الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي السيد إياد أمين مدني قام بزيارة رسمية إلى المسجد الأقصى عن طريق السلطة الوطنية الفلسطينية وصلى في مسرى النبي محمد عليه أتم الصلاة والسلام. وأنقسم الجمع بين ساخط مؤلب، ومعترض لائم، وآخرين لماذا القدس وليس غزة؟! ولماذا الآن تحديداً؟!
“الساخط المؤلب” استند إلى الإحتلال في ظل وجود فتوى مانعة من الأمة الإسلامية صدرت قبل أكثر من عقدين ربما مخاوف من التماس مع الاسرائيليين، واتجاه إلى تأليب الرأي العام والسلطات “المعترض اللائم” تمثيل الأمين العام لنحو 57 دولة إسلامية مما يعني أن الأمر ينطوي على توهمات مستقبلية ليس لها أي وجود حقيقي، لماذا القدس وليس غزة التي ترزح تحت الإحتلال وتتعرض ليل نهار إلى تسلط الآلة العسكرية الإسرائيلية؟. ومنتقدون بالعموم.. يعترضون على الأمر خوفاً ومخافة من التطبيع في ظل تشرذم مذهبي إسلامي.
أؤمن أن لاحق لإسرائيل في أرض الأنبياء وأن إدعاءاتها مجرد خديعة كبرى، أوهمت به دولاً تدعي رعاية الحق دون الإلتزام به، وأخرى تدعى الديموقراطية وحفظ حقوق الإنسان بتصنع ولاوجود لادعاءاتها على أرض الواقع.. والمسلمون من جانبهم أغفلوا زيارة الأقصى فتمادت إسرائيل في تهويد المدينة المقدسة وتغيير معالمها، فيما العودة إلى زيارتها سوف تسمع العالم حقوقاً لهم في المدينة نفسها، وتعمل على حفظ ما بقي منها بعد التهجير القسري لسكانها، والاستيلاء على ما بقي من ممتلكاتهم بالقوة وتقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً، لصالح المغتصبين المحتلين.. زمانياً حدد وقت لدخول اليهود إلى المسجد والعبث فيه من الصباح وحتى قبل الظهر، مكانياً ضبط دخول السكان الفلسطينيين ببطاقاتهم الشخصية مع تحديد وقت البقاء داخل المسجد.
الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي تمنى زيارة مئة ألف زائر إلى الأقصى في الفترة المقبلة وذلك أمر ممكن في شهر لو أرادت الشعوب الاسلامية.. أتصور ليس في الأمر تطبيعا مع الكيان الصهيوني إطلاقاً فالحكومات الإسلامية باقية على مواقفها، ولن يتغير شيء، أما الأمر مناط بالإنسان العادي المسلم المتطلع فليحاول لماذا لا؟! ربما يستطيع أن يحدث الفرق لصالح الفلسطينيين، وإعادة وحدتهم.
“المأزومون” من بقايا التشدد والغلو لم تعجبهم الخطوة التي قام بها الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي وأمطروها بوابل من “الانتقاص” وهم لم يكونوا يوماً أكفياء بما يكفي للمضي نحو القدس، سمعنا طوال عقود مضت أمنيات وترهات جوفاء دون خطوة إلى الأمام.
على الصعيد الشخصي.. لا يحتاج السيد إياد مدني إلى من هو مثلي تأييداً ودعماً لأنه باختصار مختلف على صعيد الحنكة والدراسية سياسياً وثقافياً, هو سياسي بدرجة مفكر يقول عنه صديقي صاحب المعالي: “إنه من دهاة المفكرين السياسيين والإداريين، وذو نمط تفكير مختلف” وفقه الله وسدد خطاه.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *