ثمن التخلص من حاكم سوريا
لو كان من ثاروا على حكم بشار في سوريا قد ادركوا ان ثمن الثورة عليه هو هذه الخسائر الفادحة في الارواح والتي بلغت ما يزيد على مليونين من القتلى، الذين الكثير منهم لم يشارك في هذه الثورة بداية، ولم يشارك لما اصبحت ثورة مسلحة هذا اذا لم نصنف قتلى الجيش السوري والمتعاطفين مع الحكم، واذا اضفنا اليهم من غادروا سوريا نجاة بأرواحهم الذي قد تكون تجاوزوا الاربعة ملايين، وقد يزيد عدد من فروا من مدنهم في الداخل السوري هذا العدد، وفي التحاقهم الى البلدان المجاورة، وكأن سوريا قد خلت من سكانها، ولاشك اما بقية الشعب السوري مفقود لا تستطيع المؤسسات الدولية ملاحقة اعداد هؤلاء، اما المدن السورية فجلها اصبحت مساكنها أنقاضا مهدمة لا تصلح لاقامة الآدميين فيها، ودمرت تماماً فيها البنى الاساسية التي تقوم فيها عليه الحياة “المدنية”، ولعل هؤلاء الذين خدعهم الغرب في البداية مما حرص عليه بما اسماه الربيع العربي، وساعد على انتشاره في عدة اقطار عربية كلها، اليوم تعاني الدمار المتلاحق ولم يستطع الغرب المحرض على هذه الثورات ان يحمي تلك الشعوب الثائرة، او هو لم يكن يريد اصلاً لهذه الحماية، لان خطته ان تحدث هذه الخسائر في شعوب كانت امنة، وان اتت من مظالم عديدة كانت تستحق الثورة عليها، ولكن ان تكون ثورة غير مصنوعة، وتترك فيها الساحة لشعوب تثور وحكام لا يعانون عليها لتدمر، فانها قد تنجح اذا لم تتم التدخلات من جميع من حولهم، وترك الشعب وحكامه ليصفوا اوضاعهم فيما بينهم، ليقيموا لهم نظاماً تختفي فيه المظالم، فالثورات لا تصنع والتغيير لا يمكن ان يحدث من خطط يعدها غير اهل الوطن، فالديمقراطية التي وعد بها الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الامريكية الشرق لم تحدث قط، ولن تحدث الا اذا اقتنع بها الناس في اوطانهم وبنوها خطوة خطوة، فالديمقراطية الغربية لا وجود لها في التعامل الاجنبي حتى داخل دولها، فما بالك خارج حدودها، والمشكلة ان الغرب يصنع في داخل اوطاننا من اسماهم النشطا، والذين يجيدون اثارة الناس بعد ان تلقوا على ذلك تدريباً في الغرب، بل ولعل بعضهم اول من قبله ليقوم بما قام به، وفاجأنا هؤلاء بعد ان فشل هذا الذي اسموه ربيعاً عربياً، والذي ادى الى فوضى عارمة في مجتمعاتنا العربية التي مر بها هذا الذي سمي ربيعاً، وفتحت السجون ليخرج منها المجرمون ويعيثون في البلاد فسادا واستدعى امثالهم من العابثين بأمن البلاد والعباد، ورأينا اعتداء على الاموال العامة والخاصة وتخريباً للممتلكات العامة والخاصة، وانتشر قطاع الطرق حتى اصبح السفر محفوفاً، ولا تزال بعض هذه البلدان التي تمر بها بلاء الخريف المدمرة الذي لا يزال البعض في بلداننا في شوق عظيم لتكراره في بلدان اخرى، ونرجو الا ينجحوا ابدا، واليوم سوريا قد انهكت وان اي حل سياسي سلمي يمنع عنها القتل والتهجير، والتدمير للمدن والارياف واذا استطاعت الدول التي تدعي انها صديقة للشعب السوري، ان تقنع النظام السوري ايقاف حربه على الشعب السوري واعادة ما بقي من جيشه الى ثكناته واعتزال الحكم، ويترك السوريين يتفاوضون تحت مظلة الجامعة العربية وهيئة الامم المتحدة ليختاروا حكومة تقود التغيير وتجري انتخابات لاختيار رئيس ومجلس دستور جديداً للبلاد، يعطي لجميع سكان سوريا حقوقاً متساوية ويلزمهم واجبات متساوية تجاه وطنهم، ويعاد تأسيس جيش سوري افراده وقادته سوريون من كل فئات وطوائف المجتمع السوري كلها، حتى لا يتكرر ما كان في الماضي، ليعود المهجرون من السوريين الى بلادهم ويستقروا في مدنهم التي يجب ان يساهم العالم في اعادة اعمارها بعد ان دمرتها حرب عبثية لم يستفد منها احداً أبداً. وعلى دول العالم ان تحارب جماعات الارهاب التي استقرت في سوريا اولاً وتقضي عليها، وذلك في مصلحتها قبل ان يكون في مصلحة الشعب السوري، فهل سيتم هذا الذي نتخيله والذي لا حل سواه، نرجو ان يتم قريبا فهو ما ندعو الله ان يحفظه سريعاً لاخواننا السوريين وهو ولي التوفيق.
التصنيف:
