خلف عاشور و(ما تستبقيه الأيام)
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]مصطفى محمد كتوعة [/COLOR][/ALIGN]
أي لون من ألوان الحياة تستبقيه الأيام؟ وأي كائن أو حدث أو أي عمل من الأعمال الدنيوية تستبقيه الحياة؟ ولمن تستبقيه؟ فكلنا غاد من دنيا فانية إلى دار القرار والاستقرار، فهل تستحق دار الفناء إلى استبقاء أمر فيها يصلح للبقاء؟ هذه التساؤلات العميقة المعبرة طرحها حبيبنا الأستاذ خلف أحمد عاشور في مقدمة إصداره الجديد (ما استبقته الأيام) وهذه التساؤلات قصد من خلالها أن يتيح هذا الكتاب الرائع الذي بين أيدينا معرفة ما تستبقيه الأيام حيث يقول إن العمل الصالح تستبقيه الأيام لمن كان من الصالحين لأنه بين يدي من يدخر، فعمل الخير يبقى ويدوم.
وإذ أشكر له إهداءه وكرمه بتذكره لمحبيه، فإن الكتاب الجديد هو الثالث بعد إصداره الأول (أيام وأيام) والثاني (ما لم تقله الأيام) وقد تميز في هذه الأضلاع الثلاثة لإصداراته، بالجمع بين التأريخ وكتابة السير، مما يقدم صورة ثرية للبيئة الحياتية في كل مرحلة وجيل.
فلقد قدم شهادته على ترابط متين بين الأماكن والأسماء لأكثر من جيل وبرؤية وأسلوب وإحساس متكامل ليتيحها للأجيال، حتى تطل عليها وتعرف الكثير عن صور عبقة ويرتبطون بماض جميل كان فيه الإنسان يصنع أجمل ما في الحياة بعد نعمة الإيمان، وهي صفاء القلب وحياة المودة والتراحم والصبر والعزيمة، وهي ذات الصفات المضيئة في نفس مؤلفنا وكاتبنا العزيز
المشهود له بذلك، وقد عرفناه دائما في حياته ومسؤولياته أصيلا في مواقفه وحميما في مجلسه.
ومن يقرأ الإصدار وما سبقه من إصدارات، تراها تغالبه هذه الملكات وتراه يستحضرها إلى مخيلتنا بوصف جميل يجعلك تعايش تلك الصور والذكريات عن أجيال تلك الفترات، وأتمنى أن يطلع عليها أجيال اليوم ليأخذوا الدرس في شفافية النفس وصدق العزيمة والمثابرة التي تمتع بها آباؤهم وأجدادهم وكفاحهم الحياتي من أجلهم، لذا نلمس حرص مؤلفنا القدير على الجمع بين الماضي والحاضر في إصداره الأخير وغيره عن رموز وأماكن هي محفورة في النفوس والذاكرة قبل التاريخ.
ثم نجد كاتبنا العزيز يعود للتساؤل مرة أخرى مستنهضاً العزيمة على معرفة حقيقة الدنيا وما يبقى منها فيقول متسائلاً : هل ثمة عمل خير أو عمل طيب يبقى ولا يزول؟ وهل يظل قائماً يسجله التاريخ أو تسجله الأيام أن يبقى بين يدي الخالق دون أن تمحوه الذنوب، أو هفوات وأخطاء وعيوب؟.
في الكتاب الجديد (ما استبقته الأيام) قدم الوجيه خلف أحمد عاشور بأسلوبه السلس وملكته اللغوية، قراءة متعمقة عن صفات وبطولات جلالة الملك عبد العزيز أل سعود طيب الله ثراه، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله، وعن اليوم الوطني كمناسبة عظيمة تدعونا إلى إظهار جوانب من شخصية وأعمال وأقوال الملك عبد العزيز، كذلك قدم قراءة في دعوة الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله لخير الإنسان والمتمثلة في حوار أصحاب الأديان.
والكتاب الذي بدأه بإهدائه الجميل المشبع بالحب والحنو والتقدير إلى علم من أعلام مجتمع جدة والشخصية المعروفة الدكتور أحمد عاشور ونشاركه في هذا التقدير لشخصه ومناقبه، وقد تحدث الشيخ خلف عن البلد الأمين – طلبة البعثات – الكشافة في الحج، ثم حديث السير عن كوكبة من رموز وشخصيات المجتمع السعودي في متنقلا بين البلد الأمين وجدة ودار الهجرة ونجد وينبع.
وأخيرا نأتي إلى إجاباته عما تساءل لنلاحظ فيها حرصه على أن لا يدخل في ما قد يظنه بعضه شيئاً من التشاؤم، لأنه كما يقول وكما نعرفه، ليس بمتشائم ولا بقانط من رحمة الله.
حكمة: خير جليس في الزمان كتاب.
للتواصل 6930973 02
التصنيف:
