حاسبوا (القوامين) على النساء
أصدرت وزارة العمل مؤخرا قراراً يفيد (بتغريم) أي موظفة لا تلتزم بضوابط الحجاب الشرعي (المحتشم) مبلغ ألف ريال سعودي أثناء تخلفها عن الإلتزام به في فترة دوامها داخل المنشأة ، واعتبرت عدم التقيد به مخالفة بحسب القانون الجديد.
وقد ألزمت منشآت قطاعات الأعمال التي تعمل لديها نساء بكتابة تعليمات واضحة وصريحة لضوابط الحجاب الشرعي وحذرت من أن عدم الإلتزام به يعد مخالفة تستوجب دفعهن غرامة مالية فرضتها وزارة العمل بخمسة آلاف ريال.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ، لماذا لم يتم إستصدار القرار بشكل آخر معاكس يغرم أي موظف متحرش (وعينه زايغة) مبلغاً مماثلاً لما تم فرضه على النساء حفاظاً عليهن وحفظاً لكرامتهن مثلاً ؟! فهل من المعقول أن تصادر حرية ممرضة مثلاً تسهر الليالي على راحة المرضى فتغرم لعدم التزامها حرفياً بما سبق بحسب الضوابط (الوضعية) التي تحدد كيفية الحجاب دوناً عن (الشرعية)؟.
فإذا كان الهدف الحفاظ على المرأة ومراعاة خصوصيتها كما أشاد وبارك وهلل وكبر لهذا القرار أحد (الوعاظ) عبر تغريدة له في حسابه على (تويتر) استغرب لماذا يستصعب عليهم حتى الآن المطالبة بسن قانون واضح وصريح يُجرم ويُغرم كل من تسول له نفسه التحرش بامرأة ؟ بدلاً من أن يتم (خنقها) ووأدها كل يوم بقرارات والتزامات وهي لاتزال على قيد الحياة !
فظاهرة التحرش بالمرأة موجودة بكثرة وهي من الحوادث المنتشرة جداً في المجتمعات ولا يمكن إنكارها ، فلم يعد للوازع الديني أو الأخلاقي أو الإنساني رادع لتلك الفئة المريضة من البشر. ولن تستقيم الحياة وتنتظم أخلاقياً دون سن قانون متشدد يؤدب كل متحرش ليكف شره وأمراضه (وبلاويه) عن النساء والأطفال والصبيان ويكفل للجميع حقهم وكرامتهم دون المساس بها.
جميعنا حريصون على ممارسة الحياة بشكل أخلاقي وإنساني وكريم يليق بنا كبشر ، لكن ارجوكم حاسبوا (القوامين على النساء) قبل النساء وافرضوا عليهم أيضاً قرارات إلزامية تجبر أي شخص (غير محترم) على إحترام المرأة (رغماً عن أنفه) بما أننا نعيش في مجتمع يقدم الذكر على الأنثى في شتى مناحي الحياة.
وأما أنتن يا معشر النساء يا حبيباتي (تغطن) وتسترن وألتزمن بما جاء وما هو آتِ ، جعلكم اللي (مانيب) قايله بس. تكبير.
@rzamka
[email protected]
التصنيف:
