حيرة الفكر
في مسيرة حياة كل منا محطة .. يتوقف فيها يقدم كشف حساب لأعماله .. انها وقفة تألم وتأمل وتقديم لاعماله التي قد يجانبها التوفيق فتقترب من الصواب وتشتط حتى تصل الى الخطأ.. وكثيرا ما ينتصر عامل الخير على عامل الشر .. والفلسفة في ذلك.. هي الخط الساخن للالتقاء بين نقيضين متضادين لا اعتقد ان الجمع بينهما ميسور لإنسان حتى اصبح لغزا محيرا لكثير من الناس.
فنحن نقف عاجزين امام هذه المتناقضات في سبيل ايجاد معادلة تبعدنا عن دائرة القلق والحيرة.. لان ذلك الشعور بان هناك شيئاً جوهريا ما ينقصنا وعندها تبدأ موجة الفراغ الذهني مع وجود كل مغيرات الحياة على مسرح هذه الحياة؟ الانسان قد يغضب عندما يتملكه التهيج وينخرط في البكاء عندما يتألم ويقهقه في مرح طفولي عندما يشعر بالسعادة ولكن هذه الشحنات الانسانية المتفاعلة في اعماقه لا تتجاوز حد التعبير في الفرح والألم .. ولكن النفس المرهفة للمفكر والفنان هي التي تستطيع دمج النقيضين المتساويين من حيث قوة الفاعل في موجة دياليتيكية في الاخذ والعطاء مما يجعلها اكثر سعادة وتفاؤلا للحياة وظروفها المتناقضة من وقت لآخر لانها لا تعيش حياة عادية بل تذهب بعيدا الى عوامل واكوان التموجات الفكرية وتهويمات الخيال الحافلة بالصور الانسانية ومظاهر الحياة المتعددة التي تتحول ابعادها بفكر الفنان الى اعمال فنية مكونة انعكاسا وردة فعل للحياة ما يكتنفها بصورة اكثر شمولية وصدقاً وحيوية وجمالا ينبع ويجمع بين البصر والبصيرة في اروع ابداعات الانسان خيالا وهذا الخيال السرمدي يعطي نظرة متفردة غير تلك النظرة الواقعية الجامدة تلك النظرة الآلية المادية للاشياء بل تتعداها الى مجالا ارحب .. حيث عناق الفكر والفن بمدلولات لا حدود لها وسبحان الله خالق كل بديع.
التصنيف:
