رأي حول قرار وزارة الصحة
م. عبد الفتاح عبد الشكور فدا
نشكر وزارة الصحة التي بادرت لعقد ورشة عمل لكي تضع الخطة الوقائية والعملية لمواجهة انفلونزا H1N1 خلال موسم العمرة والحج وقد شارك في الورشة المختصين من وزارة الصحة وبعض الخبراء في هذا المجال من المنظمات الدولية ذات العلاقة.
وقد فهم من التوصيات المعلن عنها في وسائل الاعلام بعض التدابير الاحترازية في منافذ الدخول وقبل سفر المعتمرين والحجاج من اللقاحات الخاصة بالانفلونزا ، وتجهيز الحجر الصحي واعطاء اللقاحات للعاملين في الحج والعمرة والتوصية بعدم قيام كبار السن والسيدات الحوامل والاطفال بالحج وغير ذلك من التوصيات.
وإذا كان لي من تعليق على التوصيات التي اعلن عنها فإن التوصية بتقديم النصح لعدم حج كبار السن والسيدات الحوامل والاطفال أمر له تأثيرات نفسية تثير الفزع والشعور بالمخاطرة إذا سافر الى الاراضي المقدسة الامر الذي يترتب عليه احجام بعض بعثات الحج والشركات السياحية والحجاج والمعتمرين عن التقدم للسفارات السعودية للحصول على التأشيرات وإلغاء حجوزات الفنادق والمساكن والتعاقدات التي ابرمت لمئات الملايين من الريالات وحدوث الخلافات القانونية والاضرار الاقتصادية على قطاعات تجارة التجزئة والطيران والنقل والتصنيع والاسكان والتغذية وغيرها من القطاعات.
وفي ظني انه لا يغيب على اي مسؤول في الدولة ان الحج يتم تناوله من جميع المجالات حرصا منها الا يحدث تأثير سلبي على اي من القطاع الاقتصادي او الصحي او الخدماتي او التنظيمي او الامني او الاجتماعي او الاعلامي ..الخ.
وارجو الا يفهم من هذا ان يتم ترجيح العوامل الاقتصادية وما في حكمها المشار اليها على الجانب الصحي او الوقائي، اطلاقا. ولكن لننظر للموضوع من جانبين:
أولاً: ما هي التدابير الاحترازية التي اتخذتها دول سياحية معروفة على مستوى العالم بأعلى معدل سياح مثل فرنسا واسبانيا، هل تم منع كبار السن والسيدات الحوامل والاطفال، وحسب علمي انه لم يحدث ذلك ولم يعلن عن اي ترتيبات غير اعتيادية عدا كاميرات الاستشعار الحراري والحجر الصحي لمن يثبت اصابته بانفلونزا H1N1 وعلاجه ، وبالتالي فلماذا نغرد خارج السرب.
ثانيا: منظمة الصحة العالمية أعلنت مؤخرا أن انفلونزا H1N1 وباء عالمي وصلت درجاته الى اقصى مراحلها \”المرحلة السادسة\” إلا انها لم تضع اي قيود على حركة السفر بشكل عام، وعليه فلم اجد اي مبرر لأن تقوم ورشة العمل بوزارة الصحة، بالتوصية بوضع مثل هذه القيود، سيما وان نسبة كبار السن ممن بلغوا 60 عاما واكثرهم الغالبية من الحجاج القادمين من الخارج.
أما التخوف من سهولة انتقال العدوى للانفلونزا في الاماكن المكتظة فهو امر موجود في جميع دول العالم من خلال المطارات المكتظة بالمسافرين والتجمعات في المهرجانات السياحية والرياضية والمنتديات والمؤتمرات وقاعات البحث والدراسة والمناسبات الاجتماعية والدينية ووسائل النقل وغيرها.
ثم إذا كانت نسبة الشفاء من انفلونزا H1N1 هي نسبة عالية جدا ، وأن جميع من اصيبوا بهذا المرض في المملكة تم تماثلهم للشفاء وبدون اي وفيات ولله الحمد والمنة، فلماذا اذا ردود الفعل التي تحد من حركة السفر وتضع القيود على المسافرين ، مع العلم ان هناك مرضا اكثر فتكا في المملكة هو حمى الضنك الذي استوطن في بعض احياء مكة المكرمة ومحافظة جدة، والذي نتج عنه عدة وفيات وعدد اكبر من الاصابات.
وخلاصة القول ان وزارة الصحة مطالبة بتبديد المخاوف التي احدثتها بعض التوصيات والالتزام بقرار منظمة الصحة العالمية بعدم وضع قيود على السفر وطمأنه المسلمين بأن السفر للاماكن المقدسة للحج والعمرة لا يختلف عن السفر لأي دولة سياحية في العالم وأن الشفاء من الاصابة انفلونزا H1N1 هو متحقق في معظم الحالات والاستعدادات الطبية بالمملكة في اعلى جاهزيتها الامر الذي يؤدي الى طمأنه المعنيين بالحج في الداخل والخارج وفي نفس الوقت الاخذ بالتوصيات الاخرى لورشة العمل.
كما آمل من وزارة الصحة أن تشرك المختصين في وزارة الحج والعاملين في خدمة الحجاج في ورشة عمل أخرى لوضع آليات تنفيذية للتعامل مع جنسيات الحجاج حسب سلوكياتهم الحياتية لأن كل جنسية تختلف عن الاخرى في نمط حياتهم ومعيشتهم في المساكن او في المخيمات وصولا الى عمل جماعي يساعد على تحقيق الاهداف المتوخاه للصحة الوقائية. والله اعلم.
التصنيف:
