عقد النكاح أسمى الروابط الانسانية

في الآونة الأخيرة كثر الحديث عن تعريفات لعقد النكاح عند الفقهاء في ماضي عصورنا قد لاءمت العصر الذي قيلت فيه، ومعلوم بداهة ان التعريفات في الفقه انما تعتمد على اللغة في نقل للفظ في الدلالة من المعنى اللغوي الى المعنى الشرعي، وهو اجتهاد من الفقيه، وليس نصاً شرعياً، وقد عرف بعض الفقهاء بأنه عقد التزويج وعرّفه بعضهم بأنه : مجموع ايجاب أحد المتكلمين مع قبول الآخر، أم كلام الواحد القائم مقامها، وقال بعضهم عقد على استباحة البضع قصداً بوجه شرعي فيختار البعض هذا الأخير ليشنع به على الفقهاء مع ان فقهاء الحاضر تجنبوا مثل هذا وقالوا في تعريفه، الزواج عقد موضوع لملك المتعة أي حل الاستمتاع بين الرجل والمرأة، وقالوا هو اتفاق يقصد به حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر , والتناسل به طلبا للنسل على الوجه المشروع والمهم ان التعريف انما يقصد به تقريب المعاني الشرعية ليفهمها الناس، وليست نصوصاً شرعية لا يتحول عنها الفقهاء.
ولكن المهم أن النكاح أسمى رابطة بشرية شرع الله لها عقدا فقال في محكم كتابه عنها (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) فعقد النكاح إنما جاء بنص الآية ليحقق للزوجين المودة بينهما، وهو تشريع للحب بين الزوجين بنص الكتاب، وعليهما ان يسعيا ان تكون علاقتهما موفقة، وكل منهما سكن للآخر يأنس به، ويعينه على الحياة، وهما مخلوقان من نفس واحدة يشبه كل منهما الآخر لا يتعالى عليه ولا ينتقص منه اليس ربنا يقول (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها)، وحتى في الصلة الجسدية الحميمة بينهما مثلَّها ربنا بقوله عز وجل (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن)، ورتب ربنا على هذه العلاقة السامية بين الزوجين التسامح بينهما حتى عند الاختلاف فقال عز وجل عن المهر حال الفراق (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم الى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً)، وقال : (وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الا ان يعفون او يعفو الذي بيده عقدة النكاح وان تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم)، والنكاح سنة الأنبياء فها هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بلغه عن بعض أصحابه ترك الزواج قال: وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)، وهو صلى الله عليه وسلم يحث على النكاح ويأمر الشباب به فيقول: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء). فالنكاح علاقة انسانية سامية لا يتدنى بها أحد من المسلمين الى الدرجة التي لا تبقى منها في ذهنه القليل الا المتعة الحسية فقط، فهو إنسان قد فقد الكثير من رقي انسانيته، النكاح وسيلة لاقامة حياة رائعة بين اثنين يتعاونان على الحياة، يسند كل منهما الآخر ولا يرضى له الا ما يرضاه لنفسه، ويكفيهما فخراً بهذه العلاقة الانسانية الرائعة ان ثمرتها الحية بينهما اولاد يحبونهما ويبرونهما، والذين يعرفون هذا المعنى أخشى أن يكونوا في عالمنا اليوم القلة، وحتى القوامة التي ذكرها الله في كتابه حينما قال: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفز الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجرهن واضربوهن فان اطعتكم فلا تبغوا عليهم سبيلا ان الله كان علياً كبيراً) وقد تغمدت سوق الآية حتى نهايتها. أقول حتى القوامة مسخها بعض مسلمي عصرنا حتى حصروها في ضرب النساء وحبسهن في البيوت، والقوامة بمعنى لفظها أن يقوم الأقوى بشأن الأضعف، فيقوم بشأن زوجته ويشير الله لمعنيين هامين ان الرجل أقدر على المزاحمة في الحياة فضله الله بقوة بدنه وبما يكتسب من مال ينفق على زوجه واولاده منه، وعلى الله الشكوى من الرجال من زوجته أقوى منه بدناً وأقدر على اكتساب الرزق، وهو ساكن نائم لا يتحرك ومع ذلك ينتقض اذا ذكرت القوامة ليظلم امرأته، القوامة عدل وانصاف لا ظلم واستبداد، واعلموا اخوتي أن الاسلام لا يعاب بأفعال بعض أهله وأفكارهم، فالاسلام خير الأديان ختم الله به رسالاته الى الارض ليبقى ينظم شؤون البشر حتى تقوم الساعة، والحمد لله الذي هدانا لاعتناقه والايمان به، ونسأل الله ان يختم لنا الحياة على ذلك لنلقى الله ونحن نحب لقاءه ويحب لقاءنا فننجوا في دنيانا واخرانا فهو القادر على ذلك والهادي الى سواء السبيل.
ص. ب 35485 جدة 21488 فاكسي 6407043

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *