حينما يكون الأطفال سلاح إرهاب

عبدالله فراج الشريف

يتعرض الأطفال في عصرنا هذا إلى الكثير من المصاعب عبر أرجاء العالم، ففي كثير من الدول يتعرضون لعنف مستمر داخل أسرهم، ومنهم من يتسرب إلى الشارع للعيش فيه بصفة دائمة، فيلقى بسبب ذلك من صنوف الأذى ما لا يعلم به سوى الخبير بمتابعة هذه الانحرافات، حيث الأطفال موضوعاً للمتعة المنحرفة، ويكونون أدوات لبائعي المخدرات وما أشبه هذا من الأعمال الرديئة وهم اليوم عبر النزاعات يجندون وقوداً للحروب في افريقيا وآسيا، وجماعات العنف يستخدمونهم قنابل موقوتة يفجرونها في من شاءوا إيذاءهم من الخلق، فتحصد الأرواح وأولها أرواح هؤلاء الأطفال وتنشر الرعب، ففي الأخبار أن من اعتدوا على إحدى الكنائس في بغداد واحتجزوا المصلين فيها رهائن بزعمهم، كان بينهم طفل في الثالثة عشرة من العمر يلقي قنابل الضوء ليمهد لهؤلاء عملهم الشنيع.
وفي باكستان كان المفجر نفسه في أحد المسجدين الأسبوع المنصرم كان طفلاً في ذات السن، بل وان غالب من يتخذون قنابل موقوتة هم من هؤلاء الصغار وان بلغ أحدهم الخامسة عشرة أو السابعة عشرة سنة، فهؤلاء المجرمون الذين ينظرون للأعمال الاجرامية في العمليات الارهابية، وكذا الذين يشرفون على تنفيذها لا يجدون من يجندونهم لتنفيذ أعمالهم سوى هؤلاء الصغار، لسهولة اقناعهم وغسل أدمغتهم، ليقدموا بمثل هذه الأعمال البشعة من قتل للنفس وإيذاء الآخرين دون أن يكون لذلك مبرر عقلي أو شرعي مقبول، والعالم حتى اليوم لم يستطع أن يحمي أطفاله من المصير السيئ الذي ينتظر كثير منهم، وعجزت القوانين العالمية أن تحميهم من هذا الجور والعسف الذي يلقونه.
وكان الأجدر بنا كمسلمين أن يوجد لدينا من الأنظمة ما يحمي هؤلاء الصبية من الجنسين، وأن توجد لدينا من العقوبات ما يردع من يستخدمونهم للإضرار بهم وبالناس، وكان الأولى أن تكون المبادرة الأهم في هذا الباب من قبلنا، فنحن الذين نفتخر بأن ديننا الأسمى الذي يحفظ لكل الخلق حقوقهم، ويمنع عنهم كل ضرر، وندل عليهم بأننا الأمة الوسط التي تحقق للعالم ما عجزت عنه الأمم، وإلا أصبحت دعوانا بلا برهان، فهل نرى في القريب العاجل من التشريعات ما يحمي الأطفال من كل عنف وضرر، هو ما أرجو والله ولي التوفيق.
ص ب 35485 جدة 21488
فاكس 6407043

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *