[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد بشير علي كردي[/COLOR][/ALIGN]

رشا وهي تستعد للعودة إلى منزلها بعد أن قدمت لي العزاء بمن فقدت من أهل وأعزاء، رن جرس الهاتف فأخذت المكالمة وختمتها بقولي إنا لله وإنا إليه راجعون. سألتني ما الأمر؟ أجبتها مزيد من غياب الأحبة والأصدقاء، الشيخ خالد سالم بن محفوظ، رجل المال والإحسان، فهو وإخوته ومن قبل والدهم عرفوا بمد يد العون والمساعدة للعديد من الشباب الذين اختاروا الأعمال الحرة لكسب لقمة العيش بشرف، ناهيك عن مساعدة آلاف الأسر التي جار عليها الزمن بفقدها عائلها أو ضيق ذات اليد، وبعده الشيخ بكر بالخيور، والد أخي وزميلي الأستاذ جمال بالخيور سفيرنا لدى دولة ساحل العاج،. هنا صمتت رشا للحظات وعادت لتسألني كيف تفسر فقدك لمعارفك بهذا العدد وأنا لا ألحظ إلا فقد القليل والقليل جدا ممن أعرفهم؟ أجبتها بأن رحلة الحياة كرحلة الماء من النبع إلى المحيط ، نطل على الدنيا كما تتفجر ينابيع الماء ضعيفة ومتفرقة ومتقاربة لتشكل فيما بعد جدولا صغيرا، فلا يعرف أحدنا إلا قلة من الأهل والأصحاب فيكون الفقد نادرا، وننمو كما تلتقي الجداول مع بعضها لتشكل جدولا يتدفق بمزيد من الماء فيكون لدينا مزيد من المعارف ومعظمهم في حيوية ونشاط فلا نلحظ إلا فقد القليل من المتقدمين في العمر، وتجمعنا مقاعد الدراسة والمنتديات بمزيد من المعارف كالتقاء الجداول لتشكل نهرا فيكون الفقد لمن هم في سن آبائنا، وندخل الحياة العملية فتتوسع دوائر الأهل والأصدقاء والمعارف كرفد الأنهر الصغيرة لمجرى النهر الرئيسي وهنا يكون الفقد لأقرب الناس إلينا ومن هم في أعمارنا ، ونتقدم في العمر فيكون الفقد أكثر، وفي نهاية المطاف هناك المحيط بانتظار مياه النهر الزاحف إليه من دون أن يكون للنهر حول أو قوة، تماما كنهايتنا وليس لأي منا إلا أن يتقبل سنة الحياة وقضاء الله وقدره. بان التأثر على وجهها، ودعت لي ولكل من يعز علينا بطول العمر، وهنا ذكرتها بان الأعمار بيد الله، ولكل أجل كتاب، وبالتالي علينا ونحن نؤمن بقضاء الله وقدره أن ندعو لبعضنا البعض بحسن الخاتمة وبأن يبقى لنا في هذه الدنيا من الأعمال ما يفيد التواصل بين الأجيال، ففي حديث نبوي شريف: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، هذا يعني أن عمل كل منا ينقطع بعد الموت إلا من هذه الثلاث: (صدقة جارية) كوقف عمارة تؤجر ويتصدق بأجرتها، أو وقف أرضٍ زراعية يتصدق بقيمة محصولها، فهذه صدقة جارية يجري عليه أجرها بعد وفاته ، (أو علم ينتفع به) ويشمل هذا كل من يترك بعد وفاته أبحاثا علمية أو اختراعات في مختلف العلوم تفيد البشرية وتسعدهم وتخفف من معاناتهم من الأمراض والكوارث، أو تقديم الدعم المالي للكراسي الجامعية في أمهات الجامعات والمراكز العلمية، وأي كتب ألفها، أو كتب اشتراها ووقفها لمكتبة أو مدرسة أو مركز ثقافي ، وهكذا الولد الصالح الذي يدعو لوالده، ولنا في أولي أمرنا أسوة حسنة، ففي المملكة أوقاف عديدة ومنها على سبيل الذكر لا الحصر أوقاف تحمل أسماء كل من مؤسس مملكتنا الفتية الملك عبد العزيز آل سعود وأسماء العديد من أصحاب السمو الملكي الأمراء وكبار رجال السياسة والمال والأعمال يعود ريعها لخدمة العلم ورفع مستوى المواطن المادي والثقافي وتقدم يد العون والمساعدة للمحتاجين.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *