[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد حامد الجحدلي[/COLOR][/ALIGN]

التساؤل الذي لازال يطرح نفسه بقوة هل باستطاعتنا جميعا وبمختلف شرائحنا العُمرية أن نشعر بفرحة المطر وصباحاته الجميلة ؟ لست متشائما للحد الذي يمحو عنا تلك الصورة الذهنية يوم كنا نكتسي بوشاح تلك الفرحة الجميلة بامتداد مساحة الوطن الأجمل في الأودية والسهول والشواطئ والمدن والقرى فلكل منا ذكرياته التي لا يمكن تناسيها مهما تغيرت الأحوال ومهما طغت الجوانب المادية وأصبحت التكلفة التشغيلية لإزالة بقعة من مياه الأمطار في مساحة لا تتجاور الألف متر مربع تكلف الدولة مبالغ طائلة والعتب على نقص البنية التحتية وأجندة طويلة وعريضة بطول تلك المستنقعات التي يجب إزالتها على وجه السرعة وتتطلب من المسؤول المباشر المتابعة الميدانية على مدار الساعة خاصة في مثل هذه الظروف المناخية ففي يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين وحتى مساء الخميس استقبلت جدة زخات من المطر والتي مرَّت بسلام .
فلا بد من الاستعدادات المبكرة والمتواصلة لتبقى جدة كما عهدناها مدينة الفصول الأربعة التي يجد الجميع متعة التعايش معها والاستئناس بالسكن في أحيائها ولا زالت ذاكرة الوطن تحتفظ بأسماء كبار المهندسين الذين كانوا يمضون الأسابيع وسط الأوحال ومستنقعات الأمطار وينقطعون عن أسرهم حتى إزالة تلك الأخطار والتي في الغالب لا تتجاوز الأسبوع الواحد.
ونحن هنا لا يمكننا أن نكيل الاتهامات لأخطاء تراكمت منذ زمن ليس بالقريب ورحمة السماء لا يمكننا أن نُحَمِّلها ونجعلها شماعة تبرؤنا من ساحة المسؤولية فكل منا يحمل في داخله ضميرا يستشعر من خلاله حجم المسؤولية والأمانة التي يتفاعل معها من واقع مسؤوليته الوظيفية ويمكنه بشجاعته وحسه الإداري وتميزه القيادي أن يتجاوز منحنيات البيروقراطية وخطوطها الشائكة وهي مدرسة خاصة لأولئك الكبار الذين ساهموا باقتدار ببناء هذه المدن الجميلة التي نراها نماذج على أرض الواقع بعلاقاتهم وتواصلهم المستمر مع من يمتلكون القرارات فكسبوا بذلك ثقة ولاة الأمر وسجلت تلك الانجازات بأسمائهم وحديث مجالس النخب الثقافية ووجهاء المجتمع يذكرون لهم ذلك بل يهدونهم أجمل باقات الورود بشذاها الفواح وهذا حقهم المشروع على مجتمعهم باعتبارهم مدارس في فن العمل القيادي يفترض الاستفادة منها وتوثيقها لتتطلع عليها الأجيال حتى ولو بعد حين فحقيقة التاريخ لا يمكن أن تغيب عنها الشمس مهما كانت السحب داكنة والمسؤولية لا تُجزأ والصلاحيات لا تمنح كشيكات غير قابلة للصرف والزمن بساعاته وأيامه وأسابيعه وسنواته شواهد للتاريخ والواقع يتطلب المبادرات العاجلة.
[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *