سلحفاة.. \" تتمخطر\" في شوارعنا
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بخيت طالع الزهراني[/COLOR][/ALIGN]
** يخيل الى ان صورة السلاحف وهي تتحرك في بطء شديد كما هي عادة حياتها، يمكن بشكل أو بآخر أن تقترب من عمل عدة شركات في جدة – باعتبار انني اعيش فيها – وربما في غيرها من مدننا الأخرى.. فالعمل الذي تقوم به في هذا الشارع أو ذاك يستغرق وقتاً أطول بكثير من الحاجة الفعلية له.. هكذا سمعت واسمع دائماً من عدد من الناس في المجالس الخاصة، عندما يأتي الحديث عن ازدحامات السير في العديد من انحاء جدة، وكيف ان الناس قد زهقوا من هذه الحفريات هنا، وتلك الردميات هناك، ومن تلك الخرسانات التي تغلق شارعا، أو من عقد اللمبات المنصوب على فوهة ممتدة الى اقصى النظر على ذلك الشارع.
** ذات مرة اقتربت من احد المهندسين العاملين في واحدة من جوقة الحفريات تلك.. واذا به يفاجئني بما لم يكن في الحسبان، عندما اعترف بأن كلا من العمال والآلات والمهندسين عندما يحفرون هنا، فإنهم ينتقلون للحفر في مكان آخر، وربما في ثالث كذلك.. ثم تأتي المرحلة اللاحقة وهي تمديد الخدمة ان كانت مياهاً او هاتفاً او صرفاً صحيّاً لتتم بنفس النسق والنظام السابق.. ثم تكون مرحلة الردميات وبعدها وضع طبقة الأسفلت.
** لانه طبقاً لمفهوم واستراتيجية وخطط الشركات، لا يمكن انجاز كل حفرية في شارع معين لوحدها.. فذلك يسبب لها خسارة مادية حسب مفهوميتها.. فالمواسير تخرج من المستودع دفعة واحدة لعدة حفريات ومشاريع، والاسفلت يكون لعدة مشاريع دفعة واحدة.. أما ان كانت الاعمال بـ (القطعة) فإن ذلك هو غير الممكن بالنسبة لشركة الحفريات، بل انه المستحيل بشحمه ولحمه.. ولذلك يتوجب على السكان وعابري الشوارع ان (يراعوا ظروف) الشركات، والا يطلبوا منها المستحيل، الذي يعني خسارة حسب تقديرها، هي اصلا غير مستعدة لها، وغير مؤهلة او مهيئة للعمل بموجبها.
** ولذلك فإنك كعابر للشارع اذا رأيت حفرية قد تم حفرها اليوم، فإن عليك ان تنتظر اسابيع حتى يتم وضع الخدمة التحتية بها، ثم تنتظر عدة اسابيع حتى يكون الدفن، ثم الاسفلت بعد مدة زمنية كمثيلاتها السابقات.. اما اذا حاولت ان تعرف اين الذين يتابعون عمل الشركات، ويحصون حركة عملها، ويحاسبونها على هذا العمل القريب من تبختر السلحفاة.. فعليك ان تستريح من طرح السؤال، لانك ستكون امام حالتين، اما انك ستجد تعباً ولهاثاً ثم صمتاً (وتوزيعا) الى ان تصل الى لا شيء.. او انك في احسن الاحوال ستجد تبريرا بليدا وكلاماً فلسفيّاً عقيما يصب في نهاية المطاف في صالح هذه الشركات.
** كنت اتمنى واتوقع – في ذات الوقت – وبلادنا تعيش هذه الايام حراكا تنمويا في جانب الخدمات التحتية، ان يتم اسناد متابعة المشاريع التنموية الحالية والقادمة، الى جهة رسمية رقابية، يكون من اولوياتها ليس تطبيق البرنامج الزمني لإنجاز هذا المشروع او ذاك، بل وحتى تقويم المدة الزمنية الى حجم المشروع.. فالمشروع الذي يحتاج الى سنة واحدة يجب الا يتم السماح للشركة ان تنفذه في سنة ونصف.. والمشروع الصغير الذي لا يحتاج الاّ الى شهر واحد، يجب الاّ يتم اعطاء الشركة مقابله زمناً يصل الى شهرين مثلاً.
** وفي اعتقادي ان تنفيذ مثل هذا الاقتراح وبهذه الآلية، يمكن له ان يكبح جماح الشركات الوطنية التي استمرأت حكاية العمل بطريقة السلاحف عند تنفيذ مشاريعها.. وعندما يستمع احدنا الى حكايات المشاريع واساليب التنفيذ في عدد من دول الشرق والغرب، وكيف يجري تنفيذها بالمسطرة، وفي زمن خيالي مقارنة بما ينظر في بعض المشاريع هنا.. يصاب بالذهول للفرق الكبير في اساليب اداء العمل.. ويظل السؤال المهم : هل نتعلم من اولئك؟ ام نظل لسنوات أخرى قادمة مكانك سر؟
[email protected]
التصنيف:
