على قمة المجد
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]علي محمد الحسون[/COLOR][/ALIGN]
** يظل النهج السياسي للمملكة العربية السعودية له خصيصة متميزة.. وصوتاً له طابعه الخاص وذلك لما يتمتع به هذا البلد من وضوح في الرؤية وقدرة على الحركة والتحرك في الزمان والمكان المناسبين وفي الاتجاه المطلوب الذي تفرضه المصلحة العليا للوطن العربي الكبير وللأمة الإسلامية وهذه الميزة وهذا النهج السليم والواعي جعلا من المملكة العربية السعودية قوة لها مكانتها في عالم اليوم.. وذلك للأثر الفعال الذي تتركه في كل محفل سياسي تشارك فيه.
وإذا كانت هذه المكانة التي تحتلها المملكة العربية السعودية آتية من قوتها الاقتصادية كما يحاول بعضهم أن يقول.. فإن هذه القوة الاقتصادية ليست المملكة العربية السعودية الوحيدة التي تمتاز بها فهناك دول أخرى لها نفس الإمكانات الاقتصادية هذا إن لم تفقها في الحساب الاقتصادي من حيث الإنتاج والذي لا يترتب عليه مسؤوليات تستشعرها المملكة تجاه الآخرين ولا تقف أمامها بسلبية كما يفعل أولئك الذين قد يفوقونها في البورصة.
ونحن لا ننكر أن القوة الاقتصادية للمملكة العربية السعودية ذات تأثير قوي لكن الأقوى من ذلك بكل تأكيد هو موقعها الديني الذي حباها الله سبحانه وتعالى به فإنها الدولة التي تتشرف بخدمة هذين الحرمين الشريفين لتظل مهد أفئدة جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ولهذا النهج السياسي الذي تتبعه بعيداً عن التشنج في المواقف واتخاذ أسلوب المزايدات. كل هذا جعل من المملكة العربية السعودية قوة ضاربة في عالم اليوم.
وإذا قُدر لأحد منا أن يكون قريباً من هذه المؤتمرات وتلك الاجتماعات العربية أو الإسلامية التي تشارك فيها المملكة لشاهد ذلك الجهد الخارق الذي يقوم به الوفد السعودي في قاعات تلك المؤتمرات المغلقة أو خارجها أو على هامش الجلسات في لمِّ الشمل واتحاد الكلمة. لقد تحدث لي ذات مرة أحد المراقبين ممن كانوا يتابعون كل ذلك الجهد بقوله : الآن عرفت نجاح الدبلوماسية السعودية.
فمصداقية الاتجاه السعودي في لمِّ الشمل العربي وجعله صفاً واحداً لمواجهة هذه الأخطار التي تواجهه في مسيرته اليومية واضح وجلي.
ومضى يقول لي ذلك الصحفي وهو من إحدى الدول العربية..
إن مهندس السياسة السعودية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز استطاع أن يحتوي كثيراً من الخلافات العربية انطلاقاً من مفهوم خاص بأهمية التضامن العربي في مواجهة الأخطار بهذه الحكمة وهي التركيز على حل هذه المشاكل وتجاوز كل خلاف.
إن المملكة العربية السعودية تؤمن إيماناً قاطعاً وأكيداً أن هذه الأمة لا يمكن لها أن تكون فاعلة ومؤثرة في هذا العالم المتكالب عليها وعلى مستقبلها إلا بتضامنها واتحاد كلمتها التي هي أقوى من كل سلاح ومن هذا المنطلق المحدد بنت المملكة العربية السعودية قواعد سياستها الخارجية وراحت تعمل على ذلك بكل جد وإخلاص.
لذا كان يشكل وجودها في كل مؤتمر عاملاً مهماً ومؤثراً وعلى استقرار داخل المؤتمر حتى أصبح سائداً عند المنصفين وغير المنصفين أيضاً قناعة ثابتة..
إن أي مؤتمر تشترك فيه المملكة العربية السعودية يشكل لدى الآخرين نقطة اطمئنان على أن ذلك المؤتمر سوف يصيب حظاً وافراً من النجاح أو في أقل صوره إلى حد كبير وأن جهد المملكة لو أنصب فقط على أعمال تلك المؤتمرات \”وهذا الكلام لأحد المراقبين العرب\” بعيداً عن عملية إصلاح ذات البين التي تقوم بها المملكة يكون النتاج رائعاً في كل مؤتمر تشارك فيه لأن ذلك الدور فيه استنزاف لكثير من الجهد.
ولكن هذا هو قدر المملكة العربية السعودية التي تنطلق من حقيقة تقول:
إن البيت العربي لكي يكون قوياً في مواجهة أخطار الخارج وما يتعرض له من محاولات لهدمه لابد له أن يكون متماسكاً من الداخل لكي لا تتعرض حيطانه للهزات لذا لابد له من أسس قوية يشاد عليها ذلك البناء.
وإن أي خلاف في داخل هذا البيت تجعله أكثر سهولة لأي هجمات مهما كانت هذه الهجمات ضعيفة ولهذا تحاول جاهدة على أن تجعل البيت العربي قوياً لا خلافات ترشح إلى خارجه لتعود إليه حاملة رياح الفرقة لتقصف به وبآمال ساكنيه.
لهذا كله فإن المملكة العربية السعودية حريصة كل الحرص على أن تكون المملكة العربية ذات قوة مميزة وهذا لا يتأتى إلا عن طريق التضامن ونبذ الخلافات.
لهذا كله يظل النهج السياسي للمملكة العربية السعودية له حقيقة مميزة وصوت له طابعه الخاص الذي لا ينكره إلا مكابر أو حاقد.
اما في الداخل فهذا التحرك للقيادة فهاهو حفظه الله يصل الى المدينة المنورة للاشراف على كل مشاريعها التي أمر بتنفيذها والاطلاع على شؤون وشجون مواطنيها ليكون بجانبهم متحسساً كل ما يعانون منه ليذهب بعد ذلك الى الطائف لذات الهدف والمقصد حفظ الله راعي هذه البلاد ومتعه بالصحة والعافية في حله وترحاله.
إنها قمة المجد.
التصنيف:
