فلنقرأ لأولادنا
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]ريم عبيدات[/COLOR][/ALIGN]
كنا مجموعة من الآباء والأمهات نحتشد في صفوف أطفالنا الصغار مع بدء يومهم الدراسي، في مناسبة باتت سنوية لنقرأ لأبنائنا وأصدقائهم وزملائهم، قصصهم المفضلة، وذلك بهدف زراعة حب العلم والمعرفة والقراءة لديهم. المناسبة مهمة وذكية في شكلها ومضمونها لكن ملاحظات كثيرة بحاجة إلى توقف.. منها:
أعداد أولياء الأمور العرب الذين يستجيبون لدعوة المدرسة للقراءة لأطفالهم قليلة للغاية، أما عدد الذين يؤكدون حضورهم بالصورة المهنية ويتواصلون مع المدرسة للتعرف إلى الحدث وأدواته وآلياته والمطلوب منهم وكم من الوقت يستغرق ليتسنى لهم المشاركة فشبه معدوم، إذا ما قيس بأعداد أولياء الأمور من الجنسيات الأخرى الذين يتوافدون إلى المدرسة بأعداد غفيرة لتنوء بهم الحصة الأولى ويتمدد وقت قراءتهم وسط فرح الأطفال ومعلميهم لحين انتهائهم من قراءة قصص أبنائهم المفضلة.. الملاحظة الأكثر ألما، أن “الكتاب الانجليزي” تحديداً، وتليه لغات أوروبية أخرى، هو سيد الموقف واللاعب الرئيسي بين كتب العالم، رغم أن الأطفال العرب هم الغالبية العظمى كما الطاقم التعليمي والإداري. إضافة لكون اللغة العربية لغة تدريس رئيسية في المدرسة مع الانجليزية وليست تابعة.
وفي مشهد ثالث أننا مجموعة الآباء والأمهات الذين اجتمعنا منذ أشهر لتعزيز استخدام العربية داخل المدرسة، ورغبنا في مضاعفة الحصص والواجبات والأنشطة المستخدمة للعربية، لم نكن مجرد أقلية رومانسية فحسب، بل مثار استغراب الإدارة بل واستنكارها، واعتذارها عن الاستجابة لكوننا أقلية، ونتيجة غرابة المطلب الذي يتنافر تماما مع مواقف الغلبة من الأهالي. في المدرسة التي اتخذت لنفسها اسم عاصمة عربية عريقة، يتكلم أولياء الأمور العرب مع أبنائهم كما والعاملين وجلهم من العرب بالإنجليزية وأحيانا الفرنسية حتى حين كنا نجتمع لإحياء يوم “اللغة الأم”.
لماذا نترك أبناءنا للريح تعبث بهم ونتركهم لغيلان فقدان التوازن والبحث عن الذات بين فتات لغات الآخرين وعلى موائد أفكارهم؟
حزينة أنا على أبنائنا الذين يفقدون الحضن الدافئ لذواتهم وكبريائهم وعلاقتهم بأنفسهم وبنا بصورة صاروخية، وحزينة علينا الذين ضللنا طريق أنفسنا فشردتنا المنافي!
الخليج الإماراتية
التصنيف:
