فتنة الدانمارك.. مَنْ وراءها؟

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبدالحميد سعيد الدرهلي[/COLOR][/ALIGN]

رؤية جانب فقط من الصورة والتغاضي – أو التعامي – عن بقية الجوانب ثم اصدار حكم وبناء موقف تأسيساً على هذه الجزئية مسألة يرفضها المنطق ولا يقبلها العقل السليم، وإن كانت مفهومة – بل يجب ان تفهم – في اطار الحلقات التآمرية التي يتعرض – وسبق ان تعرض لها ولأمثالها – طرف معروف هو العرب والمسلمون اينما وجدوا لإيقاع أكبر قدر من الأذى لهم أصلاً والحاق الاذى – بالتبعية – بغيرهم بهدف جرّ هذا الغير – وهو هناك الدانمرك – الى حرب ليست حربه ومعارك ليس له فيها مصلحة بهدف استنهاضه واستثارته واستعدائه على الطرف الآخر المقصود ليقوم الدنمركيون بالحرب بالنيابة عن الذي فكر وخطط واثار.
أصدق مثال على ذلك الصور الدنمركية التي تعرضت لشخص الرسول صلوات الله عليه وسلامه، مستهدفة وجود المسلمين الدنمركيين وما حققوه من حضور مؤثر في المجتمع الدنمركي بمختلف مستوياته وتأليب الدنمركيين والأوروبيين على المسلمين الأوروبيين؟ المسلمون الدنمركيون عاشوا بسلام وأريحية مع مواطنيهم الدنمركيين الذين استقبلوهم خير استقبال، وامنوهم من خوف، واطعموهم من جوع، ووفروا لهم سبل العيش الكريم بكل ما للكلمة من معان وأبعاد، بل وبأكثر مما في اوطانهم الأصلية، وأفسحوا لهم من وطنهم ومن أنفسهم، وتآخوا معهم وتساووا في المواطنة وتشاركوا في الحكم وإدارة الدولة، ومن ساواك بنفسه ما ظلم!!
المسلمون بالمقابل (4%) حوالى مائتي ألف من الخمسة ملايين دنمركي، قدروا ذلك فكانوا مواطنين صالحين تميزوا بالجد والخلق الطيب باعتراف أهل البلاد الأصليين، بينما عدد اليهود لا يتجاوز الستة آلاف الذين ساءهم وغاظهم هذا الوضع، فقد رأوا في المسلمين في المجتمعات الأوروبية والامريكية تهديداً لهم ولاستئثارهم واستفرادهم بتلك المجتمعات، بل لاحتكارهم لها، رأوا هذه المجتمعات الاسلامية التي بدأت تنشط في كافة المجالات – خاصة في مجالات السياسة – خطر يتهدد وجودهم على المدى القريب والبعيد يجب ان يزول أو يزال فمكروا وفكروا ودبروا.
تلك الصور كانت منذ الأساس عملية مقصودة موجهة من اليهودية الدولية وحركتها الصهيونية بالتضامن والتكافل مع من شايعهما من المسيحيين المتصهينين المنحرفين عن دين المسيح خاصة في معقلهم امريكا ضد الوجود الاسلامي في أوروبا وأمريكا، وضد العالمين العربي والاسلامي في اطار حرب مفتوحة معلنة، تم التمهيد لها منذ عقود على مستوى الفكر والدراسات المعمقة والمشروعات الفطرية الجاهزة للطرح والتنفيذ.
لقد تفتقت تلك العقول التآمرية عن مخططاتها الجهنمية الجنونية وطرحت بالفعل العالمين العربي والاسلامي كخطر ماحق يتهدد العالم الحر والحضارة الغربية، بدلا عن الخطر الشيوعي الذي تم القضاء عليه. لقد انطلقوا من العام الى الخاص.
المسألة باختصار \”فتنة\” انها اشعال حريق ليس في الدنمرك وحدها بل في اوروبا والعالم. وقد اثبتت التحقيقات والتقصيات ان الصهيوني \”المنبوذ\” دانييل بايبس بمن معه ومن خلفه وهم كثر وقف خلفها. والهدف واضح، استدراج المسلمين الدنمركيين الى سلسلة من التداعيات والمواقف العاطفية المفخخة المتفجرة لاستدراج الدنمركيين المسيحيين لنفس المواقف العاطفية المفخخة المتفجرة، وبالنتيجة ايصال الطرفين واقتيادهما من اذنابهم الى سلسلة من الأفعال وردود الأفعال التي يفقد فيها البشر وعيهم وعقولهم مستجيبين لغرائزهم فقط لتكون فتنة وقودها الناس وما عمروا وما ثمروا وجنوا وشقوا من اجله. لقد قذف الرجل السيئ \”بايبس\” حجارته في بركة الدم.
وكنت أتمنى ومنذ البداية أن يتحرك علماؤنا وفقهاؤنا بالمساعدة والنصح للمسلمين كافة بترك الامر للدنمركيين – مسلمين ومسيحيين – يعالجون المسألة فيما بينهم في اطار قوانين البلاد التي يحيون فيها، وان لزم الأمر تعديل ما يستوجب التعديل عن طريق الحوار والنشاط السلمي من قبل الدنمركيين أنفسهم.
تمنيت ان يكون تدخلهم لوأد الفتنة لا الوقوع فيها واذكائها، وتفويت الفرص عمن وقف وراءها من أمثال \”بايبس\” ومن معه، وان يكون بالحسنى وتهدئة الخواطر وتفهم قوانين البلاد وعادات الدنمركيين ومعتقداتهم وعدم اشعارهم بانهم مستهدفون ومستضعفون حتى لا تنفتح أبواب وانفاثها دعماً ونصرة لشقيقهم الأوروبي الذي يتعرض للاضطهاد الاسلامي، فقد صوروا الأمر هكذا، بل هكذا ارادوا ان يكون.
الدنمركيون شعب طيب ومضياف، ولا يستاهل منا الا الشكر والعرفان والواقع أكبر برهان، كنت اتمنى ان يتصدى عقلاؤنا من عملائنا الأجلاء للمسألة فيحولوا دون أي تدخلات خارجية تصب الزيت على النار وتوسع المجال وتفسح فيه للأعداء وهم قادرون وماكرون وماهرون يعرفون متى وكيف يدخلون ويخرجون، والأخطر كيف يوقرون من يقوم بالأعمال التي تسيء للمسلمين وبايدي مسلمين.
كل ذلك من أجل عيون حفنة من الهمج اليهود الصهاينة في وكرهم المسمى \”اسرائيل\” ليحترق العالم كله بمسيحييه ومسلميه وبوذييه بأوروبييه وآسيوييه وأمريكييه وأفريقييه وتبقى اسرائيل الهمجية.
مدير عام وزارة التخطيط/ متقاعد
فاكس 6658393

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *