فاجعة جدة.. لو تكررت
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بخيت طالع الزهراني[/COLOR][/ALIGN]
** جدة.. مدينة لا تصلح لها الانفاق، كما انها من المستحيل أن يكون فيها شبكة تحت الارض للمترو مثلاً، وكذلك فانه لا تصلح فيها البدرومات تحت العمائر.. اقول هذا وانا غير متخصص في الهندسة، ولكن مدينة بدون مشاريع الصرف الصحي، وبدون قنوات لتصريف الامطار، وبدون مشاريع لخفض المياه الجوفية، فان هذه الاسباب تجعلني اجزم بانها بالكاد تستطيع التعامل مع شوارع فوق الارض، كما هو الحال الآن، ومع ذلك فهي تغرق في (شبر مويه) اما عند حدوث السيول، فان تتحول الى منطقة كارثية مفجعة كما رأينا!!
** جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، غرقت في سيول (الاربعاء الاسود) رغم دكاترتها، وخبراء المياه والامطار والبيئة فيها، ورغم مراكز الأبحاث، ورغم كلية الهندسة، التي قال لنا نحن الصحفيين ذات ظهيرة من يوم سبق السيول الاخيرة بشهر تقريباً، قال لنا مدير الجامعة في لقاء بمكتبه ان الكلية حازت على الاعتماد الاكاديمي الامريكي، الذي (ما تخر منه المويه) ومع ذلك، فقد كانت الجامعة (حالتها – حاله) يوم السيول الاخيرة.
** اعجبني الاستاذ الكاتب (محمد دياب) في (الشرق الاوسط) وهو يتحدث عن التزاحم والتدافع وما يشبه القتال، الذي دارت رحاه على ردهات غرفة جدة، يوم الترشح للانتخابات، يومن كان التجار والصناع يذرفون دموع التماسيح حباً في جدة، وعندما دوخونا في تقديم وعود للعمل من أجل جدة، وعندما حصحص الحق، واكتسحت المياه نصفها الشرقي اختفى القوم، ولم يظهر منهم سوى القليل، الذي قدم اليسير، على طريقة نحن هنا.. وهذه بالطبع مشكلة فينا، فحب الكراسي والمناصب يجعلنا نقدم الوعود بـ (الكريك).. وعندما يأتي زمن الدفع لا نجد الا شيئاً صغيراً بـ(الملعقة)!!
** المجلس البلدي في جدة معذور في العمل الهزيل الذي قدمه اثناء فترتي عمله، فهو مجلس بدون صلاحيات واسعة، وأهم أعماله طبقاً للنظام هو مراقبة الموازنة العامة للأمانة، ولقد رأيناه مؤخراً عاجزاً عن ان يستجيب له أمين جدة بالحضور اذا دعاه الى جلسة، كما حدث في أزمة سيول الاربعاء الأسود، ويبقى الغريب هو اصرار اعضائه على تقمص أدوار أكبر من المجلس، وأقل بكثير من طموح أهل جدة، وللأمانة فقد تمنيت أن يقدم المجلس بكامله، أو عدد من أعضائه استقالتهم بعد كارثة السيول، ولكنهم مع ذلك متشبثون بالكراسي!!
** أتمنى من القنوات الفضائية غير الرسمية ان (تخفف) من عرض جوانب كارثة سيول الاربعاء الأسود، فالاهوال التي عاشتها الاسر المنكوبة، وخصوصاً الاطفال والنساء، ليسوا بحاجة الى من (يؤذيهم) بإعادة المشاهد المرعبة التي عاشوها، ولازالوا في قمة التعب النفسي منها.
** يؤكد المؤرخون وبإصرار (ان التاريخ يعيد نفسه).. وأهل جدة يخافون ان تتكرر فاجعة السيول عليهم عاجلاً أو اجلاً، فهل نبدأ منذ اللحظة في اعداد البرامج والخطط لمواجهة هذا (التاريخ).. الذي يأبى الا ان يتكرر؟.. وهل سيضع كل مسؤول نصب عينيه انه من الآن فصاعداً، سيكون عيون تراقبه، واذان تسمعه، وعقول تتأمل حركته وانجازاته وافكاره ومشاريعه؟
** وهل حقا سنشهد في جدة عملاً حقيقياً كما تفعل الأمم الاخرى، التي تنهض من تحت الركام، وتستعيد توازنها، ثم ننطلق بصورة (مختلفة) بحيث يسجل لنا التاريخ، أننا أمة يمكن أن تكون الفاجعة بالنسبة لنا تحدياً عظيماً، لقهر المستحيل ولصناعة مجد كبير، يقوم على جملة من الأعمال، التي تبهر كل من حولنا؟.. أم اننا لا سمح الله سنظل في نفس وتيرة الاداء السابقة السقيمة، وعندها لن يرحمنا التاريخ ولا الاجيال؟
التصنيف:
