جمعة مباركة
اعتقد أن بعضنا يهوى استكشاف واختراع البدع ، بل ويحاول بشتى الطرق إيجادها ثم (إلباسها) رداء الفضيلة والتدين حتى تبدو مستحبة ومستساغة إلى أقصى الحدود. وإني أخشى على نفسي من البعض (المُتحمس) الذي سوف يتهمني بما لا يحمد عقباه أو ذكره لما سأتطرق للحديث عنه ، فبعض (المبتدعين) يرون في هذا الفعل سنة حسنة ما أنزل الله بها من سلطان إلا في (خيالاتهم)!.
تصلنا دائماً عبر وسائل الإتصال وتحديداً على (الواتس اب) كل يوم جمعة دعوات وتهنئات مخصصة ومسماه (برسائل الجمعة) والتي تطور الأمر فيها من مجرد أدعية وأذكار إلى دروس ومواعظ مذيلة ( بهذه آخر جمعة في السنة ، وهذه أول جمعة في السنة … الخ ). وما يزيد الطين بّلة بعض الرسائل التي يذيل في آخرها “انشر تؤجر” أو “أمانة ارسلها لعشرة أشخاص واذا لم تفعل فاعلم أن ذنوبك قد قيدتك” !! وبكل أمانة الرسالة الأخيرة بالذات ما أن تصلني واقرأها احذفها على الفور وأحلف (إيماناً مغلظة) إنني لن ارسلها على الإطلاق.
ولأننا بعضنا أيضاً (فاضي) كنت قد قرأت وبحثت في عدة مواقع مختصة بالإفتاء عن أسئلة كثيرة واستفسارات تصل للدعاة وكبار العلماء حول تلك المسألة فكان الرد منهم على السائلين إنها “بدعة لا أصل فيها ، ولا يجوز التهنئة بيوم الجمعة أو تحميل المسلم فوق طاقته لأنه لم يرد في هذا الأمر شيء وهو ليس من عمل السلف بل هو أمرا مبتدع ، والمبتدعة الآن يستغلون التقنية ويستخدمون الانترنت والجوالات ويستعملونها لترويج تلك البدع”. وهذا ليس كلامي حتى لا تأتيني (التهم) من حيث لا احتسب ، كان هذا رد من كبار العلماء حول هذا الأمر وعلى المتشكك الاستعانة (بالعم قوقل) للتأكد من صحة كل ماورد أعلاه.
ولأني أملك الشجاعة الكافية سوف اعترف لكل من يتعنى ويبعث لي مشكوراً رسائل يوم الجمعة بأني لا اقرأ تلك الرسائل وخصوصاً “الطويلة” منها والتي قد تمتد إلى عشرات السطور وكأنها قطار ، ولا أرسل رسالة أو دعوة في أول أو آخر جمعة من بداية أو نهاية أي عام ، وإنما أرسل دعواتي الصادقة لمن اشاء وقت ما اشاء ولا يمنع أن يكون معها بعض النكت السخيفة أو المقاطع غير الهادفة باستثناء المقاطع الخادشة للحياء.
وللأمانة حُرر هذا المقال صباح أول جمعة لهذا العام ، جمعة مباركة يا أحباء (أنشر تؤجر).
@rzamka
[email protected]
التصنيف:
