عادت مصر والبقية في الطريق

ليس من علم الغيب ولا من ضرب الحظ ولكن بفضل الله من خلال إطلاع ومعايشة لواقع العالم العربي خلال أكثر من 4 عقود ، بتاريخ 20 /2 /2011م كتبت هنا تحت عنوان (العرب ومظاهرات النهج المشبوه ) ومع بدايات احداث ما يسمى بالربيع العربي وقد انتقلت آنذاك إلى “مصر” ونوهت انه لا بد أن الاشارة إلى أنني لست في مقام الدفاع عن الرئيس المصري السابق (حسني مبارك) ولا من انحرف بهم قطار الحكم في مراحل متقدمه من حكمهم عن مساره ، والرئيس السابق مبارك سيبقى في ذاكرة التاريخ رئيسا عربياً له من المنجزات سلما وحربا ما تستحق الإشادة والتدوين والكمال لله وحده ، وقد عبت يومها إنه في السنوات الاخيرة ترك للمقربين منه والمنتفعين أن يتحركوا باسمه.
إن عزل القيادة عن تلمس حاجيات الشعوب بداية خطيرة لتردي الحكم وتداول السلطة السلمي. وأكدت يومها أنني ضد الثورات ذات التسرع المقلق والحراك المشبوه، و ركزت على أن من اخطر الامور أن يفسح المجال لما يسمى بالثورات الشبابية التي تفتقد للخبرة لأن تسوق الشارع العربي إلى المجهول ، صراخ وشعارات ومخيمات ووجبات وخيام ولحف وشعارات مجهولة المصدر وتغطيات إعلامية مشبوهة ، وبلا اجندة ولا سقف للمطالب التي تبدأ برغيف الخبز ثم تتنكر وتتجاوز المألوف وغير المألوف يوما بعد يوم ، وسبق قبل فترة أن أشرت في مقالة سابقة تحت عنوان (العالم تحت وطأة العوالم) إلى تخوفي مما قد يحدث نتيجة ذلك وهاهو قد حدث في بلدين كانا آمنين ، والعجيب أنه في منتصف الطريق يركب موجة تلك المظاهرات الهائجة أصحاب الأجندات الفاشلة والحراك السياسي المتورم وتجار الدين ومن على شاكلتهم ، فتتحول تلك المظاهرات التي اسموها (ثورات) إلى عناد وشعارات ملّت الشعوب من سماعها ، تحرق في النهاية الأخضر واليابس ، وما المشهد التونسي قبلها باسابيع إلا خير شاهد، وهاهو المشهد المصري منه ليس ببيعد.
وللأسف اختفى صوت العقلاء الذين كان عليهم تنوير اولئك الهائجين بلا خارطة عمل إلى ان التغيير لايأتي بهذه الصورة وبهذا التسرع المدمر ، وأن الجميع يدرك أن هنالك أخطاء كثيرة وكبيرة نتج عنها فقر وبطالة وسلبيات كبيرة ، لكن على الجميع أن يدرك أن ظروف تلك البلدان لاتساعد على النمو بالصورة التي قد ترضي الجميع ، خصوصا في زمن تسلل فيه المنتفعون فزادوا الطين بلة. وكم كان جميلا لو أن اولئك المتظاهرين في تونس أو مصر ، رسموا لهم خططاً واضحة المعالم ، تسترعي أن التغير يأتي تدريجياً وإلا اصبح فوضى عامة يتلظى بنارها الجميع ، وعندها يضيع الزمام وتفلت الأمور وتدخل الدولة في صراعات داخلية لايمكن معالجتها في عقود تكون في الغالب على حساب مصالح الأجيال التي كانت تنعم بشيء من الأمن والعيش ، فإذا هي في لحظة تسرع وحالة نزوات تفقد كل شيء.
والمتابع لحال مصر السياسي والاجتماعي يجد أنه باختصار شديد في تدنٍ منذ ثورة 1952م فمنذ عهد الرئيس محمد نجيب الذي فقدت فيه مصر أجمل عصور النهضة إلى عهد جمال عبدالناصر الذي فقدت فيه مصر الكثير من شبابها في حروب خرجت منها مصر داخلياً وخارجياً خاسرة في كل شيء ، ففقدت قناة السويس وسيناء وغزة ، وحاول السادات فأفلح عبر إتفاقيات (كامب ديفد) ، وحاول الرئيس مبارك تحسين الوضع الاقتصادي ففتح باب الاستثمار وكانت خطوات جيدة ، لكن المنتفعين اختطفوا مشاريع الاستثمار الوطني إلى استثمارات شخصية.
كانت الجماهير عبر وسائل الإعلام والقضاء تسعى لكشفها ومحاسبة المنتفعين ، لكن يظهر أن صوتهم لم يصل القاعة الداخلية بقصر الرئاسة إلا بعد فوات الأوان.
لذلك اكرر مرة أخرى لست مدافعا عن الرئيس لكن في الوقت نفسه لست مسروراً لطريقة ما حدث لأن فيه من الدمار ما قد يتسبب فيه من النكبات مالم يأتِ به الأوائل، وهاهي ليبيا واليمن تحت وطأت نتاج تلك الفوضى التي تشعلها الميليشيات .. هذا ما كتبتها في بديات الفوضى قبل قبل نحو خمس سنوات.
الحمدلله عادت مصر بعد أن قيض الله لها احد ابنائها البررة ومن خلفه جيش أبي وفي لايخون عقيدته النضالة لحماية مصر وقادة عرب هبوا لنصرتها . عادت لتسترد عافيتها بخطى ثابته وحثيثة من أثار ما حذرنا منه مرارا وتكرارا. ونخشى ما نخشاه إذا تطورت الأمور في بقية الدول بهذه الثورات الفوضوية
نسأل الله أن يهلم قياداتنا العربية الحكمة والانتباه إلى شعوبها وأن يرزقهم البطانة الصالحة بعيداً عن المنتفعين ومصاصي خيرات الشعوب وأن تعود بقية دولنا العربية إلى جادة الطريق هذا وبالله التوفيق.
جدة ص ب .. 8894 تويتر (saleh1958)

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *