معظم أهالي جدة القديمة بحواريها الأربع يصومون يوم الاثنين من كل اسبوع..
يتناولون طعام الإفطار في قهاوي جدة المشهورة ويصلون العشاء، وبعدها يتسامرون مع الكتب القديمة .
(الف ليلة و ليلة .. أو عنترة بن شداد .. أو أبو زيد الهلالي ) .
في قهوة محلة اليمن .. بسوق العلوي .. اجتمع القوم كعادتهم .. يستمعون إلى قصة عنترة بن شداد .. آذان صاغية .. كأن على رؤوسهم الطير .
الفوانيس تضيء المكان .. بلونها الذي يغمز أحياناً .. وقد ينطفىء ضوؤها من نسمة الهواء .. و اتريك واحد فقط .. مخصص للقارىء .. يحكي القصة .. بنغمة اجادة القراءة .. و تغيير نمط الصوت حسب الموقف الدرامي .. أو المأساوي .. أو العاطفي .
و ترى المستمعين متأثرين جداً .. تدمع العين احياناً .. و تفرح أحياناً .. تجاوب كامل مع الأحداث .. لا اعتراض او تعليق .
دائماً يقف القارىء معتمداً .. عند نقطة اثارة و تحفز ليحتضن الاسبوع المقبل بشوق المعرفة من مستمعيه .
وصل صاحبنا مرة إلى النص الآتي 🙁 أمر سيد عنترة بان يوضع في السلاسل .. و يزج به في السجن .. و انطلق رجاله فأحضروه مكبلا ذليلاً .. ليوضع في غرفة مظلمة – انتهى – إلى الأسبوع المقبل .. )
إنفض الجميع .. ذهب كل منهم إلى داره و التعليق : كيف سيخرج عنترة من السجن؟ و ماهي نوع المعركة ..؟ و ربما سيموت هناك .!! الشغل الشاغل لهم هو عنترة و مصيره
ما كاد صاحبنا يصل إلى بيته . و يأوى إلى فراشه .. حتى أتى ثلاثة من شباب جدة (الفتوة) طالبين منه النزول للتحدث معه .. فوجىء بهم يطالبونه بان يخرج عنترة من سجنه ..!!
رفض ذلك و اخبرهم بأن هذا لن يكون إلا في الأسبوع القادم و أمام الجميع اصروا عليه و هددوه و قاموا بضربه ايضاً .
ذهب معهم إلى المقهى المقفل .. ليحضر الكتاب و يقرأ لهم كيف يخرج من سجنه .. فقال : مر سيده به و هو في هذه الحالة المزرية فأشفق عليه و أمر بأخراجه من السجن
لم يوافق فتوة المدينة الثلاثة على هذا .. و قالو : إن عنترة لا يقبل الشفقة من أحد .. أقسم لهم أن هذا هو المكتوب .. و هذا هو النص .
فقالوا له : لا يمكن أن يكون !!! اضطر الى اختراع نهاية ..
فقال : ” لا يقبل عنترة هذه الاهانة .. فثارت كرامته و حطم الابواب و خرج ممتطياً جواده و ممتشقاً سيفه .. متحدياً سيده و قومه .. و عندما اصبح الصباح ذهب كل افراد قريته يتقدمهم سيده .. يتوسلون و يعتذرون .. و في عزة و كرامة .. عاد الى قريته محمولاً على الاعناق …”
قال الثلاثة (الفتوة) : هذا هو الكلام .. كدة عنترة البطل .
اصاب قارئنا فتق من جراء ضربه و ايذائه .. و أتى الى القوم في الاسبوع الثاني يشكو من هذا الفتق الذي الم به .. و لم يستطع أن يقرأ تلك الليلة .. و أحالهم الى الاسبوع الذي يليه .
أصروا على أن يعرفوا نهاية سجن عنترة والأحداث التي بعدها وقامت مشادة ومعركة حقيقية بين الاطراف المستمعة .
هذا الحال .. وانتهت القصة بالعناق .. سميت القهوة من يومها (قهوة الفتاق).
[email protected]
فاكس:6514860

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *