[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]عبدالحميد سعيد الدرهلي[/COLOR][/ALIGN]

ان الشعب الفلسطيني يعاني من مرارات التشريد، ويتعرض للكثير من التجني، وما فتئ منذ عقود يؤدي ثمناً باهظاً لمجرد انه لا يقبل ان يتنازل عن حقه في العيش الكريم في حظيرة دولته الوطنية مثل بقية الشعوب.
وقد مر ما يكفي من الوقت ليثبت ان الفلسطينيين -كما كان يقول- ياسر عرفات.. ليسوا مثل الهنود الحمر الذين فرض الرجل الابيض تصديق ان ما تعرض له هؤلاء على يديه من ابادة كان مصيرا كانوا يستحقونه لأنهم كائنات غير عاقلة.
ان الشعب الفلسطيني قد أبان عن قدرة هائلة خارقة على الصمود من خلال مسيرته الطويلة التي تدل على إرادة صلبة وعزم على اكتساب حقوقه العادلة، والحقوق تدرك بحسن التدبير، وبالنجاعة في طرحها. وبهذا وذاك يتحقق تفهم العالم وتأييده فالمجتمع الدولي وقف برمته الى جانب الشعب الفلسطيني ضد الولايات المتحدة الامريكية حينما قررت منظمة الأمم المتحدة ان تنقل اجتماعا للجمعية العامة من نيويورك الى جنيف بعد ان امتنعت الدولة المضيفة عن منح تأشيرة الدخول الى رئيس منظمة التحرير الفلسطينية.
ومنذ ذلك التاريخ حتى المصافحة التاريخية في حديقة البيت الابيض، صفق العالم دائما لمبدأ الدولتين، اي التسليم بحق الفلسطينيين في اقامة دولتهم الوطنية وعاصمتها القدس الشرقية ومنذ استلام الشعب الفلسطيني لمقاليد قضيتهم، وطرح تلك القضية في اطار واضح وصارم، تزايد عدد المتفهمين في العالم لعدالة قضيتهم، وتعمقت عزلة اسرائيل، وتكرس الانقسام في حظيرة المجتمع الاسرائيلي بشأن مستقبل دولته في المنطقة.ولكن نرى الآن انه شتان ما بين السبعينات والثمانينات، وبين ما هو حاصل اليوم، حيث تشجعت اسرائيل على الاستمرار في التماطل في الامتثال للمشروعية الدولية، والتنكر للاتفاقات التي يتم التوصل اليها مع الطرف الفلسطيني بمباركة من العالم اجمع، بل انها تتشجع لعرقلة مسلسل التفاوض بكيفية سليمة.
هذا المآل له سببان، الاول هو انه لا يوجد في اسرائيل مشروع يحظى بالنصاب الكافي من التأييد يقوم على اساس التعايش في ظل منطق الدولتين. ولهذا نرى الانتخابات الاسرائيلية تفرز في الغالب خريطة سياسية مرتبكة، لا تحسم في اختير السلام بل انه كلما لاحت بارقة امل في تسوية ممكنة جاءت انتخابات مبكرة تبطل ذلك التوجه، وتعود الامور الى نقطة الصفر. وهذا هو ما نشهده حاليا. ويتكرر ذلك منذ مؤتمر مدريد حتى خارطة الطريق.وهذا الاسلوب اليهودي في افساد اي توجه الى تفاوض معقول، وخلق الصعوبات من كل نوع، يجدد في كل مرحلة انتاج التوتر، وتأجيج الموقف الراديكالي من كل جانب، وزرع قنابل موقوتة في انحاء كثيرة من العالم بحكم شساعة رقعة الاقطار المعنية بتسوية عادلة للقضية الفلسطينية، حيث تعيش شعوب لا تقبل ان يستمر الشعب الفلسطيني وحده مستثنى من حق العيش في دولة وطنية قابلة للعيش.ان السياسة العدوانية التي يسلكها الساسة الاسرائيليون هي المسؤولة عن التصعيد الخطير في الافكار والمواقف الراديكالية، وهو تصعيد مؤهل للاستمرار والتجدد الى ما لا نهاية.وكما ضعفت كفة الفلسطينيين في مزايدة القوى، لحق الضعف الموقف العربي بوجه عام، اذ انشغل العرب بأمور كثيرة جعلت \”القضية الأولى\” تنزل درجات في سلم الاولويات واصبح رائجا ان جدول اعمال العرب لم يعد يتضمن تحرير الاراضي المحتلة، كما ان الفلسطينيين كفوا عن العمل بانضباط واحكام كما كان الشأن فيما قبل.
مدير عام وزارة التخطيط – متقاعد
فاكس: 6658393

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *