صحافتنا والتطوير والتحديث
اظن ان صحافتنا ظلت زمناً لا تعرف من التطوير سوى ان تغير عدد صفحاتها، وان تغير ألوان طباعتها، او تزيد عدد كتابها او تستغني عن احد منهم لتستبدله باخر او اخرين، ويبقى المحتوى كما هو لا يتغير، ويبقى العاملون فيها مهما ارتفع عددهم جلهم من المتعاونين، اما الثابتون فيها فهم في الغالب اصحاب المراكز الاولى فيها، والذين لا يعرف احد المعايير التي تم اختيارهم على اساسها، والصحافة في بلادنا بل الاعلام كله يعاني ندرة في المتخصصين، لان اقسام الاعلام في جامعاتنا لم يستقر امرها، فهي حينا تضم الى كلية تدرس الاجتماعيات، ومرة الى كلية للاداب والعلوم، ويمكن احيانا الن تلحق بكلية للدعوة، ومدرسو الاعلام في هذه الاقسام يعانون من بعد عن اختصاص في العلوم التي يدرسونها، وخريجو هذه الاقسام حتى اليوم تشكو الصحف من سوء اعدادهم، وانهم اذا التحقوا بالعمل احتاجوا للتدريب على ما سيقومون به من اعمال، وقد لا تستفيد منه، لان من يقوم بتدريبهم لا علاقة بتخصصه لما يقوم بالتدريب فيه، وطبعا رعيلنا الاول في الصحافة نجح لانه هو من ثقف نفسه، واعتمد عليها عندما انشأ صحفاً امتلكها ورأس تحريرها وكان هو وزميل او زميلين من تقوم ادارة وتحرير الصحيفة عليهم، ومع هذا كانت صحفهم تلك تطرح موضوعات هامة وجديرة بالمتابعة رغم قلة الامكانيات، واليوم وصحفنا اليوم تعج بالموظفين، وتستخدم من آليات التقنية الحديثة في هذا المجال الكثير، ولكن ما تنتجه ان خرج خارج حدودنا حتى لجيراننا الخليجيين لم يجد من يهتم به، فما بالك لو انه تخطاهم الى غيرهم من العرب، فمن لهم تاريخ في العمل الصحفي يذكر ولا ينكر، وطبعاً مقر صحفنا الابداعي يجعلنا قراءها الوحيدين، رغم ان هناك قصورا في ان توجد في خارج بلادنا، وكأننا نخجل من ان نعرضها على الآخرين، اما تلك التي تصدر بغير اللغة العربية فلم ارها قط في اي مكان يعرض الصحف باللغة التي صدرت بها في خارج بلادنا، بل ولا يعرف الناس عنها شيئا، ومن حق هذا الوطن علينا ان يكون له صحافة واعلام ذات تأثير في الداخل والخارج معاً، وان يتضاعف تأثيره في مثل هذه الاوقات، التي يتعرض فيها الوطن الى اخطار، ويحارب اعلامياً فمن لا يستحق ان يكون لنا نداً، من دول ارهابية او تحرض على الارهاب وترد على هؤلاء الذين يتناولون اوضاعنا بالتشويه، ولا يجدون مني الحجارة فلا يستطيعون بعد ذلك ان يجدوا جرأة تدفعهم لما يوجهونه الينا من هذه التهم التي يصنعونها من اجلنا، وهم لا يتقنون شيئا سوى فبركة الاخبار والتهم، والاسلام اليوم يستمد خطورته في عالم اليوم انه يمكن ان يصنع رأياً عاماً ضد من يريد بألوان من الزيف استمرأه حتى صار فيه من المبدعين، حتى ان الحروب احيانا يصنعها اعلام قوي، ولا اقصد ان نرد عليهم باساليبهم القذرة فان كانوا لا اسلوب لهم سوى السب والشتم، فنحن لا نسب حتى اعدائنا ولا نشتمهم، فليس هذا ما ينتصر به اصحاب الحق، فكلما رأيت من يشتم خصمه عرفت ان خصمه سينتصر عليه، فليس اسلوب الهجاء ما ينصر الرجال، ولا به تنتصر القضايا، وما تجري على اللسان والقلم الشتائم والسباب الا ممن يشابه خصمه وان تدنى مسلكه، ونحن ابعد عن مثل هذا لاننا لا نرضاه لوطننا، فهو الوطن الاغلى ولاشك بين سائر اوطان البشر لما احتواه وشمله من المقدسات، نرتقى به ونرقيه، لكل ما نقول وما نفعل ولهذا فاملنا ان نرتقي بكل شيء في هذا الوطن، والاعلام ارجو ان يكون مما نهتم برقيه وتحديثه ليكون اداتنا التي نجاهد من خلالها لنصد عن وطننا كل خطر يتهددها بكشفه واستحضار المعلومات التي تشير اليه، ليمكننا من مواجهته، فلن نستطيع ان نفشل خطط اعدائنا تجاهنا، الا اذا حصلنا على المعلومات الكاشفة لما يعانونه من ضعف في مواقفهم، خاصة بما يلعنونه عن انفسهم، ولا وجود له اصلاً، او ما يحاولون الايهام بانه عندنا ولا حقيقة، فان قصور المعلومات عن العدو قد يوقعنا في الجهل به، فيصبح كل ما نقوله عنه محلاً للشك، وهو الامر الذي يجب ان نسعى الا يحدث أبداً، فهو ما نرجو والله ولي التوفيق.
ص. ب 35485 جدة 21488 فاكس 6407043
[email protected]
التصنيف:
