كنا قد تحدثنا في المقالة السابقة عن بعض الجوانب المتعلقة بتوقيف وتأخير استخراج حجج الاستحكام لأملاك المواطنين في منطقة الباحة , والتي تضرر منها الكثيرون من الأهالي وكذلك مسألة تحويل استعمال الأراضي من زراعية على سكنية . رغم وجودها داخل النطاق العمراني وطول الإجراءات مما أدى إلى ظهور بعض المشكلات . ويتصل بهذا الموضوع مشكلة أخرى اشتكى منها عدد من المواطنين الذين رغبوا في تقسيم بعض أملاكهم على أبنائهم لإقامة مساكنهم عليها . لكنهم فوجئوا بعدم إمكانية تقسيم تلك الأملاك إلا بموجب مخططات معتمدة تدخل فيها الشوارع وما إلى ذلك . ومع احترامنا لهذه الفكرة التنظيمية الجيدة للابتعاد عن العشوائيات بعمل المخططات المعتمدة وفتح الشوارع , إلا أن ذلك ينسحب على المخططات ذات القطع العديدة , لكن لا نعتقد إمكانية تطبيقه في أراض صغيرة جداً لا يصح أن نطلق عليها اسم مخططات بأي حال ! فكيف يمكن عمل شوارع في أرض مساحتها في حدود 1200متر مربع ينوي الأب توزيعا على أبنائه الثلاثة أو الأربعة على سبيل الافتراض .
نظن ذلك غير ممكن مما قد يحرمهم من الاستفادة من ملكهم للبناء عليه . ويظل من الصعوبة تطبيق هذا الإجراء على المساحات الصغيرة وربما أن واضعي هذا النظام لم يضعوا المواصفات أو الحد الأدنى للأراضي التي يسري عليها , مما جعل بعض الجهات التنفيذية تلتزم بتطبيقه كما هو . دون إبداء وجهة نظرها أو تقديم رأيها حول ذلك .. مما أدى إلى حدوث إشكاليات للمواطنين . فبعضهم يميل إلى أن يأخذ كل وارث نصيبه مع بقائهم في محيط واحد وفي فناء واحد وهذا مطلب مشروع مع حرصهم على ترك فراغات فيما بينهم تسمح بدخول المعدات وقت اللزوم وجعلها مساحات خاصة لأطفالهم للعب واللهو بعيدا عن أخطار الشوارع المفتوحة .
وهذا القرار يتشابه مع قرار سابق بالمطالبة بفتح شوارع تفصل بين كل مزرعتين متجاورتين عمم على جميع المناطق . والطريف في الأمر أن بعض ما نسميها مزارع في المناطق الجبلية لا يصل عرض بعضها إلى سعة الشارع المطلوب . مما يجعل من المستحيل تنفيذه على أرض الواقع بين مدرجات جبلية صغيرة المساحات . وهذا يعطي الدلالة على أن الدراسات – في الغالب – تبنى على طبيعة مناطق معينة ذات مساحات واسعة وأراض منبسطة دون النظر إلى تباين التضاريس في هذه الدولة التي هي أشبه بقارة في مساحتها الجغرافية الشاسعة وتكويناتها الطبيعية المختلفة من سهول وجبال وصحارى وهضاب.
مثل ذلك في تصاميم المشروعات الحكومية من مبان وطرق والتي تأخذ شكلا واحدا في الغالب وبنفس التكلفة المقدرة , دون اعتبار التباين المناخي والاختلاف الطبوغرافي الذي يجعل مواصفات مشروع في الرياض لا يصلح لمدينة مثل جدة أو الباحة وقس على هذا . مما يستحث واضعي تلك الأنظمة والتصاميم إلى النظرة الشمولية وملاحظة التباين ومعرفة أوجه الشبه والاختلاف بين منطقة وأخرى قبل تصدير أي نظام قد يضر بمصالح المواطنين في حال تطبيقه بشكل خاطئ.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *