قولوا خيرا في الحسبة
الشريف خالد بن هزاع بن زيد
كلنا تابعنا ما تناولته العديد من صحفنا حول واقعتي الهيئة مع الفتاة في تبوك وغير ذلك من أخبار..ولأن هذه الأحداث هي رهن تحقيق من الجهات المختصة ومراجعات من الهيئة..فإن الخوض فيها لا يفيد في شيء.. وإذا كانت مثل تلك الأحداث مرفوضة حتى من المسؤولين في الهيئة نفسها..فإننا لابد وأن نكون منصفين باعتبارها تجاوزات فردية يصعب سحبها وتعميمها على كل رجال الهيئة ورسالتها الهامة في الحفاظ على المنظومة القيمية والأخلاقية لمجتمعنا.
ومن هنا أود أن أتناول جانبا آخر في مثل هذه الأمور المتعلقة بالهيئة وهي طبيعة ما ينشر حول واقعة هنا أو هناك..وكأنها حملات صحفية موسعة غالبا ما يصاحبها آراء وانتقادات من بعض الأقلام التي ترى في مثل هذه الأخطاء حالة تستحق النقد..لكنها تأخذ القضية بعيدا إلى حيث الانطباع السلبي عن الدور الأساسي للهيئة تجاه المجتمع.. وجهودها المشكورة في مكافحة أوكار الرذيلة والسحر والمنكرات ممن يتربصون بالمجتمع وسعيهم ويتاجرون في نشر المفاسد.
لذلك أتمنى أن لا نتعامل مع أي خطأ عارض أو تجاوز من أحد رجال الهيئة على أنه خطأ كل هذه المنظومة الخيرة بمسؤوليها ورجالها وأهدافها ودورها.. وبالتالي يقع على صحفنا مسؤولية دقيقة في تقييم خطورة تأثير النشر بالنحو الذي نراه بين فترة وأخرى.. ونتمنى أن لا يغريها السبق الصحفي لوضع الهيئة وصورتها العامة في قفص الاتهام مع كل حادثة.
وكما قلت أن التجاوز غير مقبول ولكنه وارد في ظل ما يحدث في المجتمع من تجاوزات نشكو منها..وأخطار مستترة من ذوي النفوس المريضة التي تقتات على الفساد الأخلاقي في ظل تأثيرات تصب علينا من كل حدب وصوب..وفي ظل جرعات هائلة من الفضائيات على كل لون وفي كل اتجاه..مما يستدعي جهدا من الجميع وفي مقدمته الأسرة..فإذا ما تخلى المجتمع عن دوره فإن جهات رسمية كالهيئة والأمن يكون عليهما مسؤوليات مضاعفة لعلاج أخطاء المجتمع في الأساس، فالوقاية خير من العلاج وهذا دور كل جهة معنية بانضباط السلوك العام والمبادئ الأخلاقية.
إن الهيئة مقبلة على مرحلة مهمة من التطوير المتمثل في الخطة الاستراتيجية وهي طبقا لمعالي الرئيس العام الشيخ عبد العزيز الحمين.. بمثابة مشروع شامل يهدف للتغيير الإيجابي في الرئاسة وفروعها.. ومن ذلك إيجاد شراكة حقيقية مع عدد من الجامعات ومؤسسات الدولة وكراسي للبحث العلمي عن جوانب متعلقة بدور الهيئة الذي يلقى كل الدعم والمؤازرة من القيادة الرشيدة.. ليس هذا فقط وإنما حرصت الهيئة على استحداث وحدة لحقوق الإنسان.
في ظل كل ذلك تصبح القضية هي حاجتنا إلى تشريح ما يتعرض له المجتمع من مؤثرات وضرورة التعاون الإيجابي من الجميع.. فليس من المعقول أن تتسلل أخطار وأخطاء مفسدة من أوكار للخمور وللسحرة والرذيلة والأفكار المنحرفة وأن يتربص هؤلاء خفية أو جهرا بشبابنا وفتياتنا.. ناهيك عن البدع في ملابس بعض الشباب والفتيات والمعاكسات إلى حد المطاردة ونصب الشباك والابتزاز.
إذا ما ترك الحبل على الغارب لن نستطيع صد تيار جارف بستهدف كل شيء جميل وأصيل في قيمنا وعاداتنا، ونحن والحمد لله مجتمع منفتح ثقافيا على العالم لكن يجب أن نعزز قيمنا ولا ننبهر ونستسلم لكل ما هو قادم.. وإذا ما استمر نقد أخطاء بعض رجال الهيئة بهذا الشكل فإننا نهدم في حصن من حصون أخلاقنا التي نعتز بها.
لابد من دعم الجهود العظيمة والخيرة للهيئة ورجالها دون تعميم الأخطاء ونقد غير مسؤول بدعوى الإصلاح، فالإصلاح يدعو المجتمع لدور إيجابي وليس للفرجة أو النقد فقط.
نقطة نظام : لا يذم السوق إلا من خسر فيه.
التصنيف:
