1
اتفق تماماً مع ما كتبه الدكتور سالم سحاب في (المدينة) يوم الاحد 2 محرم 1436هـ بعنوان (ومازال العبث مستمراً) وذلك حول حفريات شركات الهاتف في حي السليمانية الغربي في جدة، وبعد شهرين من فوضى الحفر وتشويه الشوارع وايذاء العابرين والسيارات وخدش جماليات البيئة.. الى اخر ما قاله الكاتب، مختتماً مقاله بسؤاله.. اين امانة جدة عن ذلك؟
2
والواقع ان ما تطرق له الكاتب، وتأكد من ان المعضلة ليست في ذلك الحي وانما في كل ارجاء جدة، وهذا هو الواقع فعلاً، فما يجري في جدة، هو فوضى حفر، وفوضى سفلتة، وفوضى ضياع للوقت وايذاء للناس والسيارات، وتشويه لرقينا وحضارتنا، ويظل المؤلم ان كل ذلك يحدث تحت سمع وبصر امانة جدة؟
والواقع ان امانة جدة تتحمل مسؤولية جزء كبيرا مما يحدث، ومعها الجهات ذات العلاقة ممن تركوا منظومة الشركات تعمل (على مزاجها) فاحدها تستلم المشروع، ثم تقوم بترسيته الى اخرى اصغر (من الباطن) ثم الى ثالثة، وربما الى (عاشرة) فيأتي المقاول الاخير لينفذ المشروع في اطول وقت، وبأقل عمالة ومعدات، واضعف جودة، وكان الله سميع الدعاء.
3
القضية في مجملها ليست صعبة الحل، ولا عسيرة المخرج، ولا معجزة على من كان ادارياً محنكاً، لان هناك آليات يعرفها اقل الناس وعياً بالنواحي الادارية، ويمكن من خلالها تنفيذ اي مشروع كان كبيراً او صغيراً، وحكاية فوضى تنفيذ المشاريع في جدة ليست وليدة اليوم، ولكنها مسألة قديمة، واظن الا مدينة تنافسها على هذا الامر العجيب وذلك من خلال جولاتنا واسفارنا بالداخل والخارج.
5
كأن فوضى شركات (احفر وادفن) صارت ماركة مسجلة لمدينة جدة، ولم يستطع اي مسؤول ان يضع لها حدا واخشى ان تلتصق هذه الصفة بعروس البحر الاحمر، لتبقى من ضمن تراثها وعلاماتها الفارقة الكثيرة، من اجل ذلك وعلى الرغم مما كتبه الكتاب، وصوره المصورون، فان الامر ظل (مكانك سر) ان لم يكن (الى الخلف در) باعتبار ان العالم كله من حولنا يتقدم، فهو لا يقف في مكانه فضلا عن ان يتأخر.
6
كاتب هذه السطور بدأ يتسلل الى اعماقه اليأس من تبدل الصورة، ولذلك علينا – نحن الجداويون – ان نتكيف مع هذا الامر المضحك المبكي، حتى يأتي اليوم ا لذي نحد مسؤولاً حازماً يرى شركات (احفر وادفن) العين الحمراء وعندها سنجدها تحفر صباحاً، وتنجز عملها ظهرا، ثم تدفن وتسفلت قبل صلاة المغرب.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *