عندما سألني البروفسور الأمريكي: لماذا تكتب عن الملك عبد الله؟
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]العقيد الدكتور / عبد الله بن إبراهيم المنيف[/COLOR][/ALIGN]
\”لانميل تماماً إلى أن تتركز رسالتك لدرجة الدكتوراه حول زعيم وطني\” كانت هذه الملاحظة استاذي الادارة العامة والسياسات الادارية والعلاقات الدولية بجامعة هارود العريقة بالعاصمة الامريكية واشنطن ، التي وجهاها لي قبل شروعي في بحث رسالة درجة الدكتوراه في الفلسفة .. كانت كلماتهما هذه بمثابة الدافع الجديد والمهم لان امضي قدما بكل فخر واعتزاز لتحقيق رسالة الدكتوراه الاولى باسم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.
لم تكن ارادتي هذه تحديا لرغبة ووجهة نظر البروفسورين \”جون ديفيس\” مدير برنامج الدراسات العليا و \”ليزو موريس\” رئيس قسم العلوم السياسية ، اللذين كنت ومازلت اكن لهما وافر التقدير والاحترام والامتنان .. بل كانت انصافا لواقع لم يكن يعرفه حينها سواي .. واقع اعيه جيدا، كمايفعل السعوديون جميعا.. وحتماً لا يدرك البعيدون عن الواقع السعودي خصوصية العلاقة الوثيقة والفريدة التي تربط السعوديين بقيادتهم .. العلاقة التي تزامن قيامها مع وضع اللبنات الاولى لهذا الكيان الكبير على يد الملك المؤسس عبد العزيز – طيب الله ثراه – اذ قامت دعائم البناء الحضاري في هذه البلاد المباركة على اسس من القيم الخالدة، والمبادئ النبيلة، وتجلت بداية في صورر التلاحم الوثيق بين الحاكم والمحكوم، وحرص واهتمام الراعي بأحوال رعيته اينما وجدوا.
قال لي اكاديمي امريكي بعد اطلاعه على ملخص بحث الرسالة الذي يتناول السياسة الداخلية والخارجية لخادم الحرمين الشريفين : \” انت تنحاز الى الملك عبد الله .. لأنك سعودي\” فكان من الضروري ان ارد عليه بلسان غير سعودي، اذ استشهدت بشاهد من أهله ! .. مستحضراً رأي المفكرة الامريكية د. ناتانا ديلونج باس، الوارد في تعليقها على مبادرة خادم الحرمين الشريفين للسلام مباردة العرب الاهم من وجهة النظر الغربية\”، حيث قالت: \”شخصية ومكانة الملك عبد الله بن عبد العزيز وايمانه ومصداقيته .. هي التي اضفت – اكثر من اي شي آخر – التأييد الكبير لها\” وقال البروفسور ما يكل فريزر استاذ الادارة العامة \” اتمنى زيارة المملكة للالتقاء والسلام على هذا الانسان والملك العظيم والاطلاع على الامور والاشياء على حقيقتها وطبيعتها\” وتساءل البروفسور مايكل فريزر: \”لماذا تأخرت الكتابة عن الملك عبد الله؟ واهنئك بهذا الانجاز القيم الذي اعتبره انصافا لواقع.. ولاشك أن ذلك يضيف الكثير لعلم الادارة والعلوم السياسية والعلوم الانسانية كافة\”. وخلال مناقشة الرسالة تساءل عدد من الزملاء من طلبة الدراسات الجامعية والعليا: لماذا كتبت عن ملكك الملك عبد الله ؟ فأجبتهم \” لقد كنت سأكتب عن الملك عبد الله حتى ولو لم اكن سعوديا.. وكوني سعوديا – بفضل الله – اضاف الكثير الايجابي لها .. الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك استطاع ان يحدث تغييرا إصلاحيا ليس على مستوى الوطن فقط وانما على مستوى العالم\” .. وعلق أحد طلاب الدراسات العليا بعد انتهاء مناقشة بحث الرسالة \” ان من الامور التي تعلمتها من الرسالة والمناقشة انه منذ البداية نهج الملك عبد الله نهجا سياسيا فكريا واقعيا مبنيا على المثالية في التعامل مع التطورات السياسية في العالم وبذلك اسهم الملك عبدالله في ربط الاخلاق بالسياسة في التعامل الدولي\”.
لاشك أن اية محاولة للاحاطة بإنجازات الملك عبد الله بن عبد العزيز والالمام بعمق تأثير هذه الانجازات في تطور المملكة ونموها هي محاولة مقدر لها النجاح الجزئي على احسن تقدير، لأن شخصية الملك عبد الله الفريدة وقدراته القيادية الفائقة لا تقتصر على ما حققه للمملكة العربية السعودية من انجازات مادية ومعنوية متميزة في شتى ميادين الحياة، بل هي تتسع فتشمل الدور الرائد لخادم الحرمين الشريفين في لم الشمل العربي ووحدته ودعم وخدمة مختلف القضايا العربية والاسلامية في كافة المحافل الدولية والتأصيل لعمل دولي انساني مشترك عبر مبادرته الجليلة في تأسيس الحوار العالمي بين اتباع الاديان والثقافات والحضارات المختلفة.
فما عسى التاريخ ان يقول عن ملك بحجم الملك عبد الله بن عبد العزيز ، تقديرا لمنجزاته الكبيرة الداخلية والخارجية وقيادته السامية الرشيدة المقتدرة ضمن اقصى درجات الفطنة والحكمة والحنكة والكياسة واعظم قدرة على استشراف المستقبل وقراءة الواقع بوضوح وروية ، وبين هذا وذاك ثابت لايتغير ، صدق النوايا وقوة الارادة ومضاء العزيمة، في زمن لا يعرف إلا لغة الفكر وسلاح العقل !
سأتحدث عن الملك عبد الله الانسان ونهجه في الحكم ، فمنذ اليوم الاول لتوليه مقاليد الحكم ما فتئ يمارس نهجا فلسفته ملامسة هموم المواطن على ارض الواقع والعمل على تلبيتها لتحسين مستوى معيشة الانسان السعودي. فبدأ أيده الله يجوب الوطن لتفقد احوال مواطنيه عن كثب .. شاهدنا عبد الله بن عبد العزيز بين جموع مواطنيه يحدثهم ويحدثونه بعفوية صادقة دون البحث عن مقدمات وديباجات منمقة والبلاغة فيما يقولون تنبع من صدق مشاعرهم وايمانهم بقرب المليك منهم وقربهم منه ، لايدرك تلك العلاقة من لم ير المواطنين وقد اصطفوا لاستقبال ابي الوطن وقائد المسيرة في زيارته التفقدية لمواطنيه . انها حالة منفردة في العلاقة الوثيقة بين الراعي والرعية في زمان لايشاهد الناس فيه حكامهم إلا عبر شاشات التلفاز. لقد وهبنا الله الملك عبد الله ابا رحيماً وأخاً كريماً وابناً باراً وصديقا صدوقا، فهو صاحب القلب الكبير ونهر العطاء المتدفق الذي لا ينضب . إن للملك عبد الله أسلوبا مميزا وفلسفة عميقة نستطيع ان نراها خلال لقاءاته الكثيرة المتواصلة مع مواطنيه على امتداد الوطن ،أو بخطاباته وكلماته وأحاديثه لوسائل الاعلام المختلفة داخل المملكة وخارجها، وحياته مليئة بالمواقف الحكيمة، واللمحات الانسانية .. منها ما رصده الاعلام ومنها ما يخفى على الكثيرين .. وهي غالبا ما تتردد في احاديث المواطنين والمواطنات واقول : يا أيها الملك العظيم لقد حبانا الله بك حين من علينا بقيادتك الرشيدة ورعايتك الحقة.
إن من نعمة الله على بلادنا أن حباها بمقومات اساسية ومرتكزات مهمة تدعو الى الولاء والانتماء والمواطنة الصالحة،أولها قيادة حكيمة رشيدة ووطن يتميز بأمنه واستقراره. ولنعلم أن هذا الامن الذي نتفيأ ظلاله ونعيش في آثاره لم يأت من فراغ بل جاء بفضل من الله تعالى ثم بتحقيق هذه الدولة لتوحيد الله جل وعلا والأخذ بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
أكاديمي – الإدارة العامة والسياسات الإدارية والعلاقات الدولية،
حاصل على اول رسالة دكتوراه باسم الملك عبد الله بن عبد العزيز رئاسة الحرس الوطني
[email protected]
التصنيف:
