قلوب مكسورة
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. رؤوفة حسن [/COLOR][/ALIGN]
الألم الذي تسببه مشاهدة قنوات التلفزيون التي تنقل الأحداث في غزة يتساوى مع الألم الذي تفعله الجروح المباشرة من وقع القصف على رؤوس سكان القطاع.
الفرق هو أن الذي يقع تحت القصف هو أحد شخصين مسلم أمره لله في إنتظار القضاء والقدر، أو مقاوم ينتظر اللحظة ليثأر بدوره بالطريقة المتاحة له. أما المشاهد للقنوات التلفزيونية فإنه شخص مكسور القلب لا يملك سوى الرؤية المغلوبة لما يحدث والشعور المتلاحق بالاحباط. ليس في يديه ما يفعل، يشعله الشارع العربي بالغضب، ويفقده قدرة الفعل أو المبادرة. ولأن التحكم الوحيد الذي يملكه هو جهاز تقليب القنوات، فإنه يمكن أن يحول القناة الى أخرى ترقص وتغني وتقلب للآلام والجرحى ظهر المجن، تحت شعار \”ما لاتستطيع فعله إنساه\”، لكنه يفعل ذلك وشعور بالذنب يفرض عليه التفقد بين لحظة أو أخرى تلك القنوات التي تمتلئ شاشاتها بصور القتلى والجرحى والدماء المتناثرة. أو يحول القناة الى محطة تبث فيلما حزينا يمكن البكاء معه مع الشعور بإن البكاء هو تفريغ لشحنة من العاطفة لا يلحقها تبعات نفسية طويلة المدى بسبب ادراك العقل ان ما يحزن من أجله هو قصة رغم احزانها إلا انها مجرد قصة للتسلية.أما قنوات نقل احداث الحرب، فهي تملك سلطة ادعاء الحقيقة.
قنوات نقل احداث الحرب، تزيد من جرعة الصور المأساوية ساعة بعد ساعة كي تضمن زيادة عدد المشاهدين. إنها تصور من وقائع متشذرة بعض جزيئات من الاحداث ثم تنتقل الى محللين استراتيجيين من خارج موقع الاحداث يطرحون تصوراتهم عما تم تصويره، فترتسم صور في الذهن عن الصور تكمن في داخل البصر المتفرج لتدخل الى البصيرة فتعمي الروح وتدمي الفؤاد بشكل لا يخففه الدمع ولا يمسح آثاره الانفعال المكبوت والمحبط.
عائلات تتفكك:
رب العائلة المشاهد للأحداث حزين يشعر بالقهر وقلة الحيلة، وربة العائلة المسؤولة عن استمرار الحياة في البيت محبطة، والاطفال لا يملكون أي حماية من المشاهدة، تتسلل الصور الى ذاكرتهم وتخلق حالة من الفزع الذي ينتقل الى كوابيس ليلية وحالة خوف تطير النوم من العيون.
الحرب في غزة، والضحايا في كل مكان عربي أو مسلم، والتطور التكنولوجي ينقل لهم الحدث لحظة بلحظة.
يتبعهم في وظائفهم عبر الخدمة الخبرية، التي تواصل العد للموت المتزايد، قتيلا أو شهيدا أو جثة مجهولة. التسمية أو الصفة تأتي تبعا لتوجهات القناة السياسية أو الايدلوجية. تركيز لا يتوقف على جرحى يرغمون على كتم الآمهم ليوقفوا حالة الوجع كي يصدروا تصريحا للقناة، عمن مات من جانبهم، وعن الكيفية التي حدثت بها جروحهم.
وجوه النساء تتكرر، ووجوه الاطفال الموتى والجرحي تتكرر، حالة من استدرار التفاعل تقتل القدرة على الفعل وتزيد من شظايا القلوب التي تتبلد أمام الصور.
[email protected]
التصنيف:
