[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. رؤوفة حسن [/COLOR][/ALIGN]

للاحتفاء بمرور عشر سنوات على مقعد للاستاذية في مجال الدراسات الدولية توجهت عابرة المحيط تلبية للدعوة بالمشاركة. أوشكنا على الاقلاع من القاهرة الى أمريكا، ولكن شيئا ما حدث. في البداية تم الاعلان عن طلب من الركاب اذا كان بينهم طبيب، ثم فجأة فتحت أبواب الطائرة، وصعد أطباء ومخبريون. كانت هناك حالة بين المسافرين يخشى ان تكون مصابة بالانفلونزا الوبائية.
بدأ الجميع يتبادلون الحديث فيما بينهم قلقين، جو من الخشية يعم الطائرة وركابها. قال أحدهم أنه لوثبت انها مصابة فعلا فقد يؤدي ذلك الى احتجاز جميع الركاب حتى التأكد من سلامتهم. وبدأ البعض يتحدثون عن التزاماتهم التي يرغبون في السفر لاستكمالها. وكذلك خشي من التأخير كل من كان لا يزال امامه عند وصوله ضرورة السفر الى موقع آخر.
بين كل الوشوشة، تحركت موظفة تحمل أجهزة طبية، وآخر على رقبته سماعة وعدد مختلف من لابسي زي موحد حاملين عدتهم وذهبوا. قالوا أنها مصابة بمرض آخر. وهنا تنفس الركاب الصعداء ولم يعد لألم الحالة أي أهمية. وهكذا بدأت رحلتنا الى العالم الجديد وخوف الانفلونزا يطاردنا رغم كل الاخبار عن التطعيم الذي صار ممكنا.
وكان عدد قليل من الركاب يرتدون كمامات على وجوههم والبقية تحس بحركة ايديهم ترتفع الى وجوههم لتغطيها كلما سمعوا كحة هنا أو عطسة هناك. إنه شكل من الرهاب الذي دخل الى النفوس وانتشر على نحو اكثر خطورة من المرض نفسه، مخيم على القلوب.
عشر سنوات ليد المال نحو العلم:
المناسبة التي أتجه للمشاركة بها تضعني أمام حيرة من قلة المناسبات المماثلة لها في عالمنا العربي والاسلامي. فهذا مقعد استاذية يستضيف كل عام أستاذاً أو أكثر من بلدان مختلفة مسمى باسم رجل المال المانح، ويحصل عبره طلاب كلية امريكية على فرص التواصل والتعلم المباشر من خيرة الخبرات في العالم في مجال الدراسات والشؤون الدولية.
وبمناسبة مرور عشر سنوات على استمرار هذه المنحة تكرم الكلية الشخص المانح عبر دعوة كل الذين تواصلوا خلال هذه الفترة مع البرنامج وكذلك بعض الطلاب والطالبات الذين أثر وصول استاذ على توجههم البحثي والمستقبلي، للقاء مع المانح وطرح انطباعاتهم التي في النهاية تشعر المانح أن أمواله لم تذهب سدى.
داخل عالمنا نجد منحة هنا او هناك أو تمويلاً لمقعد استاذية عن الدراسات العربية او الاسلامية يكون موقعه في احدى الجامعات او الكليات الغربية وفي بلدان الغرب في الغالب. وقليل من جامعاتنا تمتلك القدرة على دفع المانحين المحليين للمساهمة عبر اموالهم في بناء الفكر وانتاج المعرفة داخل البلدان العربية والاسلامية. وجامعات أقل تمنح المتبرع السعادة بجدوى ما يدفع.
الرحلة عبر المحيط لا تزال في بدايتها وسوف اواصل معكم الحكاية في المقالات القادمة.
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *