حسين ناشئ إلى رحمة الله
كان حسين واحداً من اولئك الشباب .. المبهرين في سلوكهم ومن المجدين في تلقيهم العلم .. كان شاباً مستقيماً لا يعرف التلاعب في حياته .. كان أيام شبابه أقرب إلى حكمة الشيوخ منه من طيش الشباب.. عرفته عن قرب فكان نعم الشاب.. ذات يوم حدثني السيد مصطفى الحامد وكان زميله في البعثة إلى أمريكا في بداية السبعينات الميلادية لدراسة الماجستير في علم النباتات عندما قال لي هذا – حسين – عجيب انه في سيره لا يرفع بصره عن الأرض خشية أن يرى ما يزعجه هكذا كان ورعاً.. كان ذلك قبل أن يتأهل أسرياً.. هذا السلوك الورع هو ديدنه الذي سار عليه منذ صغره.. وعندما كان مدرساً في كلية المعلمين بالمدينة المنورة كان نعم المدرس والمعلم في جديته وفي تعامله مع زملائه المدرسين بل ومع طلبته الذين وجدوا فيه نعم الأستاذ ونعم المربي الفاضل.
يثور سريعاً إذا شاهد ممارسة خارجة عن الخلق السليم فيصبح رجلاً آخر.
بعد تقاعده التزم داره فتراه لا يذهب إلى أي أماكن الا لأداء واجب في زيارة لمريض أو لتقديم عزاء في فقيد .. أو تراه في باحات المسجد النبوي الشريف .. ضحى.
يوم الخميس الماضي نعي إلي وأنا خارج البلاد فاسترجعت.. وسألت شقيقه هاتفياً عبد الواحد عن ماذا اصابه فقال لي انه هبوط في السكر ويبدو أن أول يوم في الصيام ضاعف عنده هذا الهبوط ليسلم الروح إلى بارئها مع أول أيام هذا الشهر الفضيل.. رحم الله الأستاذ حسين علي ناشئ ذلك الرجل الذي لم يعرف عنه سوءاً أبداً وأسكنه فسيح جناته إنه هو السميع المجيب.
التصنيف:
