صحافتنا وصناعة الخبر
من يقرأ بعض صحفنا يومياً يفاجأ احياناً بأخبار يتكرر نشرها، وكأن بعض محرري الصحف لا يجدون ما يملأون به صفحات صحفهم، فيلجأون الى اعادة النشر، اما صياغة الخبر فحدث عنه ولا حرج فتقرأ خبراً عن حادث قتل وقع، ف
لا تجد سوى الغموض، فلن تعرف قط اسباب القتل، ولا كيف وقع الحدث، واحياناً حتى الأداة التي استعملت في حادثة القتل لا تذكر، ولن تجد عن الدوافع شيئا يذكر، وكأن الخبر وصل الجريدة عبر الفاكس من موظف يخشى ان يكتب شيئا يؤاخذ عليه، وقد تجد ما يتسرب الى الخبر ما لا اثر له في وضوحه، كذكر جنسية مرتكب الحادث،
وهو امر غير مطلوب، وتحاشيه افضل، اما شخصية مرتكب الحادث فلا يذكر عنه شيئا، سوى انه معتل نفسياً مثلاً، مع عدم ذكر من حكم عليه بذلك، ويتكرر ذكر المرض النفسي، والاعتلال والاضطراب،
وكلها عناوين للتعريف بالجناة في كل الحوادث الخطرة التي تقع وتنشر عنها الصحف اما غموض الاخبار فحدث ولا حرج فهو غموض يلغي في كثير من الاحيان فائدة نشره، فهو في سطرين او ثلاثة وكأن كاتبه في عجلة من امره،
يخاف ان يذكر الحقيقة، فلا يذكر عن الحادث شيئا بقدر ما يعتني بعبارات غامضة لا تنبئ عن شيء مما حدث، وكم نقرأ من الاخبار في صحفنا لا تفيدك شيئا سوى ان اشغلت نفسك بقراءة ما لا يفهم، هذا في مجالات الاخبار،
اما التحليلات للاخبار المنشورة فمفقودة تماما، ورغم النقد لهذه الاساليب الا ان بعض صحفنا لا تزال كما هي لا تغير شيئا من اساليبها، خاصة تلك الاخبار التي ترد على المحرر عبر الفاكس او البريد الالكتروني، ويكتبه فيما يظهر موظف لا يجيد طبعا العمل الصحفي،
وتقيده فيما يذكر ويدع في العادة النظم الادارية، فترى الصيغ الرسمية المكرورة ظاهرة فيما تنشره الصحف من اخبار، مع ان الخبر صناعة صحفية لا يستطيع صنعه الا صحفي ممارس امضى زمناً في العمل في قسم الاخبار محرراً ومخبراً ومحللاً،
وكل هذه المهام غائبة عن الخبر في صحفنا تماما، وصحافة الخبر انما تعتمد على البحث عنه بعيداً عن مكاتب الصحف واداراتها فالفمخبر يجلبها، والمحرر يصوغها، ويعدها للنشر، ثم تدعم بالصور لتنشر فيقرأ الناس خبراً مستوفياً العناصر، واضحاً يتعرفون على وقوعه في زمن مذكور ومكان معروف ولاسباب واضحة،
لا مجرد اطلاق نار مثلا، ولا تدري ما حدث جرائه وما الاسباب التي دعت الى ذلك، ولا اين وقع، وما اتخذ من الاجراءات عند حدوثه، ومن استطاع الوصول الى ذلك كله، ثم يعرض واضحاً على من يقرأون الصحف ليتابعوا ما يقع من حوادث يومية تقع في الوطن،
اما ما تنشره من عبارات مبتورة، لا تفهم منها شيئا يمكن ان يربطك بالواقع، فليس بخبر قد صنع بجودة كعمل صحفي راقٍ، ولكن بعض صحفنا لم تعرف بعد التخصص فليس فيها متخصصون مثلا في اخبار متنوعة، مصادرها مختلفة، لذا تجد صحفنا تعتمد في ملء صفحاتها على نشر احصاءات في الغالب هي عد لما يجري في حياة فتنشر عدد اسرة المرضى في المستشفيات،
وعدد ما تستقبله منهم في اليوم والشهر والسنة، وعدد ما يعرض على المحاكم من قضايا متنوعة، بل تذهب بعيداً فتدعي ان لديها احصاءات عما ينفقه المواطنون شراء لحاجياتهم في الاسواق، وعدد المتنقلين منهم بين المدن،
وما ينفقونه على الطعام والشراب وعلى اوجه الاستهلاك المختلفة، وتكتشف اي تلك الارقام في النهاية غير موثوق بها فهي تنسب الى من لا نعرف من الجمعيات، ويغيظك احيانا انها تذكر منسوبة الى دراسة سعودية لا غير،
من اجراها وما مدى الوثوق به لا ندري، فهو مجهول الهوية وقد وعدنا بتطوير صحافتنا وصحفنا عدة مرات، ولم يحدث غير وعود مضت وبقيت صحفنا على ما هي عليه لم تتغير، وجاءت على اثرها الصحف الالكترونية،
وسارت على نفس الطريق، وها هي تمضي السنوات دون تغيير فهل ننتبه لذلك ونطور وسائل اعلامنا تطويراً يجعل منه المصدر الاساس لاخبارنا ينقل عنه الناس كل ما يقع في بلادنا، لا ان نقرأه في الصحف الاجنبية.
فهل نحن فاعلون هو ما ارجو والله ولي التوفيق.
ص. ب 35485 جدة 21488 فاكس 6407043
[email protected]
التصنيف:
