ذكريات مما وعته الذاكرة
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد بن أحمد الشدي[/COLOR][/ALIGN]
معالي الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله السالم غني عن التعريف وكتابه الصغير ذو المعنى الكبير الذي حكى فيه قليلا وقليلا جدا مما وعته ذاكرته عن سيرته ومسيرته يفتح لقارئه سجلا عن تطور هذا البلد بوجه عام والتنقلات الحضارية التي قفزت به من كيانات صغيرة تعيش على الفلاحة والرعي إلى مملكة مترامية الأطراف تصارع الدول المتقدمة والتي سبقتها في ميادين العلم والبناء والحضارة.كتيب (ذكريات مما وعته الذاكرة) شاهد جديد على سلاسة قلم الكاتب وتمتعه بأسلوب ممتع يشد القارئ إلى النهاية وإن لم يخل كعادته من تجنب الخوض في التفصيلات لكثير من المحطات التي مر بها أو استقر في ربوعها دراسة أو عملا أوطفولة ونشأة.
لقد تميز بذكر المواقف والمشاهد بواقعية وصدق ولكن بعيدا عن أساليب الإثارة والاسفاف التي نجد الكثير ممن سجلوا بعضا من سيرتهم الذاتية يغرقون فيها ويفاخرون بكشفها.لقد تحدث بواقعية وصدق وروى مواقف الفشل والنجاح. وبين للشباب أن النجاح لا يوهب. وأن العلم سلاح كل من يريد النجاح.
كما بين أن المسؤولية الوظيفية ترفع من قدر من يقوم بها على الوجه المطلوب وأن السمعة الطيبة لا تتحقق بالغنى وامتلاك الأسهم والعمارات وإنما تتحقق بأداء العمل بأمانة واخلاص ومعاملة حسنة للرئيس والمرؤوس والمراجع والمواطن أينما وجد في هذا البلد.الكثير من الناس اتيحت لهم فرصة الترقي الوظيفي.ولكن ليس الكل منهم بقي ذكره بعد خروجه من الوظيفة.ونال الذكر الحسن والثناء العاطر.
نحن نعلم أن ما أورده معالي الأستاذ في كتيبه قليل مما تختزنه ذاكرته.ولكن لعل هذه التجربة الناجحة تدفعه للافصاح عن معلومات ومواقف أخرى مما فيه فائدة للأجيال القادمة.لقد سجل معاليه واقعا عاشه وعايشه وهو واقع هذا البلد الذي بدأ بسيطا محدوداً تتنازعه العصبيات ويخيم على ربوعه الجهل والفقر والمرض ثم تدرج ولله الحمد بفضل ما حباه الله به من أمن ومعطيات اقتصادية استثمر الكثير منها في القضاء على الجهل بهذه الصروح العلمية والجامعات الشامخة. والقضاء على الفقر بما نعيشه ولله الحمد من مستوى لا بأس به في الدخل العام ورعاية اجتماعية شملت معظم سكان المملكة. ورعاية صحية تبذل الجهد في نقل أحدث الأجهزة الطبية واستقطاب الكفاءات من الداخل والخارج لعلاج المواطن والمقيم.إنها تجربة رجل مسؤول سخر نفسه وقلمه لخدمة بلاده ولم يستغل مركزه لجاه أو مال.أكثر الله من أمثاله ووهبه الله الصحة والعافية وجزاه خيراً ونفع بتجربته أبناء هذا البلد.
التصنيف:
