رائحة الزمن .. والضياع
= 5 =
•• عند باب المنزل وجد أمه تقف خلف الباب في قلق.. لقد تأخرت يا ولدي..
هذه قصة طويلة يا أمي..
ما هي..؟
تعال الى الداخل.. احتواها بيده وهو يضمها اليه في حنان.. تعرفي يا أمي لقد ضعت في حارتي.
ضربت يدها على صدرها.. وهي تقول:
في واحد يضيع في بلده يا ولدي ثم واصلت:
وي هو كده اللي يغيب غيبتك لابد تتغير عليه كل حاجة.. ثم تساءلت.. كيف رجعت..
أبداً صاحب تاكسي أوصلني..
تعرفي يا أمي لقد تغير كل شيء.. تلك الأماكن التي كنا نلعب فيها بجانب المسجد لا توجد.. تلك الأزقة التى شهدت عبثنا ولهونا أصبحت أثراً..
قالت بصوت يحمل رنة الماضي:
“ايوا يا ولدي كبرت البلد وأصبح أولادها يضيعون فيها”.
وضع رأسه بين يديها وهو يستلقي بجانبها ليغرس نظراته في سقف الغرفة.. تسللت أصابعها الى منابت الشعر في رأسه تتحسسه عادت به ذكرياته الى أكثر من أربعين عاماً مضت عندما كان لا ينام إلا بعد أن يضع رأسه على حجرها .. وتعبث في شعره أحست أنه صمت.. نظرت إليه وجدته ذهب في نوم عميق.. وهي تضع عليه غطاءً ثقيلاً.
لقد نمت يا ولدي.
التصنيف:
