برغم كل الافكار والمشروعات التي تطلقها (موسكو) في الاجواء الدولية والتي عكستها رسالة (بوتين) الموجهة للقادة العرب في القمة العربية (26) في شرم الشيخ باسم الرغبة في حل الازمات العربية بالاسلوب السلمي محاولا تجميل صورة روسيا.
فماذا كان رد سمو الامير (سعود الفيصل) وزير الخارجية على رسالة (بوتين) ذات الوجهين؟ وجاء الرد سريعا من الامير سعود الفيصل باستخدام المثل القائل (أسمع كلامك أصدقك .. أشوف امورك أستعجب .. قائلا بأن مهام السياسي – الدبلوماسي عند التعرض لاي قضية بالتعليق او التحليل ضرورة الرجوع الى الدلائل وما تشهده الساحة السياسية والاجتماعية من ممارسات واحداث تخدم ما يسعى اليه.حقاً أمر مدهش – كما قال الامير سعود الفيصل – أن يتحدث الرئيس (بوتين) عن معارضته لاستخدام القوة في حل الازمات لتحقيق تطلعات الشعوب، بينما يزود موسكو ديكتاتور سوريا بالاسلحة لقتل الشعب السوري.. يبدو ان بوتين يرفع راية التحدي امام القادة العرب انه لا يقبل ولا يُقر تطلعات الشعب السوري ونضاله الذي ايدته شعوب العالم في الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الانسان الدولي.
وليس هناك من تفسير لما يبدو من تناقض في الاقوال والتصريحات التي يطلقها الرئيس (بوتين) سوى ان صانع القرار الروسي مازال أسيرا لاجواء الحيرة الترد تجاه تطلعات الشعب السوري وتطلعاته تجاه تقرير مصيره وذلك لان روسيا مريضة بالشيشان بالاضافة الى القضية الاوكرانية.
وعكست رسالة (بوتين) عن توسيع جبهة الاحتواء المزدوج في استخدام مبدأ (سيادة الدولة) او محاولة منع المعارضة السلمية السورية من الوصول الى السلطة في سوريا.
لذلك جاءت رسالة بوتين ذات وجهين دليلا دامغاً على حالة التخبط والارتباك التي تطبع السياسة الخارجية الروسية تجاه الازمة السورية، بينما جاء الاسلوب الروسي مقاوما للثورة السورية وبشكل عام، يمكن القول ان هذا الاسلوب الروسي المعادي للثورة السورية لم يحقق مكاسب كبرى لموسكو بل انها خسرت سياسياً في المواجهة الدبلوماسية العربية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي المجلس الدولي لحقوق الانسان في حين حصلت الثورة السورية على المزيد من التعاطف والدعم العربي والدولي.
ان المخادعة والنفاق والذبذبة التي تضمنتها رسال بوتين يأتي في قوله تعالى : ( سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى لْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ لسَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَـئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَـنا مُّبِينا) 91 “سورة النساء.
ولعل تميز رسالة بوتين بوجهين تميزت بالخداع على الأمة العربية والمجتمع الانساني الدولي بمكوناته الشعبية والمؤسسات الدولية حتى بات يطلق عليه في نظر المحللين السياسيين ورجال القانون وفي قاعات مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة وفي مجلس حقوق الانسان الدولي (مستر تنت) قد جاء وضعها وللاشارة اليها ضمن مجموعة من الآيات التي فضحت المنافقين وكشفت عن مسالكهم الذميمة واخبرت عن حكم الله فيهم، وافتتحت هذه الآيات بقول سبحانه : (فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون ان تهدوا من أضل الله ومن أضل الله فلن تجد له سبيلا) “سورة النساء 88”.
والمعني للآيات الكريمة ان الرسالة الروسية ذات مذاق الخداع والمراوغة ما هي الا صورة شديدة للمنافقين فكشفت عن خبثهم وفكرهم وبينت لنا من صفاتهم مما يدعو الى الحذر منهم وسوء الظن بهم فهم – أي المنافقين المخادعون لا يضمرون للؤمنين الا شراً ولا يمدون ايديهم الى اهل الحق الا بالسوء. لذلك ان الرئيس (بوتين) برسالته يريد اغتيال عقول البشرية الانسانية لانه يريد رجالا مثل طاغية الشام يصفق له ويرقص على كل كلماته ورسائل ذات طابع المخادعة. ان مثل هذا الاسلوب الروسي يصنع الكراهية في العلاقات العربية الروسية. فالتاريخ يخبرنا بأنه فور اعلان الدولة العبرية “عام 1948” كان الاتحاد السوفيتي اول دولة في العالم تُعلن اعترافها بالدولة العبرية والترحيب بها عضواً في الامم المتحدة ثم جاءت الخطوة الثانية للاتحاد السوفيتي لتشجيع هجرة اليهود الروس الى فلسطين هادفة بذلك تفريغ الاراضي من سكانها الفلسطينيين من يراجع مسيرة الاتحاد السوفيتي آنذاك لاستلام الاراضي الفلسطينية هو الوجه القبيح للاتحاد السوفيتي الذي أكد بما لا يدع مجالا للشك انها كرهت بل استمتعت بكره الفلسطينيين وعليهم الذهاب كلاجئين في دول العرب.
ومن منطلق هذا الاسلوب سارع “بوتين” في صناعة الكراهية في العلاقات العربية الروسية ففي نبرة غلب عليها عدم الاكتراث لحقوق الشعب السوري والكره له. ويكرر الكرملين مراراً بانه يريد تفريغ الاراضي السورية من سكانها – كما حدث في عهد الاتحاد السوفيتي بالنسبة للفلسطينيين .. وهذا كما يقول المحللون يصور للعرب فلسطينيين ، سوريين، ويمنيين، في نظر مستر (بوتين).
لذلك جاءت رسالة بوتين بتميزها بوجهين متضمنة من خلالها لغة الكراهية الروسية للعرب جميعاً، لذلك حسّ الامير سعود الفيصل لحملات التقليل لروسيا. بان هذه الرؤية التي عبر عنها الامير سعود الفيصل تستمد خيوطها من نسيج الحقائق المجردة من أي زيف أو تقليل أن العرب خدعوا في الاتحاد السوفيتي سابقاً وروسيا الاتحادية لاحقاً.. لكنهم – أي العرب كما قال الفيصل بان هناك خلطاً في رسالة بوتين وانهم لم يكونوا كارهين للروس.
لذلك سيكون الامر كارثياً ان يصدق العرب ما ورد في رسالة بوتين ومحاولته فرضه على العرب لتصديق نفسه.. لان ما نشاهده ونلمسه في مناوراتهم في القضية الروسية وتحقيق حرية الفرد السوري في تقرير مصير بلاده يؤكد ان الكرملين اصبح من اكثر مراكز صناعة السياسية الدولية كرهاً للعرب من دون البشر.
خلاصة القول .. فان بالونة الرسالة ذات الوجهين التي اطلقها “بوتين” في سماء شرم الشيخ اثناء انعقاد مؤتمر القمة العربية (26) لن تفيد اطلاقا – كما قال الفيصل لان القادة العرب في الله ستظل جهودهم مشرقة على ما يجمع شعوبهم صاحبة السبق في تحقيق حريتها وحقوقها في الاستقلال والحرية على الرغم من لعبة ازدواج المعايير.. مرددين لبوتين نسمع كلامك نصدقك .. نشوف مواقفك نستعجب.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *