حتى لا تقع الأسقف على رؤوسهم
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. محمود محمد بترجي[/COLOR][/ALIGN]
بعد شهرين أو ثلاثة يكون قد حال الحول على كارثة سيول جدة والتي ألحقت بمدينة جدة أضراراً مادية وبشرية بالغة, تابعنا جميعا ولفترة محدودة مجرى التحقيقات قبل أن تختفي أخبارها وينطمس آثرها, ليس لدي أو لدى غيري أي خوف أو شك بمدى جدية محاسبة المسؤولين عن الكارثة والمقصرين أيضا \”كائناً من كان\” , لاسيما وأن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز هو من يقف وراء تلك الحملة والتي تُعنى بتطهير المجتمع من الفاسدين والمفسدين.
لكن التساؤل والذي يظل قائماً؟ ماذا أعددنا لدرء مخاطر السيول القادمة لا سمح الله؟ و هل أُخذت التدابير والإحتياطات اللازمة ؟ أم أن التركيز على محاسبة المذنبين أشغلنا عن القضية الأهم, قال لي أحدهم لازالت العشوائيات قائمة, ولازالت المخططات السكنية تقبع مجاري السيول ولازالت مصارف وقنوات السيول غير جاهزة أو غير كافية، لازالت…و أنا هنا لست في طور التحقيق والمحاسبة إنما أقوم فقط بالتذكير تمشياً مع أمره تعالى \”وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين\”.
أعود وأكرر ياسادة يامسؤولين إن موسم الأمطار بات قريباً وبحسب تنبؤات الطقس يتوقع أن يكون شتاء هذا العام ًقارصاً مع هطول كمية كبيرة من الأمطار…. الله يستر.
تذكرت هذا الموضوع وأنا أقرأ قُبيل رمضان عن إغلاق طريق( الهدا – الكر) لحظة هطول الأمطار والعواصف نتيجة لتساقط الصخور من الجبال المحاذية للطريق, أليس طريق الهدا – الكر هو الذي أُقفل قبل ثلاثة أعوام ولمدة عامين لتنفيذ مشروع إصلاح وصيانة, ألم يتضمن عقد المرحلة الأخيرة لمشروع طريق الهدا – الكر والذي يبلغ طوله 12كلم وبتكلفة تجاوزت الـ 218 مليون ريال على \” تنفيذ جدران إستنادية وعبارات صندوقية وأعمال حمايات وأعمال تصريف لمياه الأمطار وأعمال تثبيت ميول القطع الصخري بإستعمال براغي التثبيت والمراسي والشبكات السلكية المرشوشة بالخرسانة وتنفيذ أسياج تمنع تساقط الصخور \” أليس هذا هو لب التعاقد؟
أعتقد أننا بحاجة إلى لجنة خاصة بتقصي الحقائق لكل مشروع يتم تنفيذه على حدة, بعد أن يتم التعاقد مع شركة مقاولات أجنبية ذات سمعة عالمية لتنفيذ بناء كبير يستخدم كسجن أو مكان للتوقيف أو للإحتجاز يكون على مساحة شاسعة, ليستوعب هذا العدد الكبير من الفسدة , وقد يتبادر تساؤل إلى ذهن القارئ العزيز:لماذا يجب أن تكون الشركة المنفذة أجنبية ؟ أقول وبالله التوفيق: لكي لا تقع الأسقف على رؤوسهم, صحيح وأني لست معنياً بالحفاظ على حياتهم, إلا أنني حريص على بقائهم على قيد الحياة لينالوا جزاء ما أقترفت أيديهم في الدنيا قبل الأخرة.
فاكس 6602228 02
التصنيف:
