رحل المسالم حتى الاستفزاز

فجأة .. فاجأنا ذات صباح الزميل شاكر عبدالعزيز بتلويحة وداع دون انذار بل وغير منتظرة منه بهذه السرعة الفائقة.. هذا الزميل الذي لا يتعامل مع المفاجآت أبداً لا نعرف كيف فاجأنا برحيله هذا فهو واضح في كل شيء لا يعرف الالتواء في حياته فهو جبل على الطيبة بل والاصرار عليها .. اصراره على القيام بما يطلب منه من عمل لا يتوقف عن ذلك مهما كانت الظروف المحيطة به: لا أحد في المجتمع “الجداوي” من له علاقة بالصحافة لا يعرفه أما الوسط الصحفي فكل الجيل الذي عمل معه منذ أربعين عاماً في العمل الصحفي يعرف شاكر ذلك الرجل الطيب النفس المهذب الخلق الدؤوب في عمله.
شاكر الذي قدم الى جدة في عام 1977م وسكن في حي – العمارية – ولم يغادره حتى اصبح أحد أعمدة الحي بذلك الالتصاق به وبأهله فكان يعرف أفراده .. فرداً .. فرداً وهم يعرفونه معرفة تامة ذات يوم قلت له لماذا لا تغير مقر سكنك – يا شاكر وتأتي قريباً من مقر عملك – نظر إليّ وهو يبتسم قائلاً: هل يستطيع الانسان أن يغير أهله.. لقد اصبح أهل الحي هم أهلي. شاكر عرف بطيبته .. التي لم تصل إلى حد السذاجة فهو بطبعه لا يحب المصادمة مع أحد .. كان حريصاً على عمله وانتاجيته المطلوبة منه لا يعترف بالعمل المكتبي فهو يجد نفسه في العمل الميداني.
كان شاكر واحداً من أولئك الذين لا يذهبون إلى – معاكسة – الاشياء وكان مسالماً إلى درجة – الاستفزاز.
رحم الله ذلك الزميل ذو الخلق الرفيع المستميت في عمله وفي طيبته.
“إنا لله وإنا إليه راجعون”.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *