجد، بل العكس؟ وهناك إرشاد يقول: \”أمران لا تقربهما، الشرك بالله والإضرار بالناس\”. وفي وقوفه كل الضرر والإضرار.
هذه رسالة وصلتني أول أمس الجمعة من الأخ الذي رمز لاسمه بـ \”المواطن المغبون\”.
لا عليك من \”الغبن\”، فهؤلاء يفعلون ذلك بأنفس راضية، فهم لا يفكرون إلا في أنفسهم، وإن إحساسهم بما قد يسببونه للآخرين معدوم مع الأسف.
التصنيف:
