[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]هناء حجازي [/COLOR][/ALIGN]

كنت أتحدث إلى أحد المعارف واخبره أني شاهدت منظرا عجيبا يدل على قلة ذوق متناهية، فقد رأيت شخصا يساعد فتاة على رفع حقيبتها الثقيلة من السير الكهربائي في المطار، أخذت الفتاة الحقيبة دون أن تلتفت للشاب وتشكره على شهامته، فأخبرني أن الفتيات يفعلن ذلك لأنهن يعتقدن أن أية مساعدة من أي شاب تعني أنه يحاول أن \”يتميلح\” وأية مساعدة هي عبارة عن إشارة مرور لغزل متوقع وان الفتاة لو التفتت وشكرت من ساعدها فإنها تعطي ضوءا اخضر لقبولها محاولة الغزل وأن الشباب كرد فعل لهذا المفهوم المتطور في أساليب الغزل كفوا عن مساعدة الفتيات وأصبحوا لا يقومون بمساعدتهن حتى لا يتهموا بالغزل بينما كان القصد التصرف بالشهامة المشهورة بين رجال العرب.
الآن فقط فهمت لماذا تظل يدي مرفوعة في محاولات مستميتة لرفع حقيبتي ووضعها في رف الطائرة دون أن تتقدم يد لتساعدني، كنت أتألم وأقول هل من المعقول أن الشهامة انتهت ولم تعد موجودة، صرت أفرح حين أجد يدا تساعدني، لكن لأن هذه الأيادي قلت وأحيانا انعدمت توقفت منذ زمن عن المغامرة بحمل حقيبتي إلى الطائرة وصرت أتحمل عناء انتظارها أوقاتاً طويلة وفي داخلي مرارة تغير رجالنا وتوقفهم عن إقبالهم على مساعدة الغير وخصوصا النساء .
اسأل النساء هنا، هل هذا فعلا حقيقي؟ هل ينظرن بعين الشك والريبة إلى كل رجل يقوم بمساعدتهن؟ وهل يقابلن الحسنة بالإساءة، هل شكرا وجزاك الله خيرا أصبحت تعد خضوعا بالقول في مفهومهن؟
واسأل الرجال، هل حقا توقفوا عن مساعدتنا لأننا أصبحنا قليلات ذوق ونعتقد أن كل يد عون هي يد ترقيم؟
إذا كان هذا صحيحا فهو أمر مؤلم، ويعني أن المجتمع تغير فعلا وأصبح قائده الشك والريبة وسوء الظن.. أتساءل من المسؤول عن ذلك وأدعو الرجال أن لا يتوقفوا عن مساعدتنا بهذه الحجة، فترك العمل مخافة الرياء رياء، وترك مساعدة النساء بحجة الخوف من سوء الفهم سيؤثر على نفسيتهم قبل نفسيتنا، واسألهم، ما ذنب الأخريات اللاتي لسن قليلات ذوق، ولا يسئن فهم الشهامة ؟
وأطلب من النساء ألا يسئن الفهم، وألا يكن قليلات ذوق على الأقل مراعاة لنا، فما ذنبنا نحن أن نؤخذ بجريرتهن.
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *