عالم بدون تلفزيون
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. رؤوفة حسن [/COLOR][/ALIGN]
أواصل الكتابة من أمريكا كما وعدت القراء. فقد بدأت بمحاولة أن أتلمس عند الناس قلق الاصابة بالحمى الوبائية فلا أجد الهم مسيطرا هنا أو هناك في امريكا. فنزلات البرد أمر معتاد سنويا، والتطعيم ضد انواع مختلفة من هذه النزلات أمر معتاد. والأغلبية تعتمد على مقاومة الجسم للمرض، وليس على التطعيم. ولأن اللقاح الجديد لم يتم اختباره بشكل كاف فهناك نوع من الحذر بشأنه. لكن الكمامات لا وجود لها على وجه احد مقارنة بالبلاد العربية.
وهكذا وجدت أن أيامي في واشنطن ثم في مينسوتا، هي أيام قضيتها أشرح للناس بعض التفاصيل عن الواقع الفعلي في اليمن والمنطقة. الصورة لديهم إما داكنة جدا عند الذين لديهم إلمام ومعرفة بالواقع في المنطقة، أو جهل شبه مطبق عند الذين لا يشكل عالمنا مجال اهتمام خاص بهم. الرغبة في المعرفة قائمة، والمصادر المباشرة للمعرفة هي الأكثر جذبا.
أما الازمة الاقتصادية التي تعاني منها امريكا منذ العام الماضي، فلا تزال تسيطر بشبحها على سلوك الناس ولكنها أقل وقعا مما كنت قد شهدته في بداية هذا العام. وفي داخل سوق للطعام يعمل في اغلبه مهاجرين من العالم الاسلامي، تسمع قصص ليست تماما كما نسمعه ونحن في الداخل، ولكنها ايضا مختلفة عما نسمعه من الامريكان الذين صارت هجرة اجدادهم حدثا غابرا. فالمبالغة فيها هي السمة السائدة.
السينما وليس التلفزيون:
التلفزيون غائب عن كل البيوت التي تنقلت فيها في المنطقتين. الأسر المثقفة تفضل المشاهدة لبعض الافلام السينمائية المختارة بعد متابعة المقالات النقدية التي يصدرها الصحفيين المختصين في الجرائد الكبرى ، ولا يشاهدون التلفزيون.
مذهل الفارق الكبير هنا في التعامل مع هذا الجهاز عن تعامل الناس في بلادنا . فالمشاهدة للتلفزيون تؤخذ على انها سلوك يصدر من أشخاص ليس لديهم عمل أو ربات بيوت. والمشاهدة هذه علامة فارقة في المستوى الفكري والثقافي للأشخاص. كلما زاد حجم التعرض للتلفزيون كلما دل ذلك على انخفاض في المستوى الثقافي.
شاهدت من خلال هذا النوع من الاهتمام فيلما سينمائيا واحدا يبدو انه سيترك اثرا عالميا كبيرا. انه فيلم للمخرج الأمريكي المثير للجدل دوما \”مايكل مور\” اسم الفيلم \” الراسمالية: قصة حب\”
يلخص الفيلم على نحو غير تقليدي مشكلة أمريكا اليوم واسباب ازمتها الاقتصادية. ويضع اللوم على غياب الديمقراطية الفعلية. كيف تكون الديمقراطية غائبة في أكثر قلاع الديمقراطية شهرة؟ سؤال يفسره الفيلم على نحو ذكي، بانه نتاج لسيطرة الراسمالية المتوحشة على مفاصل الحياة الامريكية. إنه فيلم لا يمكن شرحه بل يجب رؤيته، فهو فعلا يستحق المشاهدة اكثر من مرة. المهم ان التلفزيون قد غاب عني واخذت اجازتي منه.
لا يزال للحديث بقية، وسوف اواصل معكم الحكاية في المقالات القادمة.
التصنيف:
